453 ألفا حجم عجز السعودية في الوحدات السكنية بحلول 2022

453 ألفا حجم عجز السعودية في الوحدات السكنية بحلول 2022
453 ألفا حجم عجز السعودية في الوحدات السكنية بحلول 2022
453 ألفا حجم عجز السعودية في الوحدات السكنية بحلول 2022

قدرت دراسة حديثة حجم العجز في الوحدات السكنية في السعودية خلال السنوات العشر المقبلة بأكثر من 453 ألف وحدة سكنية، حيث توقعت أن يبلغ الطلب في الفترة ذاتها نحو 1.76 مليون وحدة مقابل معروض يقدر بـ 1.32 مليون وحدة سكنية.

وتوقعت الدراسة أن يبلغ حجم العجز في الوحدات السكنية في السعوية خلال 2013 نحو تسعة آلاف وحدة سكنية، وأن تصل في 2016 إلى 28.5 ألف، في حين يبلغ مداه في 2022 ليبلغ 107 آلاف وحدة سكنية.

وأرجعت الدراسة التي أعدتها جامعة الأعمال والتكنولوجيا في جدة، أسباب سرعة النمو على طلب المساكن، إلى النمو السريع لعدد السكان السعوديين الذين يقعون في الأعمار بين 25 – 44 سنة والذين هم في حاجة ماسة للحصول على مسكن لأسرهم وذويهم.

#2#

وبينت الدراسة - التي حصلت الاقتصادية على نسخة منها - أن السعودية تنبهت لمشكلة تملك المواطنين للمساكن منذ سبعينات القرن الماضي، حيث تم البدء في استخدام أسلوب منح الأراضي السكنية وتقديم القروض العقارية طويلة الأجل دون فوائد عن طريق صندوق التنمية العقارية كأدوات للتغلب على المشكلة، إلا أنه على الرغم من أن تلك السياسة ساهمت في تملك عدد من الأسر السعودية للمساكن، لكن قائمة الانتظار ما زالت طويلة سواءً بالنسبة للحصول على منحة الأرض أو قرض الصندوق العقاري.

ولفتت الدراسة إلى أن الزيادة في عدد السكان تؤدي إلى زيادة الطلب على الوحدات السكنية، والتي تزداد حدتها وخاصة عند البحث عن المسكن الملائم في ثلاث مناطق هي الأكثر من حيث الكثافة السكانية، مفيدة أن هناك نحو 85 في المائة من السكان يعيشون في المدن السعودية الرئيسة، ومنهم نحو 64.5 في المائة في المناطق الرئيسة الثلاث المتمثلة في منطقة مكة المكرمة والرياض والشرقية.

#3#

وأبانت الدراسة أن تكلفة البناء في السعودية ارتفعت بشكل كبير مع مطلع العام الحالي، حيث ارتفعت أسعار مواد البناء بنسبة 20 في المائة، بينما كانت تلك النسبة لا تتجاوز 10 في المائة سنوياً خلال السنوات السابقة، إلا أن هذا الأمر لا يشكل إشكالية كبرى مقارنة بتكلفة اليد العاملة وحديد التسليح والأسمنت، حيث ارتفعت تكلفة اليد العاملة بنحو غير مسبوق مع مطلع العام الجاري وصلت إلى 30 في المائة، وذلك نتيجة لرفع تكلفة رخصة العمل بمقدار 2400 ريال للعامل الواحد والتي فرضتها وزارة العمل.

وتابعت الدراسة: ''أما حديد التسليح فقد شهد السوق ثباتاً في الأسعار منذ عام 2012، فوفقاً لبيانات وزارة التجارة، فإن متوسط سعر طن الحديد المحلي لم يتجاوز ثلاثة آلاف ريال، وأما الحديد المستورد فظل متوسط الطن عند 2900 ريال''، مردفة: ''من الملاحظ حول أسعار حديد التسليح المحلي والمستورد في السعودية، تلك الزيادة عن متوسط السعر العالمي بمقدار 17 في المائة''.

وحول الأسمنت، قالت الدراسة ''على الرغم من الجهود التي تقوم بها وزارة التجارة للسيطرة على أسعار الأسمنت بتحديدها سعر بيع الأسمنت تسليم المصنع بمبلغ 12 ريالا للكيس، و240 ريالا للطن السائب، وللمستهلك بمبلغ 14 ريالا للكيس الواحد''، إلا أن تلك الجهود لم يتحقق لها النجاح، حيث شهد سوق الأسمنت منذ نهاية 2012 زيادة في الأسعار بنسب راوحت بين 15 – 25 في المائة، حيث وصل سعر الكيس في جدة إلى 21 ريالا، أما في الرياض فلامس سقف 17 ريالا.

