رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المُعَدِّدْ

بحثت عن مصدر الكلمة ''عَدَّ'' في القاموس المحيط، فوجدت ''العد: الإحصاء، والاسم: العدد والعديد، وبالكسر: الماء الجاري الذي له مادة لا تنقطع، كماء العين، والكثرة في الشيء، والقديم من الركايا. والعدد: المعدود، ومنك: سنو عمرك التي تعدها. والعديد: الند، والقرن، كالعد والعداد، بكسرهما، ومن القوم: من يعد فيهم. والعديدة: الحصة. والأيام المعدودات: أيام التشريق. وعدة كتب، أي: جماعة.
وعدة المرأة: أيام أقرائها، وأيام إحدادها على الزوج. وعدان وعدان الشيء، بالفتح والكسر: زمانه، وعهده، أو أوله، وأفضله. وأعده: هيأه''.
ولما لم أفلح بحثت عن مصدر الكلمة ''عدد'' فوجدت معاني مثل ''عدَّدَ/ عدَّدَ على يعدِّد، تعديدًا، فهو مُعدِّد، والمفعول مُعدَّد: • عدَّد نقودَه أحصاها، وحَسَبها '' عدَّد التواريخَ، - }الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ{''. عدَّد المالَ: جعله عدّة للدهر. • عدَّدت النَّائحةُ على الميِّت: ذكرت مناقِبَه ومحاسِنَه '' فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ عَدَّدْنَا{(قرآن)''.
فهل المصطلح سعودي حديث أطلقه المعددون، وأقصد بهم من اقترنوا بأكثر من زوجة واحدة، ليميزوا أنفسهم عن المساكين من أمثالي؟ أم أنني لم أستطع أن أجد المكان الملائم للبحث. وقد يكون هذا صحيحاً وأكثر سلامة لي وحماية من نقمة أم العيال. ذلك أنني ''موحد''. على الوزن والمعنى كليهما، على أنني لا أحرم إخوتي من أن ينالهم معنى التوحيد، فبعضهم يظن أن ''التعديد'' من كمال التوحيد.
يعدد الكثير في مجتمع اليوم، بل إنني أكاد أجزم أن ''المعددين'' أكثر نسبة اليوم منهم في الأزمنة الماضية، هذا إذا حسبنا ''المسيرون'' و''المسفرون'' و''المتمتعون''. فوجود هذه البدائل التي تلائم الجبناء في المجتمع، وتحقق للبخلاء سؤلهم، وتجيز لذوي النزوات ومتبعي الشهوات سلوكياتهم وتضمن اللقاء مع حبيباتهم بطريقة شرعها البعض وعارضها آخرون، أقول إن وجودها جعلك لا تعلم صدقاً حالة الرجل الذي يجلس إلى جوارك، أ ''موحد'' أم ''معدد''؟!
دخلت في جدل أظنه منتشراً في المجتمع بين من يرى أن البحث عن الحلول جائز، ما دام يحقق رغبة الرجل، بغض النظر عن شريكته في المسألة. أو يحقق رغبة المرأة التي عانت وتريد أن تحافظ على نفسها وقلبها من ''الزوغان''، وبين أمثالي ممن قد يكونون في درجة من الوجل والخوف الشديدين اللذين يمنعانه من تقبل مجرد وجود الفكرة في المجتمع، سواء كانت معلنة أو مخفية أو ''مطفية'' حتى.
كان صاحبي يرى في نفسه الفارس الهمام الذي استطاع أن يخرج من تحت سيطرة المرأة، ليجعل من نفسه آمراً فوق اثنتين، وثلاث، منتظراً الفرج الذي سيمنحه الرابعة. وكان بين ظهرانينا من أشك أنه يفعل شيئاً من ذلك في جنح الظلام، حيث إنه ممن يحصلون على مهمات رسمية بشكل مستمر، بل ويطالب بالمزيد وكأنه لا يريد أن يتواجد في المدينة ويقابل ''وجوهنا'' كل يوم – على حد تعبيره.
شككت في صاحبي الثاني عندما أخذ صف ''المعدد'' وبدأ ''يعدِّد'' بمعنى: يحصي مزايا تلك النظرية الهزيلة ''بالنسبة لمحدثكم''، ويمتدح أولئك النفر الذين يعلنون على الملأ أنهم ''معددون''، على أنني أظن أن من أقوى نقاط نقاشي التي آلمتهما قولي إن المرأة التي تحب زوجها مستعدة أن تقتله ولا يرتبط بأخرى، لتصبح ''نائحة معدِّدَة'' أي تذكر مناقب زوجها المأسوف على شبابه.
قال صاحبي ''المعدِّد'' أظنك يا فلان تعيش في عالم آخر، فحتى ذوو وذوات الفضل والجدة والسمعة الاقتصادية والتقدمية الذين يهتمون بحقوق المرأة أصبحوا من المعددين. وانظر إلى عضوتين من أعضاء مجلس شورى الوطن وهما تتشاركان رجلاً واحداً، كان بالأمس – هو الآخر – عضواً في المجلس.
أصدقكم أنني أسقط في يدي بعد هذه الحجة فكبار القوم من المعددين، وتجار البورصة والسلع كذلك، وأما تجار العقار فحدث ولا حرج سيما أنهم يمتلكون أهم عنصر يمنع من ''التعدد''، ألا وهو المنزل ''المستقل'' الذي يشترطه كل الآباء، بل سأبوح لكم بسر قد لا تعلمه كثير من النساء فـ''استمعن'' قارئاتي.
يرتبط ''التعدد السري''، وهو من شاكلة المسيار والمسفار وغيرهما بقدرة الرجل على الحركة خلال أيام محددة من الأسبوع، وقد يكون العذر الذي يستخدمه هو العمل، وقد يكون هذا صحيحاً، لكنه ليس في جلِّه كذلك. أكثر من يستخدمون هذه ''الحيلة''، هم من يدعون صرف الشيكات من مؤسسة النقد أو مراجعة أعمال الفروع، وحضور المباريات كالحكام واللاعبين ومندوبي القنوات، ومن يدعون أنهم مطالبون بالدوام في مدينة أخرى ليوم أو يومين في الأسبوع، وهنا أنصح ذوات الفضل والعفاف والعناية بالأزواج، أن تصر الواحدة على مرافقة زوجها في تلك الرحلات - أو أغلبها على الأقل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي