رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل الوقت مناسب للحديث عن رفع أسعار الوقود؟

كما نعلم أنه خلال الفترة الماضية كان هناك نقاش عن مسألة رفع أسعار الوقود بعد أن اقترحها أحد أعضاء مجلس الشورى، التي أثارت انتقادات واسعة من قبل المواطنين، نتيجة لأن المواطن دائما يتطلع إلى ما يخفف العبء عنه، خصوصا مع ارتفاع الأسعار المتواصل للسلع الأساسية، والحقيقة لنكون منصفين، إن موضوع الأسعار المتدنية للوقود تحدث عنه كثير من الاقتصاديين بأن له سلبيات كثيرة، خصوصا أن الدعم الحكومي الذي يقدم لأسعار الوقود لا يصل دائما بصورة مباشرة للمواطن، كما أنه يمكن أن يصرف في مجالات أخرى تصل بصورة مباشرة للمواطن، أو إنفاقها على البنية التحتية، خصوصا أن انخفاض أسعار الوقود مقارنة بالدول المجاورة استنزف من ميزانية الدولة مبالغ طائلة، وقد يكون المستفيد منه جهات أخرى غير المواطن، مع أن المفترض في مثل هذا الدعم أن يصل بصورة مباشرة للمواطن، إذ هو الشخص المستهدف بالدعم من قبل الدولة بصورة رئيسة.
لكن السؤال هنا: هل الحديث عن رفع الدعم أو رفع أسعار الوقود مناسب في هذا الوقت؟
نحن نعلم أنه رغم انخفاض أسعار الوقود في المملكة بصورة كبيرة، إلا أن تكلفة التنقل في المملكة تفوق عواصم عالمية، فلو قارنت تكلفة التنقل للفرد في عواصم مثل نيويورك ولندن وباريس وغيرها من العواصم والمدن في الدول المتقدمة، ستجد أنها تقل كثيرا عن المواطن إذا ما تم حساب تكلفة الحصول على سيارة وصيانتها وتحمل النقص المستمر السنوي في سعرها، مقارنة بمن يستخدم النقل العام الميسر لجميع المواطنين في كثير من المدن العالمية في البلدان المتقدمة، إذ إنها قد تكلف أحيانا ما لا يزيد شهريا على 100 دولار، في حين إذا ما تم حسابها على مستوى مدينة الرياض ستجد أنها قد تكلف المواطن تقريبا ما بين 250 و300 دولار في المتوسط – قد تختلف المعادلة بحسب قيمة السيارة - إذا ما تم حساب جميع التكلفة المتعلقة بالتنقل داخل المدينة.
بطبيعة الحال هذا على افتراض الفرد، أما في حالة الأسرة فقد تكون بحساب مجموع الأسرة، فإنها ستقلل من هذه المعادلة إذا افترضنا أن الأسرة في الرياض مثلا لا تستخدم السائق، وتعتمد بشكل كامل على التنقل مع العائل أو الأبناء، حيث تشمل التكلفة الوقود والصيانة الدورية والنقص الناشئ عن الإهلاك لسعر المركبة سنويا، أما في حال التنقل مع سيارات الأجرة فإن التكلفة قد تكون أكبر.
السبب في هذا الفرق وجود النقل العام الميسر من خلال سيارات النقل العام، أو من خلال خطوط القطارات داخل المدن التي تسمى المترو. نحن نشاهد بصورة واضحة حجم ما تنفقه الحكومة على البنية التحتية، سواء النقل العام أو الطرق داخل المدن، وشهدت الرياض وجدة افتتاح وتطوير طرق سهّلت على الناس التنقل، كما أن هناك مشاريع جبارة للنقل العام داخل هذه المدن، وقد تتبعها مشاريع لجميع المدن في المملكة، لذلك فإنه رغم وجود تكلفة عالية على الحكومة بسبب دعم أسعار الوقود فإن توقيت تغيير الأسعار يفضل أن يتزامن مع إنهاء مشاريع البنى التحتية المتعلقة بالنقل العام، إضافة إلى مشاريع التنقل بين المدن من خلال تحسين وضع النقل الجوي، والانتهاء من المشاريع القائمة لخطوط السكك الحديدية، إضافة إلى تحسين سوق العمل بما يحقق دخلا مناسبا للمواطن، وذلك من خلال ما سيخلقه النمو الاقتصادي المتوقع مستقبلا في المملكة، وتنظيم سوق العمل في المملكة، خصوصا بعد الحد من وجود قوى عاملة غير نظامية.
كما أنه من المناسب العمل حاليا على إيجاد تنظيم لما يسمى بالدعم الذكي الذي يصل بصورة مباشرة للمواطن، وبالقدر الذي يناسب احتياجه، لتخفيف العبء على ميزانية الدولة، وللترشيد بعدم استخدام الوقود في غير الحاجة، أو حتى السلع المدعومة بشكل عام، خصوصا أننا نلاحظ أن استخدام الوقود في المملكة ليس خاصا بالمواطن، وقد تحدث الإعلام سابقا عن أن هناك من يتاجر بالوقود المنخفض التكلفة بتهريبه إلى الدول المجاورة وبيعه فيها وتحقيق أرباح مضاعفة.
الخلاصة أن مسألة الحديث عن رفع الدعم عن أسعار الوقود ينبغي أن يتزامن مع ما سيتم - بإذن الله - مستقبلا من إنهاء مشاريع البنى التحتية الخاصة بالنقل سواء داخل المدن أو فيما بينها، إضافة إلى ما يتوقع مستقبلا من تحسن سوق العمل وزيادة الدخل للمواطن، كما أنه من الممكن في هذه المرحلة العمل على ما يسمى بالدعم الذكي الذي يستهدف دعم تخفيض التكلفة على المواطن بقدر ما يحتاج إليه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي