بنك التسليف وتنمية المنشآت الجديدة
انعقدت مجموعة من ورش العمل التي ينظمها بنك التسليف، وكان لي شرف حضور ورشة العمل التي انعقدت مساء الإثنين 24 رجب 1434هـ، حيث يدرس الإخوة في بنك التسليف تقييم وتعديل سياسات الصندوق، سواء في الإقراض أو التنظيم والشروط، وتمت دعوة مجموعة من الخبراء ورجال الأعمال والأكاديميين، وتمت إدارة ورش العمل بصورة فاعلة بما يحقق الأهداف من إقامتها.
بنك التسليف اليوم يمثل الداعم الرئيس للمنشآت الجديدة والصغيرة والمتوسطة، التي ليس لدى أصحابها تاريخ ائتماني غالبا في مشاريع سابقة، وهو في هذه الحال يقدم فرصة غير متاحة للأفراد بالطرق الاعتيادية لتمويل المشاريع الناشئة، ويبلغ رأسمال البنك بعد الزيادة التي تمت أخيرا 36 مليار ريال قدم خلالها تمويلا لأكثر من 20 ألف متقدم، هذا الدعم الكبير عزز فرص نجاح كثيرة من مشاريع المواطنين الذين يتطلعون إلى فرص للبدء بمشاريع تنموية تخدم المجتمع وتقدم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتعزز إيجاد فرص للكسب للمواطنين.
كانت مشاركة المدعوين قيمة وتعكس هموم واحتياجات الأطراف ذات العلاقة والأطراف التي قد تكون مستفيدة من هذا الدعم، ولا شك أن التغيير والتعديل والتطوير أمر تتطلبه طبيعة المرحلة، إذ إن لكل مرحلة متطلباتها، والمتغيرات إذا لم يتم أخذها في الحسبان لن يكون لكثير من البرامج الأثر المرجو منها.
من الواضح أن لدى الصندوق أهدافا محددة يريد تحقيقها من خلال الدعم الذي يقدمه للمستفيدين، وهو تقديم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتعزيز فرص العمل والكسب للمواطنين. ولا شك أن المتغيرات الحالية تتطلب التفكير أكثر في برامج وسياسات الصندوق.
المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي من القطاعات المهمة للاقتصاد الوطني، لذلك تحظى هذه القطاعات باهتمام كبير على مستوى الدول لأنها توفر فرصا أكبر للكسب للمواطنين، وتعزز إمكاناتهم في مواجهة النمو الكبير للشركات الكبرى في السوق، ثم إن لديها قدرة أكبر للتوسع مستقبلا وتوفير فرص عمل أكبر في السوق، ثم إن بها حافزا أكبر للإنتاجية بما أن العائد بالكامل لصاحب المشروع.
كما أنها تعزز نشاط السوق المحلية، وفرصا أكبر لتنافسية السوق، وفي المستقبل نجاحا مبهرا لكثير من المشاريع التي يمكن أن تتحول إلى مشاريع كبرى، ومن الممكن أن تكون أيضا مشاريع تعزز قدرة الاقتصاد الوطني على المستوى الدولي، بصناعات جيدة ونوعية ومنافسة على المستوى الدولي، فالفكرة قد تبدأ صغيرة، لكن مع الوقت يتحقق لها من النجاح ما لم يكن متوقعا.
لا شك أن المرحلة الحالية تشهد متغيرات كبيرة تمثل فرصا وتحديات لكثير من المشاريع، فالمجتمع اليوم يشهد تغيرات كبيرة، منها ارتفاع المستوى التعليمي والمهاري للمواطنين بسبب الدعم الكبير لقطاع التعليم العالي والمهني، والنمو الاقتصادي للمملكة بسبب ارتفاع عوائد النفط في الفترة الماضية، أما التحديات فهي الارتفاع المتزايد في عدد السكان الذي يتطلب خلق فرص أكبر من الوظائف، إضافة إلى أن البطالة أصبحت مسألة تمثل تحديا للمجتمع، خصوصا مع تحسن الوضع الاقتصادي والزيادة في مستوى الدخل العام للمواطنين في القطاعين العام والخاص والتضخم.
هذه الفرص والتحديات تجعل لبرنامج بنك التسليف أهمية كبيرة في تقديم حلول وتعزيز نمو الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، لذلك من المهم أن يعزز البنك دراساته فيما يتعلق بالمشاريع التي تم دعمها من جهة فرص النجاح، إضافة إلى الزيادة في حجم فرص العمل، كما أنه من المهم الاستفادة من الزيادة في المستوى التعليمي للمجتمع لإيلاء المشاريع النوعية والتقنية أهمية كبيرة في التمويل، كما أنه من المهم في هذه المرحلة التفكير في التنوع في التمويل بحيث لا يقف عند الإقراض فقط، بل لا بد من التفكير في أدوات أخرى مثل المشاركة والمضاربة مع المستفيدين، خصوصا أنه من الممكن أن يعزز الصندوق موارده، وهذا أمر مهم أيضا إذ إن الصندوق ينبغي أن يعزز موارده الذاتية كي يتمكن من النمو مستقبلا، ومواكبة الزيادة في الطلب، والقدرة على تغطية وإطفاء خسائره بسبب أن احتمال وجود خسائر لبعض المشاريع وارد ومحتمل.
الخلاصة أن بنك التسليف يسهم بصورة مباشرة في تنمية الاقتصاد الوطني، وبرنامج البنك في عقد ورش العمل لتغيير سياساته وتطوير برامجه أمر مهم تتطلبه المرحلة، ومن المهم في هذه المرحلة التركيز على المشاريع النوعية ومن الممكن أيضا أن يفكر البنك في تنويع موارده من خلال التنوع في أدوات التمويل مثل المشاركة والمضاربة التي يمكن أن تحقق له موردا جيدا مستقبلا بما يحقق الاستدامة في نشاطه.