مختصون: إنفاق 6 مليارات دولار على إنشاء الشقق الفندقية في السعودية
كشف عدد من المختصين في المجال العقاري أن الإجراءات الحكومية وتوجه المملكة لتشجيع الاستثمار السياحي ساهم في ارتفاع النسبة قياسا بحداثة ونشأة الصناعة السياحية في المملكة، مشيرين إلى أن إنفاق أكثر من ستة مليارات دولار على تطوير السوق السعودية لإنشاء الشقق الفندقية والسكنية ستسهم في جذب المستثمرين، وفي تعزيز الجوانب السياحية في مختلف مدن المملكة، كما سيساهم في جذب نسبة كبيرة من المستثمرين نحو صناعة السياحة، خاصة أن أنظمة الزيارة والعمرة في المملكة وجدولة الإجازة الأسبوعية بواقع اليومين لموظفي القطاع الخاص سيساهم في ارتفاع نسبة الإشغال.
من جهته أشار الدكتور صبحي سليمان آغا المدير التسويقي لمجموعة ساب للعقارات خلال فعاليات معرض ''سيتي سكيب'' جدة 2013 أمس إلى أن تشجيع الاستثمار السياحي في السعودية ساهم في إنفاق أكثر من ستة مليارات دولار على تطوير السوق السعودية لإنشاء الشقق الفندقية والسكنية، مبينا أن زيادة الإنفاق ستسهم في جذب المستثمرين وفي تعزيز الجوانب السياحية في مختلف مدن المملكة، كما سيساهم في جذب نسبة كبيرة من المستثمرين نحو صناعة السياحة، خاصة أن أنظمة الزيارة والعمرة في المملكة التي تمتد إلى تسعة أشهر حاليا، إضافة إلى بوادر وجدولة الإجازة الأسبوعية بواقع اليومين لموظفي القطاع الخاص سيساهم في ارتفاع نسبة الإشغال التي تبلغ حاليا 67 في المائة، في حين تتراوح النسبة على مستوى العالم ما بين 40 - 45 في المائة.
#2#
وقال المدير التسويقي لمجموعة ساب للعقارات: إن النسبة الثابتة لأرباح الصناديق الاستثمارية في المملكة تتراوح من 6 - 8 في المائة منخفضة عن النسبة العالمية بـ 1 - 2 في المائة، مشيرا إلى أن المستثمرين السعوديين يفضلون الاستثمار في الأراضي الخضراء عبر البيع والشراء والحصول على الربح الآني خلال سنة إلى سنتين، في حين ما زال الاستثمار العقاري من خلال الاتجاه نحو بناء الفنادق وغيرها من الاستثمارات العقارية لا تجد الإقبال المرجو حتى الآن، مشيرا إلى ضرورة تكاتف المطورين العقاريين والمصارف والمختصين للوقوف على الحاجة الآنية للمرافق السكنية، خاصة أن الدراسات الأخيرة تشير إلى حاجة المملكة إلى أكثر من 100 ألف وحدة فندقية في جميع مدن المملكة، حيث لن يقتصر الإقبال وإشغال الوحدات السكنية والفندقية على المدن الرئيسة في المدى البعيد.
وفيما يتعلق بأنظمة الرهن والتمويل العقاري الصادرة أخيرا أبان آغا أنها ستسهم في إيجاد بيئة صالحة للاستثمار السريع على المدى القريب والبعيد في القطاعات الفندقية والسكنية، إضافة إلى وجود توجه نحو خلق فرص استثمارية للأجنحة الفندقية داخل المجمعات التجارية المغلقة، بحيث توفر فرصة السكن والتسوق للزوار من داخل وخارج المملكة.
من جهة أخرى أوضح حسين الحارثي نائب رئيس المعرض أن عدد زوار اليوم الأول بلغ 2115 زائرا متوقعا أن يصل عدد الزوار إلى أكثر من ثمانية آلاف زائر مشيرا إلى أن تزامن صدور نظام الرهن العقاري، إضافة إلى الحاجة الملحة للسكن في المملكة عزز من حجم الإقبال للمعرض، إضافة إلى أن هناك من المعارض التي تقام في المملكة بخلاف ''سيتي سكيب'' تناقش في مجملها وما زالت الحاجة موجودة لإقامة مزيد من المعارض، مبينا أن جودة المعرض تعتمد على النوعية والقيمة للحضور والفعاليات المصاحبة. منوها بالتنافسية الموجودة في معرض '' سيتي سكيب'' الحالي من خلال عدد الشركات الاستثمارية وشركات التمويل التي تسهم في تعزيز التنافسية في تخفيض نسبة الفائدة، كون الباحث عن العقار والمستثمر سيتجه نحو العرض الأفضل الذي يلبي احتياجاته.
من جانب آخر أكد وليد موسى أمين سر الجمعية اللبنانية للشؤون العقارية أن السوق السعودية العقارية تصنف عالميا كسوق حقيقية تشهد حاجة لإيجاد مرافق سكنية وفندقية متزايدة، إضافة إلى وجود حاجة ملحة لتغطية هذا الطلب المتناهي، مشيرا إلى أن أنظمة الرهن العقاري في المملكة ستسهل من دخول المستثمرين السعوديين والأجانب إلى أن الدفعة الأولى البالغة 30 في المائة ستشكل عائقا أمام الإقبال الكبير على الدخول للسوق السعودية، مطالبا بإعادة النظر في هذه النسبة التي وجدت صدى لدى المستثمرين، إضافة إلى ضرورة تلافي الأخطاء والعثرات التي حدثت في بعض الدول الخليجية والعالمية التي سبقت المملكة في تطبيق أنظمة الرهن والتمويل العقاري، مبينا أن هذه النسبة تعد مرتفعة على مستوى العالم، وستحول دون تحقيق الطموح وحلم المواطنين في تملك وحداتهم السكنية الخاصة.
وبرز تطوير الفنادق كواحد من القطاعات الأكثر نشاطا في المجال العقاري على مستوى المملكة، مدفوعا بمعدل نمو قدره 6 في المائة سنويا لزيارات العمل والسياحة، وبالاستثمارات الحكومية التي بلغت قيمتها 100 مليار ريال في مشاريع النقل والبنية التحتية، وكذلك بالفرص التي تتجسد في العائدات العالية للفنادق والازدهار غير المسبوق الذي تعيشه السياحة الدينية في مناطق مختلفة من المنطقة الغربية.
وفي ثاني أيام معرض ''سيتي سكيب'' جدة 2013 أمس، عقدت ورش العمل المرافقة للمعرض ''الاستثمار والتطوير الفندقي'' التي تنظم للمرة الأولى وتركز على استراتيجيات التي من شأنها الإسهام في تأمين مصادر تمويل لمشاريعك الفندقية والشرائح المتنامية في مجال الفنادق الصغيرة والمتوسطة، وتحديد الفرص في قطاع السياحة الدينية ومضاعفة العائدات من استثمارات الفنادق.
ولدى افتتاح ورش العمل في صباح أمس بالحديث عن الفنادق، أشار فيليبو سونا، رئيس قطاع الفنادق والمنتجعات والضيافة الفندقية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة كوليرز إنترناشونال في الإمارات العربية المتحدة، إلى أن العوامل الرئيسة التي تقود السياحة الدينية بطبيعة الحال هي المشاريع الضخمة مثل مشاريع تطوير الفنادق، ومشاريع النقل ومشاريع البنية التحتية، مثل خط الحرمين الحديدي، ومشروع جبل عمر واسع النطاق، وهي جميعا ستعمل على زيادة مساحات مكة الرئيسة بثلاثة أضعاف في أقل من عقدين اثنين''.
ووفقاً لتقرير أصدرته ''كوليرز إنترناشونال''، هناك عرض محدود من الفنادق الاقتصادية العالمية عالية الجودة في المملكة، وتشير الاستقصاءات إلى أن هناك سبع مدن حالياً لا تجد فيها أي فندق من هذه الفئة، ما يوضح الفجوة الكبيرة في السوق، على الرغم من ذلك، فإن العرض المستقبلي من الفنادق الاقتصادية العالمية سيكون قوياً، حيث من المتوقع أن تضاف للسوق السعودية 1182 غرفة فندقية بحلول عام 2015.
فرص الاستثمار الجذابة لا تزال متاحة، والفنادق الاقتصادية تتميز ببنية فعالة من حيث التكلفة للغاية تتميز لاستراتيجية تسعير مستدامة أقل تقلباً، واستناداً إلى نسب الربحية الحالية للفنادق الاقتصادية الموجودة، يبدو جلياً أن الفنادق المقرر تطويرها ستشكل استثمارات مربحة يتراوح المدى المحتمل للمعدل الداخلي لعائداتها بين 18 – 21 في المائة.
ومن بين المتحدثين الذين تحدثوا عن قطاع الفنادق، قال شجاع زيدي، نائب الرئيس للمشاريع في السعودية، والمدير العام لفندق وأبراج هيلتون مكة في المملكة، والمستشار الرئيس لمشروع جبل عمر في مكة المكرمة ''النقطة الرئيسة التي تبرز في مناقشات السياحة الدينية بين المطورين والمستثمرين هو أن هناك مكة المكرمة واحدة فقط، ما يعني أنه في حين أن زيارة الوجهات السياحية الأخرى قد لا تكون نشطة، لكن مكة المكرمة دائما ما تكون لها وضعها الخاص، نظرا لمكانتها الخاصة في قلوب جميع المسلمين، الذي يلتزم كل منهم بزيارتها مرة واحدة في العمر على الأقل''.
وأضاف زيدي ''المشاريع الأخرى التي من شأنها المساهمة بشكل كبير في قيادة السياحة الدينية وتحفيز من المطورين وأصحاب الفنادق لدخول سوق مكة بسرعة هو مشروع طريق الملك عبد العزيز السريع، وسيتضمن عدداً من المشاريع الجديدة التي تؤدي إلى الحرم''. مؤكدا أن هذا مهم جدا، لأن 60 في المائة من إيرادات الفنادق تأتي في شهرين فقط، هما شهر رمضان المبارك وموسم الحج. واختتم زيدي بالتأكيد على أن مشروع جبل عمر يسير حالياً على الطريق الصحيح في جميع مراحله الخمس، وسيتم إطلاق أول فنادق العلامة التجارية بحلول نهاية عام 2013، والبقية سيتم تشغيلها بحلول عام 2014.
على صعيد آخر، عرضت ورشة العمل المتخصصة ''القطاع السكني والإسكان المُيسر'' التي عقدت في أول أيام المعرض لبعض المعوقات التي تواجه المطورين السعوديين في القطاع السكني والإسكان الميسر، حيث أشار المهندس محمد العتيبي، مدير إدارة التطوير في شركة الأولى لتطوير العقارات لأهمية الترويج الجيد للتجارب الناجحة لشركات التطوير العقاري وتغيير الثقافة السائدة لدى المجتمع تجاه العوامل السابقة، داعيا إلى وجود هيئة تنظيمية عقارية تقوم على تسهيل وتنظيم مشاريع السكن الميسر.
وأضاف العتيبي أن ''نوعية تكنولوجيا البناء المستخدمة ما زالت بالشكل التقليدي وتعتمد بالدرجة الأولى على الأسمنت المرتفع الثمن والضار بالبيئة الذي يحتاج إلى عدد كبير من العمالة، ويكمن الحل في استخدام مواد بناء مسبقة الصنع توفر قرابة 50 في المائة من التكلفة الإجمالية للبناء، ما يمكن الأفراد من اقتناء المسكن المناسب''.
وبين أن المطور يجب أن يكون مسؤولاً تجاه السوق العقارية وأن يقوم ببيع الأراضي للمستثمرين الأكثر جدية في البدء بتنفيذ المشاريع خلال فترة زمنية قريبة، حيث يعاني قطاع العقار من تعطيل البناء لفترات زمنية طويلة للعديد من الأراضي المطورة داخل النطاق العمراني.
وطالب المهندس العتيبي الشركات العقارية الناجحة بأن يشاركوا الشركات الأخرى خبراتهم وتجاربهم وطالب بتغيير الثقافة السائدة التي تحد من معدلات نمو القطاع، واقترح إنشاء هيئة متخصصة بتسهيل إجراءات مشاريع المساكن الميسرة.
وحول تقييم الاستراتيجيات الناجحة للحصول على تمويل المشاريع، أكد عبد المجيد بنان، الرئيس التنفيذي لشركة أعيان الحديثة للتطوير العقاري أنه من الصعب إقناع البنوك التجارية بتقديم التمويل لمشاريع عقارية تستهدف شريحتين من ذوي الدخل المتوسط والمتدني. وأوضح بنان أن العديد من المصارف من أحجم عن تقديم التمويل لمشاريع التطوير العقاري، لكن هناك من وافق، ولكننا لم ننجح بعد في الحصول على التمويل''.
وخلال الجلسة الثامنة، أكد عبد المجيد أن الحصول على التمويل يتطلب الضمانات، والضمان الوحيد الذي يكون بحوزة المطور العقاري هو الأرض التي سيتم البناء عليها، لكن هذه الأرض يتم تقسيمها وبيع الوحدات المبنية عليها، ومن الصعب أن تقبلها البنوك التجارية كضمان للقرض.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة أعيان الحديثة للتطوير العقاري ''كان أمامنا العديد من الخيارات لتمويل مشاريعنا، مثل البيع على المخطط، والبيع بالتقسيط، والاستعانة بصناديق العقار، وإصدار الصكوك، إضافة إلى تأسيس مشاريع مشتركة مع مقاولين يمتلكون سجلاً حافلاً بالإنجازات، وخبرات طويلة في القطاع العقاري، لكن هذه الخيارات ما زالت تنطوي على الكثير من العقبات، ويتوجب العمل على إزالتها. ربما يكون الحل بتعيين مستشار مالي يتولى التفاوض مع البنك للحصول على القرض المطلوب''.
وفي المقابل، أكد الدكتور رائد الدخيل، الرئيس التنفيذي لشركة موطن العقارية، خلال كلمته عن (وجهات نظر المطورين) في تنفيذ مشاريع الإسكان الميسر من خلال الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، على ضرورة وجود تشريعات تدعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحمي جميع الأطراف، وقام باستعراض التجارب الناجحة التي نفذتها أمانة مكة المكرمة في عدة مشاريع، وأضاف أن إحدى العقبات التي تواجه شراكة القطاع الخاص والعام تتجسد في وجود قيود في نقل ملكية الأراضي من القطاع الحكومي إلى الخاص، ومن جهة أخرى فأن هناك دورا كبيرا يقع على عاتق وزارة الإسكان في ضرورة سعيها لشراء وحدات سكنية من المطورين العقاريين بأسعار أقل من السوق والقيام بطرحها للمواطنين ذوي الدخل المنخفض.