كيف تعالج الحيوانات نفسها؟
أنت حين تمرض تذهب إلى الطبيب وعندما يمرض حيوان أو طائر تربيه في منزلك تقوم بمعالجته وقد تحضر له الطبيب البيطري، ولكن ماذا عن باقي الحيوانات خصوصاً في البراري والغابات مَن يعتني بها؟ وكيف تعالج أمراضها؟
تلك الحيوانات تعرف كيف تعالج نفسها وتحول الطبيعة حولها إلى صيدلية ضخمة، ومدرسة تعلم منها الإنسان الأول كيف يعالج نفسه، في حياتها العادية تتغذّى على نباتات أو حيوانات معروفة ومحدّدة أما عندما تمرض فتتناول نباتات لم تعتد عليها. ومن هنا تعلّم الإنسان منها كيف يعالج نفسه، ليس هذا فقط، بل إنها تعرف أي جزء من النبات تستخدم، الأوراق أم البذور، أم إفرازات الشجر، أم الجذور؟!
فالشمبانزي مثلاً يزيل جذع شجرة "الفيرنونيا" ليتناول اللب، وبدراسة مكوناته وجد أنه يحتوي على مضادات للبكتيريا والطفيليات. والغريب أن الشمبانزي المريض هو الذي يتجه لتلك الشجرة، أما صحيح البدن فلا يرغب فيها لمرارتها!
والببغاء يلتهم التربة الغنية بمادة "الكوالين" الذي يعمل على امتصاص "السيانيد" السام الذي تفرزه بذور التفاح، وبذلك يحمي نفسه من السم.
أما الأفاعي، والتي قد يمتد عمرها لمئات السنين ونتيجة لذلك يضعف بصرها أو تُصاب بالعمى، فتقطع المسافات الطويلة معتمدة على حاسة شمّها القوية للوصول إلى "شجرة الأسرار" فتدعك عينيها بورقها ويعود بصرها!
وأنثى الفيل في فترة حملها الأخيرة تغادر مقر إقامتها للبحث عن شجيرة معينة تتناول أوراقها وفي غضون أيام تضع مولودها، وتعلمت منها المرأة الكينية ذلك وحضّرت من تلك الأوراق شاياً عشبياً ليساعدها على الولادة.
وفي السابق كان العلماء يعتقدون أن الحيوانات الذكية أو التي من مراتب عليا هي فقط القادرة على شفاء نفسها، ولكن دراسة حديثة أثبتت أن العصافير والحشرات مثل النمل والعثة ونحل العسل تتمتع بالقدرات نفسها.
لقد لاحظ الباحثون أن العصافير تقوم بجمع أعقاب السجائر وحملها إلى أعشاشها فوق الأشجار وتساءلوا عن السبب ووجدوا أن مادة النيكوتين تمنع تفشي السوس في أعشاش العصافير لقد حولت هذه الكائنات الصغيرة القمامة إلى كنز!
أما نحل العسل فيقوم بجمع الصمغ الذي يعمل كمضاد للبكتيريا من بعض الأشجار وتخزينه في الخلية وعند فحص النحل وجدوا أن لديه نقصاً في جهاز المناعة عن باقي الحشرات ويعوّض هذا النقص بهذه المواد لحمايته!
والأغرب أن الحيوانات والحشرات والطيور لا يقتصر استخدامها للنباتات والمعادن أو الكائنات الأخرى على العلاج فقط، بل للوقاية من الأمراض وتحسين الأجيال القادمة منها! لذلك تضع الفراشات بيضها على نبتة تدعى حشيشة الحليب لمنع الطفيليات من مهاجمة البيض، وأدهش الباحثين اختيار الفراشات وذبابة الفاكهة لأنواع معينة من الأغذية لصغارها لتقليل تفشي الأمراض في الأجيال القادمة وكأنها تزودها بلقاح مثلما نفعل لصغارنا! من ناحية أخرى، تفيدنا هذه الدراسات في تتبع والقضاء على الحشرات الضارة دون أي ضرر على البيئة من جرّاء استخدام مواد كيماوية لها آثار سلبية، فسبحان مَن ألهم هذه الكائنات وعلّمها ما لم تكن تعلم، يقول الحق - سبحانه وتعالى "الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى".