رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تدمير.. أم بلسم؟

حباني الله في حياتي الكثير من الأصدقاء الهلاليين والنصراويين، أينما التفت أجد عاشقين للأزرق والأصفر، بعضهم جمعتني به مسيرة دراسة امتدت من المرحلة المتوسطة حتى الآن، فرقتنا سبل الحياة وطلب المعيشة، لكننا ما زلنا على العهد، كلما كنت في الرياض أحرص على لقائهم واسترجاع أيامنا في الدراسة والكُرة والسفر.
تتعالى قبل أي مواجهة بين الغريمين التقليديين أصواتهم، وتنطلق تحليلاتهم الفنية، حتى تشعر كأنك بين ماريو زاجالو والقيصر بكنباور وفيرجسون وجوارديولا ومورينيو. أستمتع كثيرا بفتح باب الحوارات بينهم، فقط أشعل الشرارة ثم لا تمارس شيئا آخر غير الاستماع والاستمتاع والضحك.
الهلاليون في الجلسة لهم الصوت الأعلى في السنوات الأخيرة، تبعا لتفوق فريقهم في الفترة ذاتها، النصراويون أو الصابرون كما يسميهم زعيم الأزرق في مجموعة أصدقائي، لا عزاء لهم أمام ذلك إلا استرجاع الماضي وفي ماضيهم مع الغريم ما يعزي النفس ويسلو بها عن جراحات الحاضر.
البارحة الأولى وقبل مواجهة العملاقين اليوم، افتقدت أصدقائي ومشاغباتهم، وتفننهم في التنكيد على بعضهم، رغم البعد المكاني بيننا الآن، إلا أن وسائل الاتصال الجديدة تقرب المسافات وإن لم توفر الجو الكامل للقاء كما هو واقع مشهود.
قلت لزعيم الهلال: ما أنتم فاعلون؟ قال: هؤلاء صدقوا أنهم شيء أمام الزعيم، لا تصدق أنهم تطوروا، وتابع بلهجته الشعبية اللذيذة: سنفترسهم، ركبهم الآن تتصافق، وأجمل ما في الأمر اعتقادهم أن فريقهم يمكن أن يكون ندا للهلال حتى وهو متثائب الآن. وأكمل: ''سنعيدهم سيرتهم الأولى، وسيكونون كما هم دائما يسوقهم الله إلى مواجهتنا في الموعد المطلوب، ليكونوا بلسما لجراحات الهلال، وقد أتوا الآن في الوقت المناسب، سننهي كل مشاكلنا بضربهم حتى نبلغ الكأس''.
أمام كلمات صديقي لا يحتاج الأمر لدعوة نصراوي يرد فكلهم يتابعون النقاش المكتوب، وكلهم هذه المرة يتحرقون لهزيمة الأزرق الطاغي بحسنه على أصفرهم في الأعوام الأخيرة، قال قائلهم: الأول الذي يبتعد عن سطح الأرض بأقل من 160 سنتيمترا ما يضعه في صدارة قائمة ''اتق شر من اقترب إلى الأرض''، هذه المباراة بالنسبة لنا، ليست ديربيا ونهائيا وكأسا فقط، إنها مهمة تدمير الهلال، منذ سنتين وهم يسيرون بالهيبة فقط، أسقطنا هيبتهم قبل عشرين يوما، وسنفجر مشاكلهم الآن، نفتق جراحاتهم، سنفوز، ونأخذ الكأس ونحضرهم للخسارة من العين، وسيبدؤون في شتم إدارتهم ومدربهم ولاعبيهم وسيخسرون الدوري، سنطلق رصاصة الرحمة على هذا الأزرق العجوز.
لم يبتعد صاحبيَّ عن الحقيقة، مباراة اليوم كما قالا بالضبط، مباراة تذكرني بنهائيين من قبل جمعاهما، الأول عام 1989 وفيه جاء النصر بلقب الدوري في نفس العام في موقعة كأس وفريق ظن أنه لا يقهر فسقط بالثلاثة، والآخر عام 1995 حضر فيه الأزرق بفريق لا يتكرر ولقب عربي، وخسر بالثلاثة أيضا.
موقعة اليوم، هي كذلك فعلا، بلسم جراحات الهلال إن فاز، سيعالج كل ما أصابه منذ أولسان وحتى ثلاثية الشباب، ورصاصة رحمة ستخنق أنفاسه طوال الموسم الجاري وستفتح ملفات طويلة لن تغلق بسهولة، وهي كذلك أيضا للنصر، إن انتصر سيعبر المضيق إلى فسحة مستقبل وتاريخ جديد، ولو خسر سيتردى حاله وتهبط معنوياته وسيحتاج إلى وقت أطول لاستنشاق هواء جديد واستشراف مستقبل مختلف.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي