موجة التصحيح في أسعار العقارات ستستمر حتى نهاية 2013
توقع لـ ''الاقتصادية'' مختصون ومستثمرون في السوق العقارية السعودية أن تستمر موجة التصحيح في أسعار العقارات، التي بدأت أخيرا حتى نهاية العام الجاري 2013.
وكانت السوق العقارية قد شهدت ركودا وإحجاما عن الشراء وانخفاضا في أسعار العقارات بعيد القرارات الملكية الأخيرة، التي وجه من خلالها خادم الحرمين الشريفين وزارة الإسكان بمنح المواطنين أرضا وقرضا.
وأبان عبد اللطيف الفرج عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في المنطقة الشرقية أن المرحلة الحالية التي يمر بها قطاع العقار هي مرحلة إعادة تصحيح للعقار وأسعاره، وبالتالي فإن الانخفاض الحاصل مقصور على أطراف المدن ولا يشملها كلها، منوها إلى أن شركات التطوير العقاري وكبار العقاريين لا يجزمون بقدرة وزارة الإسكان على أن تصبح المحرك الرئيس للقطاع في السعودية، مؤكدا أن مسؤولية تأمين السكن لجميع المواطنين تقع على كاهل القطاعين الخاص والحكومي، ولا يمكن لأحدهما أن يقوم بالأمر بمعزل عن الآخر.
وأشار عبد اللطيف الفرج المثمن الرسمي لمدينة الخبر إلى أن الارتفاع أمر وارد في أسعار العقار في المرحلة المقبلة ما بعد شهر رمضان إزاء نمو الطفرة للمشاريع التي أطلقتها القيادة، حيث من المتوقع أن يكون ارتفاع العقار بشكل طبيعي بعد نهاية العام الجاري 2013، بما يراوح 3 إلى 4 في المائة بعد إعادة ترتيب الأوراق وبقاء الأراضي الجيدة، ومن ثم يزداد الارتفاع إلى 7 حتى 10 في المائة بعد أعوام مقبلة.
سليمان العمري رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في القصيم قال إن الانخفاض الحالي الذي يشهده سوق العقار في المملكة هو مرتبط فقط بتنفيذ بعض الصفقات في موسم ما قبل شهر رمضان وتزامنه مع إجازة الصيف، وأنه لا يمكن القول عنه بأنه موجة انخفاض، نظرا لزيادة أسعار المعروض عن الفترة ذاتها من العام الماضي بما يعادل 40 في المائة، مستدركا أن ما تم عرضه بقيمة ألف ريال للمتر في إجازة صيف العام الماضي يعرض هذا العام بـ 1400 ريال للمتر، وبالتالي ـــ والحديث ما زال للعمري ــــ لم نشعر بالانخفاض في أسعار العقار كونها أصبحت أغلى سعرا من الفترة الماضية.
وقال رئيس اللجنة العقارية في ''غرفة القصيم'' إن الاستقرار في الأسعار لن يمتد لفترة طويلة حتى يتبين عجز وزارة الإسكان عن تلبية جميع طلبات المسكن، وأن التأثير الذي من الممكن حصوله بعد تصريحات المسؤولين في الوزارة سيكون محدودا جدا، ولن يكون له تأثير على المدى الطويل.
ولفت إلى أن منطقة القصيم تعاني أزمة عدم وجود مخزون من القطع السكنية الجاهزة للبناء منذ نحو شهر نتيجة أن الاستهلاك أكبر من حجم القطع المعتمدة بما يشكل إنذارا مبكرا.
وزاد العمري أنه خلال السنوات الثلاث الماضية في منطقة القصيم تم فيها بناء عشرة آلاف قطعة لكن لم يتم اعتماد أكثر من ألفي قطعة حتى الآن بسبب وجود بعض المعوقات في التخطيط وشروط التخطيط، مشيرا إلى أن وزير الإسكان أكد أخيرا أنه سيتم في القريب العاجل تغيير أجزاء من النطاق العمراني للمنطقة وشروط التخطيط، وهو ما سيسهم بحول الله في تطوير الكثير من الأراضي، ويجعل العرض كبيرا بما يلبي الاحتياج والطلب المتنامي على الأراضي السكنية في المنطقة.
وفي المقابل، أوضح الدكتور ذيب بن سعد آل سالم الرئيس التنفيذي لشركة العامر للعقار أن عدم وجود جهة رسمية تنظم وتسعر وتثمن العقار مع عدم وجود مؤشر لإعطاء البيانات الصحيحة جميعها عوامل ستؤدي إلى ارتفاع أسعار العقار مستقبلا، مضيفا أن الاستقرار الأمني والنمو السكاني وشح المخططات المطورة والبيروقراطية المتخذة من قبل أمانات المدن وبلدياتها والمحاكم في تأخير عدد من المخططات السكنية وحجج الاستحكام أدت إلى عدم تصرف الملاك للعقار في أملاكهم.
وتابع الدكتور ذيب أن زيادة الإنفاق الحكومي وانفتاح المملكة على العالم وبالتالي دعوة المستثمرين، يضاف على ذلك ثقافة المجتمع الذي يرغب أفراده في المساحات الواسعة والبناء الأفقي عوامل إضافية تساهم في ارتفاع أسعار العقار مستقبلا، مشيرا إلى توقعاته بمعاودة سوق العقار للارتفاع مجددا في أواخر العام الجاري 2013 لكون سوق العقار هي السوق الوحيدة القادرة على استيعاب السيولة كونه ملاذا آمنا للأموال.
وقال آل سالم: إن أسعار العقار تعد متضخمة ومبالغ فيها في بعض المناطق دون سبب، وبالتالي لا بد من تصحيح هذه الأسعار، وقد يحتاج السوق إلى عدة سنوات مقبلة لتعود أسعاره مجددا لما كانت عليه سابقا قبل عدة سنوات ماضية.
يذكر أن المخططات السكنية غير المخدومة في خارج النطاق العمراني انخفضت أسعارها بشكل ملحوظ ومن المتوقع لها مواصلة الانخفاض حتى 30 إلى 40 في المائة خلال إجازة الصيف الحالية وحلول شهر رمضان، بينما المخططات التجارية والأراضي داخل المدن لم تتأثر كثيرا بحالة الركود التي يشهدها السوق وحافظت على استقرار أسعارها رغم الاحتمالات الواردة بانخفاض أسعارها إلى ما يقارب 10 في المائة.