رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


فكرة صندوق تقاعد سكني

أهمية السكن واهتمام الأسر بامتلاك المساكن قضية مفروغ منها. والإشكال في كيفية تنفيذ الأمر الملكي الصادر قبل أسابيع بمنح أرض وقرض.
لنأخذ شق القروض.. المعطيات والمعلومات المتاحة بأيدينا تقول إن البلاد بحاجة إلى ما لا يقل عن خمسة ملايين وحدة سكنية جديدة خلال الأعوام العشرين القادمة. والافتراض أن أكثرية الناس بحاجة إلى تمويل ذي رقم كبير ولكنه ميسر لتحقيق هدف تملك الغالبية لمساكنهم.
هذا يعني احتياجا إلى مبالغ طائلة تزيد على تريليون (ألف مليار) ريال للمساكن فقط، أي لا يدخل فيها تكلفة البنية التحتية لهذه المساكن.
كيف سيؤمن صندوق التنمية العقارية هذا المبلغ كله أو جله؟ إذا أخذنا بعين الاعتبار تدني نسبة التحصيل في الصندوق، والغلاء، وتدني دخول غالبية الناس.
موارد صندوق التنمية العقارية عاجزة جدا عن تلبية الاحتياجات التمويلية.
هل يمكن لآلية السوق أن تحقق تطلعات الناس في السكن، والأهداف التي نصت عليها خطط التنمية؟
تلك أسئلة جوهرية، والجواب باختصار لا.
تكلفة المسكن عالية جدا، والقدرة الشرائية لمعظم أو كثير من الناس لا تتيح لهم الحصول على مسكن لائق تتوافر فيه حدود دنيا من المعايير عبر آلية السوق وحدها، حتى مع إقرار قوانين التمويل العقاري، لوجود جانبين متعارضين: عائد جذاب للمشاركين في السوق، وشروط معقولة للدائنين المحتملين.
أرى إيجاد نظام صندوق تقاعدي للسكن. يقتطع من راتب موظف القطاع العام أو الخاص نحو 2 في المائة، والحكومة ممثلة في وزارة الإسكان (أو صندوق التنمية العقارية) تسهم بنسبة في حدود 5 في المائة.
يُنظر إلى عوائد صندوق التقاعد السكني على أنه يعطي حماية مالية ضد التقلبات في موارد صندوق التنمية العقارية؛ وسيسهم مع أمواله في توفير دعم تمويلي مستقر للإسكان الميسر وبحوثه.

كيف؟
يحق للمشترك بعد اشتراك لمدة لا تقل عن 15 عاما تسلم مبلغ نقدي كبير، يسهم مع مصادر التمويل الأخرى في مساعدة المشترك لتحمل كلفة شراء أو بناء منزل.
أرى أنه ينبغي تخصيص مبلغ كبير أساسا، لنقل مثلا 100 مليار ريال من فوائض الميزانية، أساسا لميزانية صندوق التقاعد السكني. والغاية بناء أساس مع الاشتراكات لتحقيق عوائد ذات تأثير بيِّن في توافر واستقرار الدعم التمويلي الإسكاني.
ينبغي أن تكون للصندوق شخصية اعتبارية مستقلة، شأنه شأن المؤسسة العامة للتقاعد أو التأمينات الاجتماعية. ويمكن أن يلحق بإحدى هاتين المؤسستين. وينبغي أن تستثمر أموال الصندوق وفقاً للشريعة الإسلامية، مع الاهتمام بتنويع مكونات المحفظة الاستثمارية، وتنويع استثمارات الصندوق من حيث القطاع، فلا يقتصر نشاطه على قطاع اقتصادي واحد، ووضع سياسة عالية المهنية، يتم من خلالها تحقيق التوازن بين تنمية القيمة الحقيقية لأصول الصندوق، والأخذ بعين الاعتبار عوامل التضخم والمخاطر، وألا يسحب من الأساس الذي تسهم فيه الحكومة للتمويل السكني، بل تستخدم الاشتراكات والعوائد المحققة. وبالله التوفيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي