صفقات العاصمة

على الورق، تبدو الصفقات المحلية الثلاث التي أبرمتها أندية العاصمة ناجحة، النصر ظفر بيحيى الشهري المطلوب الأول للأندية السعودية منذ ثلاثة مواسم، لاعب موهوب وصغير في السن. الهلال وقع مع الشمراني هداف الدوري لأربع سنوات، الاسم الثابت في قائمة الهدافين، اللاعب الوحيد الذي حفظ ماء وجه المهاجم السعودي منذ مواسم وسط غلبة الأجانب على مركز رأس الحربة. الشباب عوض رحيل مهاجمه التاريخي بنايف هزازي الهداف المميز ذي الخمسة والعشرين عاما.
كل هذا على الورق، ولا أحد يستطيع الجزم بنجاح أو فشل الثلاث، إلا بعد أن تتطاير الأوراق ويصطف الخصمان في الميدان، في مواجهة لا يؤثر فيها الكلام قدر العمل.
منذ صفقة الهلال - ياسر، قبل سبعة أعوام لم تسجل الكرة السعودية صفقة محلية حقيقية، إذا اعتبرنا انتقال هوساوي - الأهلي صفقة خارجية، فيما عدا ذلك يمكن تصنيف كل التعاقدات تحت بند ''لعل وعسى''.
إذا ما أخضعنا الصفقات الثلاث لمعيار الأرقام، يبدو الهلال الأكثر ربحا، استقدم لاعبا سجل عشرة أهداف في الدوري، وثلاثة في كأس الملك، وهدفا في كأس ولي العهد، في مقابل ثلاثة أهداف فقط سجلها هزازي طوال الموسم، أما لاعب خط الوسط الشهري المغادر إلى النصر فقد صنع في مسابقات المواسم الثلاثة خمسة أهداف وسجل هدفا وحيدا في الدوري، مع عدم إغفال أن هزازي غاب كثيرا في الموسم وجلس بديلا أكثر.
أما إذا ما قارنا الأرقام المالية للصفقات الثلاث بالأرقام الفردية لها في الملعب، فتبدو صفقة هزازي - الشباب، الأكثر واقعية، حيث ستكلف النادي العاصمي سبعة ملايين ونصف المليون ريال في العام الواحد، مقابل ثلاثة عشر مليون ريال للشمراني مع الهلال في الموسم، وتسعة ملايين ومائتي ريال للشهري مع النصر، والأرقام تم استخلاصها بقسمة ما دفع للنادي الأصلي مضافا إليه نصيب اللاعب في العام.
ما سبق .. كلها أرقام على الورق، تتدخل في معايير تقييم اللاعب، وليست كل المعايير، فهناك مقياس آخر يعتمد على الرأي الفني الذي قد يتبدل من شخص لآخر ولا يمكن تقييده بقاعدة واحدة. هذا المعيار هو: الإمكانات في مقابل الأداء. كثيرون من لاعبينا يملكون إمكانات رائعة، ويأتي الأداء أقل من التطلعات والإمكانات، لأسباب نفسية وبدنية وشخصية وزمنية ومكانية.
ولتقريب المثال أكثر، فماجد المرشدي أو عمر هوساوي لاعبا الندين العاصميين، يملكان إمكانات بدنية وفنية عالية، لكن أداءهما الميداني يأتي أقل من المنتظر، وهذا خلل معني بإصلاحه مدربا الفريقين، وإدارتا الناديين.
الوجه الآخر للمثال، موجود بكثرة في شتى الملاعب، لاعب لا يحبه الجمهور، لم يستطع أن يكون جذابا وذا شعبية، لكن المدربين لا يستغنون عنه، لأنه يقدم الدور الفني المطلوب من المدربين.
أصحاب الصفقات الثلاث، ذوو إمكانات عالية ولا يمكن الحكم على نجاحهم، ما لم يشاهد أداؤهم ميدانيا، أما كيف يتم توظيف هذه الإمكانات لاستخراج أفضل أداء، فهذا معني به المدربون الثلاثة في أندية العاصمة، وهم وللمصادفة يتشابهون كثيرا في صفاتهم الفردية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي