قلة الإقبال على الشقق الفاخرة في باريس أدت إلى خفض أسعارها

قلة الإقبال على الشقق الفاخرة في باريس أدت إلى خفض أسعارها

كشف تيبو دو سان فانسان رئيس شبكة وكالات راينز العقارية، أن سوق العقارات الفرنسية الفاخرة لا تزال نشيطة بالنسبة للعقارات السكنية الباريسية، التي لا تزيد على مليوني يورو، ولكن الشقق التي يبلغ ثمنها مليوني يورو وما فوق، نادرا ما تجد من يشتريها.
وأشار إلى أن أصحاب هذه الشقق خفضوا أسعارها خلال الشهر الماضي بنسب تراوح بين 8 و15 في المائة مقارنة بكانون الثاني (يناير) من عام 2012.
وتوقع سان فانسان أن يتواصل تراجع أسعار العقارات الفاخرة، وأن تبلغ نسبته في نهاية العام الجاري 20 في المائة، مضيفا أن الأسعار يمكن أن تتراجع أكثر إذا ما ارتفعت الفوائد على القروض العقارية، علما بأن عددا من المصارف الفرنسية بدأ يرفع من قيمة الفوائد بنسبة 0.20 في المائة منذ بداية الشهر الجاري، وقال إن المعدل الوسطي لسعر المتر المربع في الدائرة السادسة عشرة - وهي من دوائر باريس الراقية، قد انخفض إلى عشرة آلاف يورو، معربا عن اعتقاده أن هذا الانخفاض لن يكون كافيا لجذب الزبائن.
ويشير إلى أن الزبائن الأوروبيين اختفوا بالنسبة للشقق التي يزيد سعرها على مليون يورو، ففي عام 2011، كانت نسبة الأجانب الذين يشترون العقارات الفاخرة تشكل 45 في المائة، وأكثر من نصفهم من الأوروبيين 25 في المائة، وهذه النسبة - أي الزبائن الأجانب - قد انخفضت إلى 25 في المائة في عام 2012. ومنذ بداية العام الجاري تراجعت نسبة الأجانب الذين يشترون العقارات الباريسية إلى واحد من أصل ثمانية. ولا يوجد أي أوروبي بين هؤلاء. ويفسر مكتب لوفيفر - بيليته للمحاماة للعقارات الفاخرة، ذلك بأنه يكمن في عدم استقرار السياسة الضريبية على العقارات، والخوف من زيادتها على العقارات الفاخرة حتى تلك التي يسكنها أصحابها. ويؤكد المحامي جان هنري دو بورمون أن هناك خمسة آلاف شخص يغادرون فرنسا سنويا هربا من الضرائب المرتفعة، وهناك عامل آخر يدفع بالأجانب للهرب من الاستثمارات العقارية في فرنسا، فالضريبة على الأرباح العقارية على ممتلكات الأجانب غير المقيمين في البلاد قد ارتفعت من 19 في المائة إلى 32.5 في المائة، كما أن الضرائب على ريع إيجارات العقارات قد ارتفعت من 20 في المائة إلى 35.5 في المائة، وهذه النسبة تبقى أقل ارتفاعا من لندن حيث تصل إلى 45 في المائة. يقول دو بورمون إن مؤسسات إدارة الثروات في لندن، باتت تنصح سكان لندن الراغبين في الاستثمار في تأجير العقارات، إلى التوجه خارج أوروبا لشراء عقارات واستثمارها في الإيجار.
ويعرب تيبو سان فانسان، الذي زادت لدى وكالاته عروض العقارات الفاخرة للبيع بنسبة 50 في المائة خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني (يناير) عام 2012 حتى نهاية كانون الثاني (يناير) 2013، عن اعتقاده أن أصحاب ثلث العقارات السكنية المعروضة للبيع في وكالاته، التي يزيد سعرها على 2.5 مليون يورو يرغبون في هجر فرنسا.
وتفيد آخر الأخبار التي تسربت من وزارة الموازنة، أن الحكومة تدرس إمكانية إعادة النظر على الضرائب على العقارات لجهة تخفيضها.
وهذه المسألة تجعل في الصعب معرفة التوقعات المتعلقة بالسوق العقارية، أو على الأقل تجعلها حساسة وربما هشة، خاصة أنه يجري الحديث عن إعداد وزيرة الإسكان اقتراحات جديدة لتشجيع المستثمرين في شراء العقارات لتأجيرها، على الإقدام على الشراء، فالتدابير التي أعلنت عنها الوزيرة حتى الآن لم تقنع المستثمرين.
وبالنسبة للسوق العقارية العادية في المباني الجديدة فإن الجديد فيها، للحيولة دون تراجع بناء المساكن الجديدة ولحل أزمة السكن، أن وزيرة الإسكان سيسيل دوفلو تستعد لاتخاذ إجراءات إضافية لتشجيع بناء المساكن الجديدة، ولتحقيق برنامج برئيس الجمهورية فرانسوا هولاند في هذا المجال، وهو بناء 500 ألف وحدة سكنية سنويا.
والجديد الذي سرب حتى الآن هو أن الحكومة تستعد لمد يدها إلى أحد مصادر توفير الفرنسيين - أي صناديق التأمين على الحياة، حيث يوجد أكثر من 1400 مليار يورو فيها.
وستستدين الحكومة عشرات مليارات اليورو من هذه الصناديق لتمويل بناء المساكن الشعبية الزهيدة التكلفة، بعد أن تكون قد قدمت الأراضي العقارية للبلديات مجانا، أو للمقاولين بأسعار تشجيعية لتشييد مساكن بأسعار أقل بكثير مما هو مطروح في السوق العقارية.
وبالنسبة لسوق العقارات القديمة فإن تقريرا أصدره مصرف كريدي أجريكول، وأعده خبير العقارات فيه أوليفيه أوليير، يشير إلى أن أسعار العقارات في باريس لا تزال مرتفعة بنسب تراوح بين 35 و50 في المائة من قيمتها الفعلية، وأن السوق العقارية دخلت في عملية تصحيح الأسعار العام الماضي، وأن هذه العملية ستتواصل انخفاضا. وتوقع أوليير أن تبلغ نسبة الانخفاض في نهاية العام الجاري 6 في المائة. وأشار إلى أن المبيعات ستواصل تراجعها بنسبة 10 في المائة هذا العام. كما أنه يربط بين إمكانية ارتفاع الفوائد على القروض العقارية وتراجع أكبر في أسعار العقارات.
ويخشى عدد من الخبراء الاقتصاديين أن ترتفع الفوائد على السندات السيادية الفرنسية هذا لعام، وأن يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الفوائد على القروض العقارية.

الأكثر قراءة