التداول على الأراضي السكنية في الرياض ينخفض بـ 23 % خلال العامين الماضيين
كشفت دراسة حديثة عن انخفاض في تداول الأراضي السكنية في العاصمة الرياض خلال العامين الماضيين، حيث بلغ إجمالي عدد المعاملات نحو 32496 بقيمة 44.4 مليار ريال، وهو ما يمثل انخفاضا بنحو 23 في المائة عن 2010، وهو العام الذي بلغ فيه التداول ذروته، وقالت الدراسة التي أعدتها شركة سنشري 21 السعودية إن هذا الانخفاض الملحوظ يشير إلى وجود اختلال في السوق السكنية في المملكة.
وتوقعت الدراسة التي عنونت بـ "النظرة العامة على سوق العقارات في الرياض خلال النصف الثاني لعام 2012"، الانتهاء من تشييد نحو 30 ألف وحدة سكنية في مدينة الرياض خلال العام الجاري، بزيادة عن العام الماضي والذي شيد فيه نحو 23.5 ألف وحدة سكنية، مشيرة إلى أن عدد الوحدات السكنية المطلوب توفيرها سنويا 65 ألف وحدة لتلبية النمو المتنامي للطلب السكاني، لافتة إلى أنه - وفقا للمعلومات الصادرة من أمانة الرياض - فقد تم إصدار نحو 14.5 ألف تصريح بناء سكني في العام 2012 بما يشمل 8,500 وحدة سكنية في النصف الأول من العام ذاته.
#2#
وتوقعت الدراسة أيضا أن تشهد أن الأعوام الثلاثة المقبلة تشييد أكثر من 102.5 ألف وحدة سكنية، بما يزيد من إجمالي المعروض الإسكاني إلى 1,250,000 وحدة بحلول العام 2020، في وقت يبلغ رصيد العاصمة من الوحدات السكنية بنحو 900 ألف وحدة، مبينة أن المعرض سيزيد بفعل قرب الانتهاء من مشروعي "برج رافال" والرابية، لتنضم مع "درة الهدا" و"منازل رغد" و"الديار" كأكثر المشروعات حداثة في التدشين، منوهة إلى أن أسعار الأراضي السكنية ارتفعت بما يعادل 3 إلى 7 في المائة خلال النصف الثاني من 2012.
وأوضحت الدراسة أن النمو السكاني المصحوب بارتفاع نصيب الفرد من الدخل هو العنصر الرئيسي وراء الطلب القوي على الوحدات السكنية ميسورة التكلفة، ولذا فإن المتوقع حدوث زيادة هائلة في الطلب الإسكاني نظرا لوجود عدد كبير من الشباب ما بين 20 و30 عاما محرومين من الملكية العقارية، وبالرغم من مبادرات وزارة الإسكان لعلاج مشكلة نقص الإسكان إلا أن الفجوة بين العرض والطلب في الوحدات السكنية ستتسع تبعا لمحدودية العرض.
#3#
ويسيطر القطاع السكني في الرياض على السوق العقارية، حيث تشهد أسعار البيع والإيجارات ارتفاعا بمعدلات متوسطة مدفوعة بالزيادة القوية في الطلب على الوحدات السكنية ما يؤدي إلى استمرارها حتى الأعوام المقبلة، إذ إن متوسط أسعار بيع الفلل شهدت زيادة تراوح بين 2 و8 في المائة، وسعر الفيلا الصغيرة ذات (250 إلى 350م) تقدر ما بين 1,3 مليون إلى 1,6 مليون، في حين أن أسعار بيع وإيجار الشقق وارتفاعاتها كانت شديدة وصلت إلى 10 في المائة، بينما أسعار الأراضي السكنية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي ارتفعت بما يقارب 11 في المائة ولا سيما في أحياء معينة كإشبيلية والربوة والياسمين.
كما لفتت الدراسة إلى أن الطلب على الإقامة في المجمعات السكنية زاد بما يقدر بـ 5 في المائة، مقابل 60 في المائة من الزيادة في حجم الطلب على الوحدات السكنية الصغيرة من إجمالي الطلب، مضيفة أن العام الجاري سيشهد وجود مجمعات سكنية يحتمل تدشينها بما يضم ألف وحدة سكنية كمجمع قرية البستان، ومجمعي النخيل السكني وشمس الغروب اللذين من المقرر الانتهاء منهما في غضون عامين مقبلين بما يضيف نحو 1500 وحدة سكنية إلى الرصيد الإسكاني.
#4#
وتمثل الوحدات السكنية في المجمعات المستوى الأعلى من سوق الإيجارات السكنية لكونها تستهدف بشكل رئيس الوافدين المهنيين العاملين في السعودية من ذوي الدخل المرتفع، لبلوغ متوسط إيجار الشقة المكونة من غرفتي نوم ما بين 110 و140 ألف ريال.
وكان لنظام الرهن العقاري تأثير إيجابي في سوق العقارات السعودية خاصة بين شركات التمويل، التي بدأت الشركات الجديدة منها في الاستعداد لتدشين عمليات وفروع لها، في حين أن شركات أخرى أخذت في عرض منتجات وخدمات جديدة توقعا لزيادة الطلب الناشئ عن تطبيق نظام الرهن العقاري.
وفيما يتعلق بسوق المكاتب المحلية في الرياض، أوضحت الدراسة أن التوقعات للفترة من 2013 حتى 2014 تشير إلى إتاحة نحو مليون متر مربع من المباني الجديدة التي من شأنها زيادة الضغط على السوق في ظل اتسام السوق في 2012 بالعرض الزائد، ما أدى للحد من زيادة الإيجارات وبالتالي استقرارها، إلا أن إيجارات المكاتب من فئة المباني "ب" قد لامست انخفاضا يسيرا لا يزيد على 6 في المائة، وعلى الرغم من دخول هذه المكاتب في السوق وبمحيط الشريط التجاري إلا أن معظمها يعد غير قادر على تحقيق معدل إشغال مرتفع نتيجة العرض الزائد في السوق، مفيدة في الوقت ذاته أن الطلب على مساحات المكاتب المتميزة أخذ في الانتعاش من قبل الشركات، بما يعكس التحسينات المستمرة في بيئة الأعمال والمساهمة إيجابيا في استعادة أداء سوق المكاتب.
وأضافت أن المباني المكتبية الخالية لوحظ فيها ارتفاع بنهاية العام مدفوع بمستويات مرتفعة جراء معروضات المباني الجديدة وإخلاء مساحات زائدة من شاغليها، إذ تجاوز معدلها 15 في المائة وهو بدوره يؤدي إلى ضغط متصاعد في المباني المكتبية الخالية مع اكتمال المشاريع الجديدة، مبينة أن الزيادة في إيجارات بيع التجزئة سجلت بين 5 و9 في المائة في مقابل أن الرصيد الإجمالي لمساحات البيع بالتجزئة في الرياض يقدر بنحو 2,5 مليون متر مربع الذي سيتسع إلى ثلاثة ملايين متر في أقل من عامين مقبلين نظرا لضخامة الطلب المحلي والعوامل الديموغرافية المؤيدة.
بينما الأراضي التجارية فنشاطها تراجع منذ الأعوام القليلة الماضية، وبلغ إجمالي معاملات الأراضي المالية 7,597 معاملة بقيمة 46,6 مليار ريال بانخفاض تقدر نسبته 14,8 في المائة للعام الماضي مقارنة بما قبله، وأظهرت أسعار الأراضي تحركا إيجابيا في النصف الثاني من عام 2012، حيث بقيت الأسعار ثابتة أو زادت بمعدلات طفيفة في المناطق الواقعة بجوار الطرق الرئيسية في الرياض، وجاء متوسط الأسعار ما بين 14 و20 ألف ريال باعتبارها الأعلى في أسعار الأراضي التجارية بجوار طريق الملك فهد، متبوعة بأسعار الأراضي الواقعة بجوار طريق العليا، وطريق الأمير محمد بن عبد العزيز، وتراوح متوسط أسعار الأراضي التجارية من 11 وصولا إلى 14 ألف ريال للمتر المربع.
كما شملت الدراسة التطرق لسوق الضيافة التي تعد قطاعا اقتصاديا حيويا لمساهمتها بنحو 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث شهد المعروض من الفنادق والشقق المفروشة زيادة محدودة في ظل وجود 9 آلاف غرفة فندقية و7,750 شقة مفروشة تمثل 6,3 في المائة من سوق الضيافة في المملكة، وأن 30 في المائة من الغرف الفندقية الحالية مصنفة كخمس نجوم مقابل 38 في المائة للغرف ذات 4 نجوم من حصة سوق الرياض، أي ما يمثل 68 في المائة من إجمالي الغرف الفندقية لفئة 5 نجوم و4.
في مقابل أن سوق الضيافة شهدت انخفاضا بمعدل الإشغال وصل إلى 60 في المائة، وفي معدل المتوسط اليومي الذي ثبت عند 994 ريالا بانخفاض بلغ 3,6 في المائة، نظرا لتجاوز نمو العرض للطلب في عام 2012 واحتمالية استمراره حتى نهاية العام الحالي إزاء وجود عدد من مشروعات التطوير التي هي قيد الإنشاء، وستحتاج إلى ثلاث سنوات مقبلة لتسليمها.
يذكر أن قطاع الإنشاءات والتطوير العقاري شهد نموا ملحوظا خلال العام الماضي وفقا للإحصاءات، إذ بلغت نسبة الزيادة في حجم واردات سلع الإنشاء 40 في المائة مقارنة بالعام 2011، بما يؤكد انتقال مزيد من المشروعات من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، بحسب ما أفادت شركة سنشري 21 السعودية.