لندن تخالف عواصم أوروبا وتحقق نموا بـ 8 % في قطاع المساكن الفاخرة

لندن تخالف عواصم أوروبا وتحقق نموا بـ 8 % في قطاع المساكن الفاخرة

خالفت العاصمة البريطانية لندن كل العواصم والمدن الأوروبية الشهيرة مثل باريس روما وميلانو ولوكسمبورج وبرلين وبون عندما ارتفعت فيها أسعار الوحدات السكنية الفاخرة بعكس تلك المدن التي عانت انخفاضا.
وظلت لندن الاستثناء الوحيد في أوروبا وحيدا، بل كان الارتفاع كبيرا، حيث شهدت تلك العقارات نموا ملحوظا بلغ 8 في المائة بالنسبة للقيمة الإجمالية لسعر البيع.
ستيف بوب أحد المسؤولين في قسم التمويل العقاري في مصرف نيت ويست يعتبر أن ارتفاع أسعار المساكن الراقية مؤشرا مهما على إمكانية التعافي الاقتصادي المستقبلي، ويعلق للاقتصادية قائلا ''ما الذي يمكن أن نستشفه من ارتفاع أسعار المساكن ذات القيمة المالية الضخمة؟ الإجابة ببساطة ومن وجهة نظر تجارية محضة لندن لا تزال المدينة الأوروبية الأكثر قدرة على جذب كبار الأثرياء والمستثمرين في العالم، وعلينا أن نتذكر دائما هؤلاء لا يأتون بمفردهم.. إنهم يأتون بثرواتهم للإقامة والاستثمار''، ويضيف ''أسعار المساكن الفاخرة في كل المدن الأوروبية انخفضت بنحو 0.4 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام، بعد أن كانت قد حققت نموا في نهاية العام الماضي بلغ 1.7 في المائة. وهذا يعني أنه على الرغم من الأزمة المالية والاقتصادية التي نمر بها، إلا أن بريطانيا وتحديدا لندن لا تزال المدينة الأكثر جذبا لأثرياء العالم، وهذه المنافسة بين مليونيرات الكرة الأرضية على الإقامة هنا ترفع أسعار المنازل الفاخرة، حيث يفوق الطلب العرض بمراحل''.
هيلين بودين المسؤولة في فرع المبيعات في شركة بادينجتون للعقارات الفاخرة تضرب للاقتصادية مثلا بعدم قدرة العرض على ملاحقة الطلب المتزايد على السكن الفاخر بالقول ''الأثرياء وكبار رجال الأعمال والمصارف، أو المستثمرون خاصة من منطقة الخليج يفضلون دائما الإقامة في وسط لندن، حتى إن عرضنا عليهم مساكن أكبر حجما وأرخص سعرا خارج العاصمة، فإنهم يرغبون في الإقامة في وسط لندن، وهذا يعني أن الطلب أعلى بكثير من قدرة العرض على مواكبته، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن عملية البناء والتوسع في المناطق والأحياء السكنية الفاخرة في قلب العاصمة أمر صعب المنال''.
وتضيف ''تحت ضغط الطلب المتزايد، لجأ البعض لتحويل الكنائس إلى مساكن راقية بعد إجراء تعديلات داخلية، النموذج الأبرز لذلك كان تحويل كنيسة في حي نياتس بريدج، وتبعد أمتارا قليلة عن متجر هارودز الشهير إلى منزل فاخر، وبلغ سعره 50 مليون جنيه استرليني (291 مليون ريال سعودي)''.
آخر التقارير تشير إلى أن متوسط سعر الشقة في وسط لندن تجاوز حاجز المليون جنيه استرليني (قرابة ستة ملايين ريال سعودي)، حيث الطلب ثلاثة أضعاف العرض، وهو ما ترك بصمات واضحة على سرعة بيع العقار في لندن، إذ يبلغ متوسط بقاء المسكن الفاخر معروضا في السوق نحو أربعة أسابيع وستة أيام فقط، وهو ما لم يتحقق منذ 2007.
ويرجح عدد من العاملين في مجال العقارات أن يحافظ السوق على قوة الدفع تلك خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا أظهر الاقتصاد مؤشرات إيجابية على تحقيق تحسن في الأداء العام.
كشف تقرير لبنك هالي فاكس أحد أكبر المصارف الممولة للرهن العقاري في المملكة المتحدة، عن أنه على الرغم من انخفاض أسعار بناء منزل جديد في بريطانيا خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أن لندن ظلت تسير في الاتجاه المعاكس، حيث ارتفع سعر بناء المنازل فيها بشكل كبير للغاية. ويبلغ متوسط تكلفة بناء منزل في بريطانيا حاليا 234 ألف جنيه استرليني، أما في لندن فقد قفزت بنحو 29 في المائة لتبلغ تكلفة تشييد منزل 416 ألف جنيه استرليني بعد أن كانت 321 ألفا قبل خمسة أعوام. وعلى الرغم من هذا الارتفاع في تكلفة البناء فإن معدل الربح بلغ 12 في المائة.
وتظهر بيانات هيئة التسجيل العقاري زيادة قوية في مبيعات المنازل التي تتجاوز قيمتها المليون جنيه استرليني، ففي شهر يناير الماضي- على سبيل المثال- بلغت نسبة الزيادة في مبيعات هذه الفئة من المنازل 28 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، حيث بلغ عدد المنازل التي بيعت بنحو 610 منازل، أما بالنسبة للمنازل التي تتجاوز حاجز المليوني جنيه استرليني، فقد بلغ معدل النمو في مبيعاتها 52 في المائة؛ أي ما يقدر بـ 140 منزلا.
المحلل الاقتصادي جايلز هانا العضو المنتدب في مجموعة نتجاهام هيل للرهن العقاري يعلق على وضع سوق العقارات الفاخرة في لندن بالقول ''الإقبال الشديد على المنازل والشقق الراقية يعود إلى تراجع قيمة الاسترليني مقارنة بالعملات الأخرى. ويضيف لـ ''الاقتصادية'' قائلا ''الأزمة المالية الراهنة انعكست في تراجع قيمة الاسترليني مقارنة بالدولار واليورو، وهذا يجعل المستثمرين الخليجيين والقادمين من آسيا في وضع مالي قوي، مع توافر السيولة المالية لديهم وعدم حاجتهم إلى اللجوء للمصارف البريطانية للحصول على قرض سكني''.
التطور الجاري في سوق المساكن الراقية في بريطانيا دفع المقاولين إلى محاولة الاستفادة من الوضع. وتشير بلدية العاصمة إلى أن هناك نحو 6548 وحدة من الإسكان الفاخر في وسط لندن في انتظار موافقة الخبراء الاستشاريين للمضي قدما في إنشائها. ويلاحظ أن نسبة نمو الوحدات السكنية الفاخرة بقلب العاصمة تضاعف بنسبة 116 في المائة بين عامي 2012 و2013.
الطلب المتزايد على العقارات في بريطانيا إجمالا ولندن تحديدا أوجد مجموعة جديدة من الظواهر المعمارية التي لم يكن معتادا عليها في المملكة المتحدة. فوفقا لآخر البيانات الرسمية المتاحة فإن متوسط مساحة المنزل في بريطانيا هي 818 قدما مربعة، وبذلك يكون سكان المملكة المتحدة يقطنون أصغر مساحة سكانية بالنسبة لبلدان أوروبا الغربية برمتها، ونتيجة الضغط السكاني وقلة المعروض من المنازل فإن هذا يؤدي في كثير من الأحيان إلى تقسيم المنزل الواحد إلى أكثر من وحدة سكنية ليقيم فيها أكثر من أسرة، وقد تقلصت مساحة السكن في بريطانيا بنسبة 10 في المائة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 30 سنة سابقة. هذا التراجع في المساحة السكانية المتاحة دفع إلى بروز ظاهرة جديدة في العديد من المساكن الفاخرة في لندن وخارجها تعرف باسم ''عصر الأقبية''.

الأكثر قراءة