حملة مخالفي نظام العمل ستسهم في خفض أسعار الإيجارات مستقبلا

حملة مخالفي نظام العمل ستسهم في خفض أسعار الإيجارات مستقبلا
حملة مخالفي نظام العمل ستسهم في خفض أسعار الإيجارات مستقبلا
حملة مخالفي نظام العمل ستسهم في خفض أسعار الإيجارات مستقبلا

رغم إجماع عدد من تجار ومختصي السوق العقارية السعودية على تزايد أسعار إيجارات العقارات التجارية في عدد من مناطق المملكة منذ مطلع 2013 حتى الآن نتيجة عدة عوامل أبرزها تزايد القوة التجارية والنمو العمراني إضافة إلى الحالة الاقتصادية الراهنة والأهواء غير المدروسة لوضع الأسعار، إلا أنهم توقعوا أن يكون هناك انخفاض في أسعار العقار مستقبلا في ظل استمرار ومواصلة متابعة حملة الجهات الرقابية لمكافحة العمالة السائبة التي تعمل لحساب غير مستقدمها.
وألمحوا إلى أهمية إيجاد جهات مخولة بمحاسبة المتلاعبين بأسعار العقارات وعدم الالتزام برفع سقف الإيجار والتي حددت من قبل وزارة التجارة لكون الارتفاعات التي تشهدها السوق تعادل أضعاف النسبة التي يفترض عدم تجاوزها في رفع تكلفة الإيجار.