وترى الدراسة أنه نظراً لتلك العوامل السابقة، فقد جاء رد فعل السوق بشكل ملحوظ وسريع، حيث بلغ سعر بناء المتر المربع العظم 220 ريالا بينما كان في السابق لا يتجاوز 170 ريالا، وذلك بزيادة كبيرة وصلت إلى نحو 30 في المائة خلال أقل من عام، الأمر الذي سينعكس سلباً على أسعار المساكن.

وأوضحت الدراسة التي قام بها أربعة أساتذة في الجامعة متخصصون في التمويل والهندسة والاقتصاد، لتوصيف الوضع الحالي لسوق المساكن وتقدير الفجوة بين العرض ولطرح مقترحات حل المشكلة، أنه على الرغم من النقص في المساكن إلا أن الشقق السكنية لا تزال تحظى بأقبال ضعيف جداً من قبل المواطنين السعوديين، الذين يسكن 31 في المائة منهم في فلل مستقلة، و28 في المائة في مساكن شعبية ومثلهم في الشقق السكنية، ونحو 11 في المائة في دور فيلا، وواحد في المائة لكل من دور في منزل شعبي وأخرى، وذلك لعدة أسباب منها: القلق على مستوى الخصوصية، عدم وجود هياكل قانونية لملكية المساحات المشتركة، عدم القدرة على توسيع نطاق السكن لاحقاً، وعدم وجود تداولات ثانوية من شأنها أن تسمح للملاك بالتنقل صعوداً ونزولا على السلم العقاري.

وأبانت الدراسة أن السوق السعودية العقارية لم يشفع لها وجودها على قائمة أكبر الأسواق الخليجية بأن تحقق شيئاً يذكر في قطاع الرهن العقاري من ناحية النمو، مردفة: ''هذا الأمر أدى إلى نقص في المساكن التي يملكها شاغلوها، لا سيما أولئك في الطرف الأدنى من سلم الدخل، إذ يقدر معدل الرهن العقاري في السعودية بنحو اثنين في المائة، مقارنة بسوق الإمارات العربية المتحدة التي لديها معدل يبلغ نحو 14 في المائة، واللتين لم تصلا بعد للمقارنة بالأسواق الغربية الناضجة مثل المملكة المتحدة التي تبلغ فيها نسبة الرهن العقاري نحو 70 في المائة''.

وشددت الدراسة على أن انخفاض الائتمان الداعم لتمويل النشاط العقاري، أدى إلى معاناة القطاع العقاري في السعودية، خاصة بعد تعليق نظام المساهمات العقارية، إذ إن مؤسسات التمويل والبنوك لا تقوم بجهود كافية فيما يتعلق بتمويل الشركات العقاري وتقديم القروض التي تمكنها من تنفيذ مشاريعها الإسكانية، مبينة أن إحجام البنوك يرجع إلى مخاوفها من الدخول في تمويل قطاع ترتفع فيه نسبة المخاطرة، وذلك نتيجة لافتقاد القطاع العقاري السعودي البنية التشريعية والتنظيمية.

وأضافت الدراسة ''لقد أدت صعوبة تمويل النشاط العقاري إلى عدم ظهور شركات تطوير عقاري ضخمة وقادرة على تطوير عدد من الوحدات السكنية لسد الفجوة بين العرض والطلب وبيعها بأسعار تتناسب ودخول المواطنين''، مستدركة: ''إن صندوق التنمية العقاري كان هو الجهة الوحيدة التي تمنح القروض العقارية بشروط ميسرة وبدون فوائد، إلا أن موارده غير كافية لتلبية الطلبات المقدمة له، فقط بلغ حجمها أكثر من 2.2 مليون طلب منذ نشأته وحتى عام 2012-2013، والتي تم تغطية نحو 30.8 في المائة منها''.

من جهته، أبان الدكتور عبد الله بن صادق دحلان رئيس مجلس الأمناء لجامعة الأعمال والتكنولوجيا، أن شح التمويل العقاري وارتفاع الأسعار أديا إلى أن المواطن السعودي من الطبقة المتوسطة لا يستطيع تملك منزل إلا إذا كان مليونيرا يتمكن من دفع مبلغ مليون ريال أو أكثر لشقة أو فيلا سكنية، وهو الأمر الذي جعل من المواطن ذي الدخل المتوسط أو المنخفض يلجأ فقط للإيجار.

وقدّر دحلان نسبة تملك السعوديين للمساكن - بغض النظر عن نوعيتها - بنحو 63 في المائة، في حين يسكن 32 في المائة بالإيجار، فيما يسكن أربعة في المائة في مساكن مقدمة لهم من جهات عملهم، وواحد في المائة في أخرى. وبيّن أن الإحصائية صادرة عن التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2010، إلا أنها لا توضح نوعية تلك المساكن حتى يمكن الحكم عليها من حيث مناسبتها وتلبيتها لحاجات قاطنيها، مما يشير إلى أن سكان تلك المساكن سيسعون للحصول على أفضل منها في المستقبل، ما يؤدي بالتالي إلى زيادة في حجم الطلب على امتلاك المساكن.

وأشار دحلان إلى أن أزمة الإسكان في السعودية أظهرت الخلل الواضح في التطوير العقاري المتبع بواسطة الأفراد الذين قاموا ببناء مساكنهم بأنفسهم وبنسبة تقدر بنحو 90 في المائة، وهو ما قلص من إمكانية توفير مساكن بأعداد ضخمة وجودة عالية، وذلك لأنه تطوير يعتمد على أدوات تقليدية لم تعد تناسب سوقا عقارية ضخمة كالسوق السعودية، لافتاً إلى أن التطوير بواسطة الأفراد ترتفع تكلفته بشكل كبير مقارنة بالتطوير الذي يمكن أن تقوم به الشركات الضخمة القادرة على تطوير آلاف الوحدات السكنية بتكاليف منخفضة.

وتابع رئيس مجلس الأمناء لجامعة الأعمال والتكنولوجيا ''شركات التطوير العقاري الموجودة حالياً بعيدة كل البعد عن تلبية احتياج ذوي الدخل المتوسط والمحدود، إذ إنها اتجهت إلى البناء الفاخر ومشاريع إسكان تقدم عددا صغيرا من الوحدات السكنية مرتفعة القيمة باعتبارها أكثر ربحية من دخول سوق المساكن الاقتصادية''. وأكد أن شركات التطوير لم يكن لها أي مساهمة في معالجة أزمة الإسكان.

ويعتقد دحلان أن النمو السكاني في المملكة لا يمثل المشكلة الكبرى، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في تكدس السكان في المناطق الكبرى الثلاث – الرياض – المنطقة الشرقية – مكة المكرمة – نتيجة للهجرة الدائمة لتلك المناطق سعيا وراء الفرص الوظيفية، وهو الأمر الذي يتطلب معه وجود خطط تنمية متوازنة تشمل كل مناطق المملكة لتوفير فرص عمل بحيث يتم تقليص الهجرة الداخلية وتحويلها إلى هجرة عكسية، ومن ثم تقليل الطلب المستقبلي على المساكن في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

ومن الحلول التي يرى دحلان في تطبيقها تصحيح وضع الأسعار في سوق الأراضي، فرض ضريبة على الأراضي التي تزيد على مساحة محددة وتظل لفترة زمنية دون بناء، وهو الإجراء الذي من شأنه أن يحد من المضاربات العقارية ويسهم في زيادة المعروض من الأراضي مما يؤدي إلى انخفاضها، مردفاً: ''من الحلول أيضاً، أن تقوم الدولة بمنح أراض بمساحات كبيرة تخصص لإسكان محدودي الدخل لشركات التطوير العقاري، وذلك دون مقابل، وتقوم الشركات ببناء وحدات سكنية عليها تباع نظير مبلغ محدد وبأقساط شهرية تراعى فيها الإمكانات المالية للفئة المستهدفة من ذوي الدخل المحدود''.

وأفاد دحلان أن من الحلول التي يمكن أن تسهم في معالجة الأزمة، إنشاء جمعيات تعاونية للإسكان وخاصة أن النظام السعودي يسمح بذلك، إلا أن عدد الجمعيات التعاونية للإسكان في المملكة هي جمعية واحدة ولا يوجد لها أي جهود تذكر. وتابع دحلان: ''يقترح أن يتم إنشاء تلك الجمعيات الإسكانية من خلال طرح أسهم تتيح لمن يشتريها أن يكون عضواً في تلك الجمعية وله حق امتلاك وحدة سكنية في المشروع الإسكاني في تلك الجمعية، كما تقوم الجمعية بتغطية تكاليف المشروع السكني من خلال حصيلة بيع الأسهم، إضافة إلى حصولها على قرض عقاري يسدد عن طريق أقساط شهرية يدفعها أعضاء الجمعية.

ولضمان نجاح الجمعيات بشكل عام، فعلى الدولة أن تقدم المساعدة من خلال تقديم الأرض اللازمة لها دون مقابل أو بسعر رمزي.

الأكثر قراءة