رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نظرية أبو ثنين..

في حديث جانبي معه، قال لي الصديق فيصل أبو ثنين: أعتقد أن دوري 23 سنة، المعروف بدوري الفرق الأولمبية يقتل طموح اللاعبين ويؤجل أحلامهم إلى وقت متأخر عن مواعيدها المفترضة. وتابع: عندما كنت في فريق شباب الهلال تحت 18 عاما كنا ننهي مراننا ثم نذهب لنتابع مران الفريق الأول، وكل واحد منا يقول هذا مكاني العام المقبل، ونتحدى بعضنا في إزاحة اللاعب الأساسي الحالي في الفريق الأول عن الخانة والقبض عليها، بل والعض عليها بالنواجذ.
ويعتقد صديقي العزيز الذي تابع دراسته العليا بعد اعتزال كرة القدم، وحصل على درجة الماجستير من الجامعة الأسترالية في دبي، أن سن التاسعة عشرة هي العمر المناسب لإطلاق موهبة اللاعب إلى المسرح الكبير للعبة، مستشهدا بنفسه وجيله: سامي، التيماوي، العواد ومن لحقهم تاليا مثل التمياط والعويران والدوخي وغيره، مستشهدا أيضا بنماذج عالمية يتصدرها الأسطورة مارادونا، روني، فيجو، رونالدو البرتغالي والبرازيلي، ورنالدينيو، وبيكام، ومايكل أوين.
ويشرح أبو ثنين وجهة نظره بشكل أوسع: دوري الفرق الأولمبية يجبر الأندية على التمسك باللاعبين الكبار سنا في الفريق الأول، والتمسك بالصغار في دوري 23 سنة. ويستغرب: لذلك أصبحت منتخباتنا الأولمبية والشباب لا تضم لاعبين يلعبون في فرقهم الأولى، بل أصبحنا عند الإعجاب بلاعب في المنتخب الأولمبي نسأل: أين يلعب هذا الموهوب؟
ويختم أبو ثنين - الحاد غالبا في آرائه: أطالب الاتحاد السعودي الجديد، بإعادة النظر في مسابقة كأس فيصل للفرق الأولمبية، إما بإعادة صياغتها، وإما إلغائها تماما، لإجبار الأندية على تفعيل نظام الإعارة ومنح الصغار الفرصة في الوقت المناسب، قبل أن يكسو الغبار مواهبهم المركونة على الرفوف.
وبما أن كثيرا من النقاد بعد بطولة الخليج الأخيرة، توسعوا في المطالبة بمنح المقيمين من مواليد البلاد جوازات سفر رياضية بعد النجاح الكبير لعدد منهم في البطولة ذاتها، ضمن فرق خليجية استقطبتهم بعد أن أينعت ثمارهم في الأراضي السعودية، فإنني أقترح على اتحاد الخلوق الهادئ أحمد عيد تحويل دوري فيصل إلى مسابقة دوري (B)، يشارك فيها خمسة لاعبين مقيمين ولدوا في البلاد، ومتابعتهم لاجتذاب الأفضل منهم للمنتخبات الوطنية، وفتح سقف الأعمار لمشاركة اللاعبين السعوديين الآخرين.
ألمانيا صاحبة ثلاثة ألقاب في كأس العالم، أنشأت دوريا للمقيمين، والجيران عن يميننا وشمالنا أصبحوا يوفدون كشافيهم لاستقطاب المواهب النائمة على أرضنا، بل يقودونهم للتفوق علينا والظفر بالبطولات.
.. وأعتقد أن القيادة الشابة التي تسير بوزارة الداخلية السعودية حاليا، ممثلة بالمتعلم الواعي المثقف الأمير محمد بن نايف، ستتفهم هذه المطالب إن عرضت عليها في اجتماع يضم مسيِّري الرياضة إليها، ولا أظن أحدا سيرفض قاعدة ''أن الإنسان ابن بيئته''، فمن ولدوا في أي جزء من السعودية وتشكلوا بثقافتها ولم يعرفوا حضنا غيرها ولم يغادروها، يستحقون الدفاع عن ألوانها رياضيا على الأقل.
احتواء هذه المواهب الناشئة في أراضينا في كرة القدم وألعاب القوى بالذات، له بعد اجتماعي غير الرياضي، وكلنا يعلم الصعوبات التي تواجهها ''الداخلية'' في تحديد وضع المقيمين حول الحرمين الشريفين وهم يتوالدون ويتكاثرون، وسيتفجر وضعهم للأسوأ ما لم تضع لهم حلولا أحدها الرياضي.
شئنا أم أبينا، سيظل هؤلاء جزءا من نسيجنا الاجتماعي، يتأثرون بما يصيب بلادنا، فمن الحكمة أن يستثمروا أيضا في التأثير إيجابيا والمشاركة في آلام وأفراح الأرض التي عرفوا فيها النور، وعرفتهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي