رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لجنة عليا لمعالجة مخالفة مرورية

حاولت الحصول على موقف لسيارتي في مواقف مسجد قباء، حيث يتوافر ما يقارب 150 موقفا، إلا أنني لم أتمكن في محاولتين، فصلتهما جولة طويلة تهدف إلى العودة مرة أخرى. تنتشر السيارات أمام المسجد وفي جوانبه، وحتى على كتف الطريق السريع، حيث شاهدت سيارتين تقفان بشموخ قبل ملف الدوران الذي أعادني للمرة الثانية لمحاولة الوقوف.
كان عدد السيارات أكثر في المرة الثانية نظراً لقرب موعد الصلاة، دخلت المواقف فإذا بالسيارات تقف على الرصيف وأخرى تقفل المسار الذي يوصل بين المواقف، خرجت بسرعة إلى الشارع الشرقي حيث وجدت موقفاً لا أظنه ملائماً، لكنها حالة المضطر. المهم أنني لم أغلق المسار أو الشارع أو أقف في مكان يعوق أي حركة.
تأملت السيارات التي تحتل المواقع المهمة في مواقف سيارات المسجد. كان من الواضح أن عدداً منها يقف هناك منذ أشهر. بل إن إحداها قد تدثرت بشراع يحميها من الشمس والعوامل الجوية. مجموعة أخرى كانت تخص الباعة الذين يعرضون بضاعتهم في مؤخرة أو ''أحواض'' سياراتهم.
كنت قبلها بأيام في مدينة دبي حيث استأجرت سيارة من المطار، وتمنيت أني لم أفعل، وذلك لثلاثة أسباب، أولها: أن القطار والمواصلات العامة توصلني إلى حيث شئت، والثاني أنني دفعت ما يقارب 200 درهم مقابل رسوم المواقف و''سالك''، ''سالك'' لمن لا يعرفه هو رسم تدفعه عند استخدام طريق سريع تم تنفيذه لتسهيل الوصول إلى مواقع معينة، وهو إجراء معمول به عالمياً. السبب الثالث هو مجرد الكسل، فعندما تريد إيقاف السيارة لا بد أن تكون في موقف نظامي وتدفع المقابل. وهذا جعلني أمشي مسافة 500 متر في بعض الحالات بين المواقف والمكان الذي أريد.
لكنه نظام وأعجبني وأرفع له العقال لأنه يجعل السلوك العام حضارياً، ومنضبطاً، ويسهل الحركة المرورية، وينطبق على الجميع. ينطبق هذا في كل مكان إلا أمام بوابة ''دبي مول''، هذا ما اعتقدته ''على الأقل'' من واقع خلفيتي وتعودي على الوضع في بلدي. هناك كانت تقف سيارات فارهة، لا تعوق الدخول ولكن عددها قليل وفي مكان قريب جداً. سألت عامل إيقاف السيارات: هل يمكنني إيقاف سيارتي هنا. أجاب: نعم ولكن رسم هذه المواقف 100 درهم للساعة، ومواقف السوق دون رسوم. نظام يحكم كل شيء.
قرأت عنواناً صحافياً يوم أمس يقول: لجنة عليا تتصدى لظاهرة الوقوف الخاطئ بمدينة الرياض. تذكرت عندها القول الأشهر ''إذا أردت أن تميع أي موضوع فشكل له لجنة''. سبحان الله ـــ لجنة وعليا من أجل الوقوف الخاطئ. أين وصلنا بالله عليكم؟ ولماذا لا ننظر حولنا ونتعلم الدروس بدل أن نضيع وقتنا ومجهودنا في أمور صورية لا تحقق النتائج.
لو قامت البلديات الفرعية بترسيم المواقف في أحيائها وتركيب أجهزة صرف بطاقات المواقف، ووضعت لوحات بمنع الوقوف لن تتجاوز التكلفة 300 ألف ريال لكل حي. ومن ثم توظف مراقبي مواقف ـــ من البلدية أيضاً ـــ لا يزيد عددهم على العشرة لأنجزت البلديات المهمة ولتحقق المطلوب بسرعة. المهم أن ينشط هؤلاء في أوقات الصلوات، وأمام المطاعم والمحال التجارية وحتى المدارس. صدقوني أننا لن نحتاج إلى لجنة عليا و لا غيرها.
نحن في حاجة إلى التعامل مع المشاكل بحيث نحاصر المشكلة ونتعرف على حجمها الحقيقي، ونطرح البدائل المناسبة لحلها ومن ثم نبدأ بالتطبيق. كثرة اللجان والجهات التي تمثل فيها وإيجاد فروع للمشكلة لم تكن موجودة أصلاً، هو السبب الكامن وراء فشل محاولات الحل التي لا تتجه نحو الهدف مباشرة وإنما تغازله من بعيد.
يجب أن نعمل على حل كل المشكلات التي تقع ضمن السهل والممكن فور حدوثها، لأن هذا يضمن عدم تفاقمها. عملية القبض على مراهق مارس الاعتداء على السيارات التي يقودها المقيمون، والتفحيط بها وممارسة سلوكيات غير مقبولة، وإنزال عقوبة صارمة به ستجعل مَن يفكر في مثل هذا السلوك يعيد التفكير مرة أخرى.
أهم وسائل الحل التي يجب أن نعتمدها في التعامل مع مثل هذه المشكلة هي التقنية الحديثة، فكلما توفرت التقنية وتعاملت مع القضية، تحققت العدالة في التعامل مع الفئات المختلفة. ففي مدينة دبي، توجد في كل موقف آلة لصرف تذاكر الوقوف مربوطة آلياً بإدارة المرور وتعمل بالطاقة الشمسية. تقدم هذه الآلة إحصائية مستمرة عن عدد التذاكر التي صدرت منها، وهذا يكون قاعدة إحصائية لمعرفة مبالغ الرسوم والتعرف على مواقع المخالفات بشكل أسرع.
أجزم أن الوضع في مدينة الرياض يمكن أن يحل خلال فترة لا تتجاوز شهرين ومن خلال إجراء سريع ترصد فيه مخالفات من يغلقون الشوارع أثناء الصلاة أو عند طلب الوجبات من المطاعم أو في الأسواق التي تقع في كل أنحاء العاصمة، وليس هناك ما يستدعي الأخذ والرد مع سائق السيارة، فموظف الرصد لديه ورقة يسجل فيها أرقام اللوحات المخالفة، ويسلمها للجهاز المسؤول عنه الذي يرصدها بالتالي فوراً على صاحب المركبة. وهذا يلغي الاحتكاك بين الموظف وسائقي السيارات والنقاشات غير المجدية. وانتهت المشكلة دون لجان ولا مشاريع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي