حل الأزمة الإسكانية مرتبط بالتعجيل في تطبيق قرار «أرض وقرض»
أكد عدد من العقاريين في منطقة المدينة المنورة أن القرار الملكي بمنح أرض وقرض لكل مواطن لن يجدي في حل أزمة السكن ما لم تقم الجهات المعنية بسرعة تنفيذ الأمر، وذلك بالشروع مباشرة في تطوير الأراضي وتسليمها للمواطن المستفيد، إضافة إلى ضرورة أن تكون الأراضي المطورة داخل المدن أو ملاصقة لها وتتوافر بها جميع الخدمات التي تؤهلها ليسكنها المواطن.
وقال طلال سفر العمري نائب رئيس اللجنة العقارية وعضو مركز التثمين في الغرفة التجارية الصناعية في المدينة المنورة إن انعكاس القرار على السوق العقارية بدأ منذ أول صدور للقرار، حيث حدث ركود نوعاً ما خاصة للمخططات البعيدة عن المدينة المنورة.
وأضاف: نأمل أن يتم البدء الآن في تخطيط وتطوير هذه الأراضي ولكن هل الأراضي المسلمة من قبل الأمانات قريبة من المدن أم هي بعيدة عن التنمية وصعبة التطوير؟ مشيراً إلى أنه يلزم وضع ضريبة للأراضي الكبيرة البيضاء التي داخل المدن حتى يتم الإسراع من قبل الملاك، إما بالتخطيط أو البيع، أما بالنسبة إلى دفعات القروض فقال إنه يلزم مراعاة زيادتها ليتم الإسراع في البناء، مشيراً إلى بعض الملاحظات على بعض المصارف بأنها لا تمنح القرض التمويلي الثاني المعتمد من قبل الدولة للشخص المستهدف بسبب أن موقع الأرض خارج حرم المدينة.
من جهته أضاف عايد السناني مستثمر عقاري وصاحب مكتب أصولك للعقار أن تأثيرات القرار الملكي على السوق يعتمد على عدة أمور رئيسية إن تمت فسيترتب عليها بعض التأثيرات الإيجابية على السوق العقارية، ذكر منها: سرعة إنجاز وتنفيذ الأمر الملكي بالشروع مباشرة في تطوير الأراضي وتسليمها للمواطن المستفيد، وأن تكون هذه الأراضي المطورة داخل المدن أو على أسوأ احتمال ملاصقة لها ليتقبل المواطن السكن فيها، خاصة أن المواطن سيسدد المبالغ للصندوق العقاري أو وزارة الإسكان إن تم نقل هذه الأمور لها، وإيصال الخدمات بأنواعها من خدمات عامة تعليم وصحة ومراكز تجارية لهذه المخططات.
وطالب السناني بتسهيل الإجراءات لاستلام المستحق للأرض والقرض وعدم تعطيله بسبب البحث عن كونه استلم قرضاً سابقاً أو يوجد منزل باسمه، والتعاقد مع الشركات العالمية التي تجمع بين قلة ورخص الأسعار في التطوير والسرعة الفائقة في التنفيذ، مشيراً إلى أنه لو تم توكيل الأمر للمطورين الداخليين فسيحدث تأخير كبير للمشروع مستسقياً ذلك – حسب قوله - من الواقع الذي يراه، إضافة إلى التعاون من الجهات ذات العلاقة مثل شركة الكهرباء والمياه والصرف الصحي والمواصلات، مؤكداً أن هذا الأمر بحد ذاته سيمثل نصف نجاح المشروع وتأثيره على السوق، وقال "الذي اعتدنا عليه بطء العمل في هذه المؤسسات والإدارات فنحن نشاهد مخططا واحدا للأمانة تمضي عليه عشرات السنين بدون إيصال للخدمات وأقلها السفلتة والإنارة وتأمين محطات الكهرباء ونرجو أن يكون إنجازهم في مشاريع وزارة الإسكان أفضل وأكمل".
وأكد السناني أنه لو تم تعطيل شيء من تلك النقاط فسنرى عدم فائدتها وسنرى المواطن يتجه مباشرة للمصارف وشركات التمويل للحصول على بيت العمر الذي انتظره طويلاً، خاصة بعد أن انتظر ثلاث سنوات مشروع الوحدات السكني الذي كان يؤمل عليه الكثير في نزول أسعار العقار قبل أن يشاهدون تحويل المشروع إلى منح سكنية.
واتفق نايف السحيمي - مستثمر عقاري - مع السناني في حديثه، مضيفاً أن القرار لن يؤثر على السوق العقارية إن لم يكن هناك استعجال بتنفيذه وتوفير الخدمات والبنية التحتية للمخطط الذي تقع فيه الأراضي، مستشهداً على ذلك بتأخر الأمانة في تسليم المنح المقدم عليها طلب منذ عام 1417 ولم تسلم لطالبيها من المواطنين حتى الآن.
وأشار السحيمي إلى عدم جدوى القرض إن لم يتم تسليمه نقدا وعلى دفعتين للمواطن، حيث جرت العادة بمنح المواطن 30 ألفا دفعة أولى لبناء القواعد والأعمدة، ومن ثم يتم منحة الدفعة الثانية بينما يتكلف المواطن نحو 300 ألف ريال لإنجاز المرحلة الأولى التي لا تفي دفعة القرض الأولى التي تم منحها له بتكلفة إنشاء عملية حفر تلك الأرض.
وذكر صالح السهلي مدير عام مجموعة عقارات السهلي أنه في حال نفذ القرار وتوقفت المنح فسيؤدي إلى تحرك العقار ونزول الأسعار، ويصبح هناك مجال أوسع في حركة البيع والشراء، مشيراً إلى أن وقوع تلك الأراضي على أطراف المنطقة وضواحيها نتيجة لعدم استيعاب المدينة المنورة لامتلاء مساحاتها بالمخططات السكنية، حتى أن بعض مزارعها أصبحت ضمن تلك المخططات ما يضطر الدولة لمنح المواطن أرضا في ضواحي المنطقة.