القوة الخفية للأرض
تحيط بنا من كل مكان تُثبّت أقدامنا على الأرض، من خلالها نتواصل مع بعضنا وتمنح مَن يمتلكها قوى خفية يتخاطر من خلالها مع الآخرين، وقد يعالج بها أو يتعقب بواسطتها الأثر وهذه القوة المغناطيسية، "الخفية"، تتحكم في حياتنا، فأغلب إن لم يكن كل التقنيات التي نستخدمها تعتمد في عملها عليها من باب منزلك الذي يفتح بواسطتها بضغطة زر، وبطاقة الصرّاف التي لا تستغني عنها وحتى معيار البنزين في سيارتك.
وبها تعرف الكائنات الأخرى طريقها مثل الطيور المهاجرة والحمام الزاجل والحيتان، وتتواصل من خلالها الحشرات مثل النحل والنمل الذي يستخدم مغناطيسية الأرض ويدمجها مع قدراته الأخرى مثل استقطابه ضوء الشمس وعد خطواته لمعرفة المسافة وتحديد اتجاه العودة إلى مستعمرته، أما ذلك الكائن الحي الذي تجده يمشي على جدار منزلك بكل رشاقة "أبو بريص" ويتدلى من السقف فيتغلب على القوة المغناطيسية للأرض بالقوة الهائلة لآلاف الشعيرات الصغيرة الموجودة على أقدامه التي ما إن تلامس الحائط حتى تنشأ قوة تجاذب أخرى بينهما تسمى قوى "فاندر فالز" تقاوم جاذبية الأرض!
وحتى النباتات تستخدمها في التواصل، وقد اكتشف العالم "كليف باكستر" ذلك عندما وجد أن النباتات تصدر عنها ذبذبات مغناطيسية تعبر عن رضاها بعد أن سقاها بالماء وغضبها عند تعريضها للنار! واليوم تُستخدم القوة المغناطيسية في الزراعة، فقد وجد الباحثون في المركز القومي للبحوث في مصر مواد مغناطيسية في طمي النيل وبحيرة ناصر كان لها أثر كبير في خصوبة الأرض وتنشيط نمو النبات وحتى الأسماك وجدوا أن معاملة الأراضي الصحراوية بهذه المواد المغناطيسية تضاعف الإنتاج وتقضي على الآفات الزراعية وتقلل استخدام الأسمدة! وفعلا صُنعت هذه الجزيئات "المجنترون" في دبي ويتم استخدامها الآن في مصر.
وتلعب هذه القوة المغناطيسية دوراً كبيراً في حياة الإنسان وصحته، واتضح ذلك جلياً بعدما لُوحظ ما يتعرّض له رواد الفضاء من أعراض وأمراض عند ابتعادهم عن مغناطيسية الأرض، مثل التقلصات العضلية وتدهور الصحة العامة ونقص حاد في الكالسيوم يصل إلى 80 في المائة.
لذا استخدمت هذه القوة من آلاف السنين وفي مختلف الحضارات للعلاج، وأشهر مَن استخدم المغناطيس في العلاج الملكة كليوباترا التي كانت تحيط جسدها بحلي ممغنطة للحفاظ على شبابها وحيويتها، وما نراه اليوم من انتشار للأساور التي يروّج لها كمفتاح جديد للصحة رغم عدم إثبات فاعليتها أو صدق امتلاكها قوة مغناطيسية إلا امتدادا لهذا الإرث!
ونتيجة لتلوّث الأرض بالموجات الصادرة عن الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا وأسباب بيئية أخرى انخفضت هذه القوة، ما أدى إلى زيادة الاضطرابات النفسية والإجهاد ونقص المناعة! ومن دونها ينعدم الدرع الواقي للأرض ونصبح عرضة للمطر النيزكي الذي قد يدمر الأرض ومن عليها، ولكن رحمة الله واسعة، يقول الحق سبحانه وتعالى: "وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوف رَّحِيمٌ".