آسف للإزعاج..!
.. كل يوم أزداد قناعة بأن الحركة الرياضية في بلادنا تحتاج إلى التفاتة واضحة من الدولة، شأنها شأن بقية القطاعات التي اهتمت بها الحكومة وأنشأت لها مجالس عليا أو هيئات دعم مستقلة، أو صناديق خاصة.
كرة القدم تحديدا، كعنوان عريض للرياضة في مجتمعنا، لم تعد "جلد منفوخ، يطرده عبد مسلوخ"، كما كان يردد العامة والخاصة ويستنقصون من ممارسيها في عنصرية بغيضة، وتسطيح جاهل ينطلق من نظرة لا تتجاوز الأنوف.
اليوم، أصبحت كرة القدم في كل مكان على هذه الأرض، مصدر دخل مهما للشعوب، ونافذة جاذبة للشباب، وسمعة كبيرة تمس البلاد وثقافتها وحضارتها بالسلب والإيجاب.
في دول العالم الثالث، نجحت الرياضة لدى من نجحوا في فترة زمنية ما، لأن ابن الحاكم أو أخاه على رأس الهرم، هو القانون والميزانية وكل شيء، فإن ترجل، تهاوى الصرح من قمته إلى القاع والشواهد شاخصة كثيرة، ولا أريد أن أذهب إلى آخر نقطة في السوداوية وأقول مع القائلين إن هذه الحكومات اختزلت كل شبابها في شاب واحد، إن غادر، غادرت بقية الشباب اهتماماتها، وهو قول يسوقه البعض في ساعات التشاؤم المفرط، وسيطرة الإحباط.
على مستوى الأندية والمنتخبات، لم نعدم بعد الإنسان السعودي الموهوب، وما زالت الموهبة تنمو في الحارات وأماكن تجمع الشباب والنشء، وتجد صعوبة بالغة حين تتحول من الهواية للاحتراف، وتصبح المنافسة مع المحترفين القادمين من بيئات احترافية مختلفة، تتوافر لديها البنى التحتية المطلوبة، ويُعمل القانون فيها، وتؤهل مواهبها بالعلم، ويقتنع مسيروها بأهمية الرياضة كميدان تظهر فيه حضارات الشعوب ويبز الأقران أقرانهم، تحت رايات بلدانهم.
في بلادنا، وقبل أن نطالب بالتدخل لدفع الرياضة للأمام أو نستمر في الصمت، على الحكومة أن تجيبنا أولا: ماذا تريد من الرياضة؟ فإن كان الخاصة يؤمنون بما يؤمن به العامة، بأن الرياضة ثقافة وحضارة وصناعة، فعليهم أن يسيروا في اتجاه يثبت هذه الرؤية عملا لا قولا، وإن كانت الرياضة في نظرهم مستودعا للفاشلين والطائشين، فلا تكملوا ما يأتي في هذا المقال، واستروا ما واجهتم في أوله، واعتذر عن أي إزعاج سببته.
شريحة عريضة جدا من سكان السعودية تحب كرة القدم تحديدا، وتؤثر هذه اللعبة الساحرة في مزاجاتهم، وتتداخل في يومياتهم الأسرية والعملية، وكثير منهم يشعر بالإحباط جراء ما وصلت إليه اللعبة من تراجع، لم يترك لشبابها فرصة في مزاحمة الآخرين على التفوق، وينظرون بألم بالغ إلى البنى التحتية المتصدعة، والقوانين الغائبة في المنظومة، والميزانيات الفقيرة، ويأملون أنفسهم دائما بعودة الأخضر والأخضريين إلى صدارة المشهد الآسيوي.
أما لماذا غبنا؟ فالجواب يتفرع في اتجاهات مختلفة، نهاياتها كلها تطرق باب الحكومة، والعنوان الأبرز لكل هذه الإجابات هو: الدعم المالي والبشري للرياضة وكرة القدم تحديدا.
في هذا السياق، اقترح خطة عاجلة تعيد تنشيط جسد الأخضر العليل، وتنفض الغبار عن كل ما يخص كرة القدم السعودية تحديدا، فما المانع أن يكون هناك صندوق مالي تنشئه الحكومة، لدعم المنتخب والأندية وكرة القدم السعودية، شبيه بالخطوة الرائدة حين أنشئ صندوق دعم الفروسية، فكما لدينا عشاق للفروسية، لدينا مغرمون أكثر.. وأكثر بكرة القدم؟