#2#

#3#

في البداية قال محمد الدوسري عضو اللجنة العقارية في غرفة الشرقية إن تكلفة إيجارات العقارات التجارية نظرا لاستقراره على أسعاره السابقة منذ العام الماضي دون مزيد من الارتفاعات بدليل وجود محال تجارية فارغة ومعروضة للإيجار خاصة منها المتمركزة في الشوارع والطرقات الرئيسية في المدن على الرغم من أنها مرغوبة للإيجار، مشيرا إلى أن الارتفاعات الأخيرة التي شهدها قطاع العقار كانت من نصيب القطاع السكني وليس التجاري.
وأضاف محمد الدوسري الرئيس التنفيذي لشركة الدمام للتعمير لـ ''الاقتصادية'' أن المحال التجارية التي عرضت محالها للبيع في الآونة الأخيرة لم يكن ناتجا عن عدم قدرتها على مواكبة الارتفاع في أسعار الإيجارات وإنما يرجع لمخالفتها لنظام العمل والعمال، لافتا إلى توقعاته باستمرار حالة الاستقرار والمحافظة على الأسعار في القطاع التجاري حتى نهاية العام الجاري وما بعده، لكونه لا يشهد حالة من التوسع في المحال التجارية في الوقت الراهن.
كما يتوقع الدوسري أن ترتفع أسعار العقار التجاري بعد عامين من الآن لعدة عوامل مجتمعة من ضمنها أن الأوضاع الاقتصادية في المملكة تعد مستقرة، يضاف إلى ذلك أن الأنظمة والاشتراطات التي فرضتها وزارة العمل على أصحاب المحال التجارية حدت من استخراج الفيز العمالية وبالتالي لن يكون هناك توسع تجاري في مختلف المجالات، مؤكدا في الوقت ذاته أن السعودية تعد من أفضل الدول في القطاع العقاري ولا سيما السكني منه والتجاري والصناعي أيضا الذي يشهد بدوره حركة تنموية في الآونة الأخيرة.
في حين، قال المختص العقاري إبراهيم بن علي الفايزي إن ارتفاع أسعار العقار التجاري في المملكة أمر طبيعي في ظل عوامل العرض والطلب وذلك نتيجة العوامل المباشرة منها وغير المباشرة جميعها ساهمت في انخفاض المعروض التجاري كالمتمثل بصعوبة وتأخر التراخيص للبناء، إضافة إلى أن زيادة أسعار الأراضي التجارية وعوائق التخطيط غير المبررة، وزيادة أسعار البناء ومواده جميعها شكلت زيادة إضافية في تكلفة العقار التجاري كغيره من القطاعات العقارية الأخرى.
وأضح الفايزي أن الطلب على العقار التجاري مرتفع بسبب دخول شركات عالمية إلى السوق السعودي بشكل كثيف والتزايد الطبيعي للنمو السكاني، يضاف إليه الزيادة غير الطبيعية في أعداد الوافدين للمملكة هي عوامل لا يغفل أثرها في ارتفاع إيجارات العقارات التجارية، مضيفا أن ارتفاع المستوى الاقتصادي العام ساهم هو الآخر في زيادة الطلب في ظل نقص المعروض، ولا سيما أن أحدها كاف لزيادة السعر في السوق.
كما تساءل الفايزي عن انعكاس زيادة أسعار التأجير للعقار التجاري أن يكون إيجابيا أم سلبيا للاقتصاد العام، خاصة أن ارتفاع الأسعار في حال كانت على حساب أرباح الشركات الأجنبية والعمالة الوافدة فإنه يعد أمرا إيجابي من شأنه ترجيح كفة الاقتصاد في الميزان التجاري ، مستدركا أنه في حال كان هذا الارتفاع على حساب المستهلك فهو سوف يساهم في التوزيع غير العادل للموارد، لكن المتوقع في ظل استمرار الحملة المشتركة بين وزارة العمل والجوازات لمكافحة العمالة المتخلفة والهاربة بالوتيرة الحالية فإنه من المحتمل أن تنخفض أسعار تأجير العقار التجاري بشكل ملحوظ لانخفاض الطلب القائم على العمالة الأجنبية، وبالتالي سيكون أسرع نتيجة من انخفاض العرض الناتج عن انخفاض البناء الجديد بسبب تلك الحملة والذي ستظهر نتائجه متأخرة نسبياً.
وأبدى الفايزي تمنيه حيال تنظيم السوق العقارية بشكل علمي سليم ومتجرد بشقيه القانوني والفني بعيداً عن شكليات الغرف التجارية وبيروقراطية اللجان الحكومية والمشتركة مع القطاع الخاص الممثل بالغرف التجارية، لكن وفق إشراك الصروح الأكاديمية ونقل تجارب الأسواق الدولية الناجحة.
من جانب آخر، أرجع عادل الدوسري تاجر عقار سبب الارتفاعات العشوائية الأخيرة في قطاع العقار التجاري منه بشكل خاص إلى ارتباطه بالأهواء غير المدروسة في السوق الحرة التي لا تتسم بالتنظيم أو تحديد نسب معينة للحيلولة دون ارتفاعات إضافية عالية، ولا سيما التي تتماشى منها مع تزايد أرباح المحال التجارية ومدخولها الشهري أو مواكبتها مع ارتفاع أسعار السلع وإعلان الميزانية السنوية ، مشددا على أهمية عدم الإكثار من تحويل المباني السكنية إلى تجارية لكونها غدت لا تخدم المجتمع في ظل توافر المجمعات التجارية.
وطالب الدوسري بأهمية الحد من الشوارع التجارية مع إعادة النظر في الحالية منها، وذلك لإرجاعها لسابق عهدها الذي كانت عليه قبل 5 أعوام ماضية، عندما خططت كمبان سكنية وحولت بشكل غير مدروس إلى محال تجارية، والذي قد يرجع عدم وعي المعنين بالتخطيط العمراني بالتخطيط السليم الدقيق، منوها إلى أن الشوارع التجارية الناجحة والتي تشهد حراك ملحوظا ما كان ذا صلة بالطابع الشعبي والتراثي.
وأبان الدوسري أن أغلب ارتفاعات الإيجارات الحالية في سوق العقار التجاري على المحال التجارية الكبيرة من مفروشات ومعارض وكالات سيارات وغيرها، علما أن المحال الكبيرة لها عقود غير سنوية وإنما عقود ما بين كل خمسة أعوام، وأن أغلب المتضررين من رفع إيجارات العقار التجاري هم من غير المواطنين وإنما الوافدين الذين يعملون بالتستر وتحت مظلة المواطن.
ولفت الدوسري إلى أن الوعي الكامل بالانتعاش الاقتصادي مع سن أنظمة واضحة حيال الزيادة السنوية للعقار التجاري منه أو السكني من شأنه تقليص الشائعات التي ينساق لها الناس حيال العقار وارتفاعه وانخفاضه، ولذا يفترض من الإعلام تسليط الضوء عليها لتفنيدها وتبيانها ومدى صحتها لعموم الناس، مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة تشجيع توطين الوظائف للسعوديين في المحال ذات الاحتياجات الأساسية ذات الفصل كالسلع الغذائية بفرض إيجارات مخفضة وليس بمضاعفتها عليهم.
في المقابل، ذكر نزار الحركان مدير شركة الجود للاستثمار والتطوير العقاري أن الارتفاع الأخير في أسعار إيجار العقار لا يختص بالقطاع التجاري منه فقط وإنما بمجمل العقار، إذ إن نسبة الارتفاع في قيمة الإيجارات تقترن بالارتفاع في أسعار العقارات ذاتها، خاصة أن هناك محفزات لهذا الارتفاع منها ما يتعلق بنشاط الحركة التجارية في المنطقة مع مطلع العام وتزايد الإقبال عليها، وبالتالي تتزايد معها تكلفة الإيجار في المحال التجارية ذات الكثافة والقوة الشرائية العالية، منوها إلى أن تخطيط الشوارع والطرقات التجارية في حال راوح عرض الشارع 30 مترا في الأحياء فإنها عادة تكون مهيأة للبناء التجاري وليس السكني، ولذا فإن من الصعوبة تحويلها من مباني تجارية إلى سكنية وإن كانت داخل الأحياء لكونها لا تنطبق عليها صفات المباني السكنية.
وتابع الحركان أن طبيعة إيجارات العقار التجاري يكون أغلى سعرا من السكني وأن أي ارتفاع في سوق العقار يؤثر في زيادة تكلفة الإيجار وإن اختلفت قيمة التكلفة من منطقة إلى أخرى بحسب الحراك التجاري فيها والنمو العمراني مع الحالة الاقتصادية، لافتا إلى أن التوقعات تشير بثبات الأسعار واستقرارها في القطاع التجاري ولا سيما في محال تجارة التجزئة نتيجة تحفظهم على التوسع، مفيدا أن الزيادة في أسعار العقار السعودي تناهز الـ60 في المائة مقارنة بالأعوام الخمسة الماضية.
يشار إلى أن بعض المحال التجارية الصغيرة في المنطقة الشرقية والرياض عرضت محالها للتقبيل وذلك بسبب ارتفاع أجورهم السنوية التي تراوح بين 40 و 50 ألف ريال إلى 70 ألف ريال، في حين أن بعضها الآخر ارتفع إيجاره إلى أكثر من 80 ألف ريال بحسب ما ذكره أصحاب المحال لـ ''الاقتصادية''.

الأكثر قراءة