رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نجحت العملية.. وعاش الجنين

داعمو الخوف من التغيير ينقسمون إلى قسمين، أحدهما مستفيد من بقاء الحال كما هي، وأي تغيير قادم قد يهدد مصالحه، وقسم آخر ضحية، وقع رهينة للفئة السابقة وصدق ما تقوله فأصبح ينظر إلى التغيير بريبة وحذر، وبات أمام كل حركة تغيير يصفق كفا بكف ويطلق زفرات ساخنة مرددا: "الله لا يغير علينا". وكأن الله جل في علاه لن يغير إلا بسوء، ولن يعدم المستمع إلى العبارة المتوارثة الرد، بل يواجهها مباشرة بوراثية أخرى ويقول: ".. إيه قالوها في الأمثال، امسك قردك لا يجيك أقرد".
وتدعم الثقافة المتوارثة والأمثال الشعبية هذا التوجه مرسخة في نفوس النشء التمسك بالقديم ونبذ كل جديد، وتحيط الموروثات الثقافية الشعبية أي جديد بدائرة "وكل بدعة ضلالة"، حتى وإن كانت في غير الدين، إلا أن الخوف مما يحمله التغيير يخضعه البعض لنص الحديث الشريف، وأذكر أني قرأت سؤالا لمستفتٍ يسأل: هل المحدثات في هذا الزمن من الطائرات والسيارات والصناعات تدخل في حديث".. وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".
.. ويفسر أنطونيان كوندرسيه - أحد علماء الاجتماع المهمين - الخوف من التغيير بافتقاد المجتمع للثقافة والتعليم، مشيرا إلى أنهما أساس تقدم أي مجتمع، فيما يرى زميله هربرت سبنسر أن "تغير المجتمع نتيجة لعوامل طبيعية ونفسية وحيوية تعمل بشكل متكامل في عملية تطورية"، ويشترط "التخصص للوصول إلى غاية كل تطور وارتقاء". ويفرق الاجتماعيون بين التغير والتغيير، بتصنيف الأول سلوكا لا شعوريا، قد يحتاج صاحبه إلى اختصاصي لإحداثه، فيما يأتي "التغيير" شعوريا عن قصد بحثا عن الأفضل.
وينظر العرب عامة والسعوديون خاصة إلى التغيير بشيء من الارتياب، وينعكس هذا على مختلف ميادين الحياة، بما فيها الرياضة وهي ما تعنينا في هذا المقال.
في المجتمع الرياضي السعودي، يبدو التغيير في فريق كرة القدم، أشبه بعملية فصل توائم سيامية، تمر بمخاض عسير وسنوات طويلة، قد تتم وقد يذهب في الطريق إليها ضحايا دون أن تُنجز. ويعود هذا بالدرجة الأولى إلى خشية إدارات الأندية من هيبة النجم في المدرجات، والخوف من الفشل، والضبابية القاتمة في بنود تعاقدات الاحتراف.
.. ولا تصمد إدارات الأندية في مواجهة السيل العاطفي الجماهيري، فلا تقدم على التغيير حتى تتراجع، وباتت المُثل تضرب بمن اقتلعها السيل، مغذية الخوف من التغيير.
البارحة الأولى، قدم الاتحاديون الجدد نمورهم الجدد، فكانوا أجمل ما قدم هذا العام في الكرة الخضراء، أطربوا، وأمتعوا، وفازوا، وقد يخسرون في الإياب، فهم في النهاية أطراف لعبة، واللعبة لا تنفك عن قاعدة الفوز والخسارة والتعادل. ولست هنا بمن يصدر أحكاما متسرعة سلبا وإيجابا، فلا الفوز دعاني للحديث، ولا الخسارة ستوجب الصمت أمام عمل جيد، ولكني أشد على يدي إدارة محمد الفايز في المضي قدما نحو أهدافها والإيمان بمخططاتها والثقة في عناصرها.
قبل عام، سنحت لي فرصة النقاش مع أعضاء ما عرف بكتلة "مستقبل الاتحاد"، وكتبت بعد ذاك الحوار، مقالا أسميته "بكاء.. وتهديد.. وحلم"، وقلت إن المؤسس الخامس للاتحاد ظهر، اليوم أقول للمؤسس الخامس في تاريخ العميد ما قاله غاندي: في البدء يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ويحاربونك، ثم تنتصر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي