رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نساء الجاسوسية

يعتقد دائما أن الرجل الجاسوس أخطر وأمهر من المرأة الجاسوسة، التي يرى الغالبية العظمى أن سلاحها الوحيد جمالها، ولكن واقع الجاسوسية ينفي ذلك، فالمرأة الجاسوسة لديها قدرات خارقة تتفوق بها على نظيرها الرجل الذي تُبرز دوره الأفلام السينمائية، وتجعل المرأة مجرد أداة وعامل مساعد!
فهناك عديد من الجاسوسات اللاتي لم يكن اعتمادهن على الجمال فقط، ومنهن ''سيبيل ديكلور'' المعروفة باسم ''عروس الراين'' التي دوخت وراءها رجال المخابرات، أما ''إستيفانيا'' والتي أطلق عليها الكاتب صالح مرسي لقب الأستاذة، لأنها فعلا كذلك في فن التجسس، حيث استطاعت أن تعمل لحساب المخابرات الألمانية الشرقية وتخترق في الوقت نفسه المخابرات الأمريكية وتعمل فيها.
وليست العربيات أقل شأنا في هذه المهنة، ومن أشهر وأبرع الجاسوسات العربيات ''هبة سليم''، مصرية عملت لصالح الموساد وأعدمت هي وخطيبها، زارت إسرائيل واستقبلت استقبال الزعماء ووقف عشرات الجنرالات لتحيتها! و''أمينة المفتي'' الأردنية التي أحبت يهوديا وباعت من أجله الدين والوطن بعد أن هجرها خطيبها الفلسطيني لسوء طباعها، أما الأغرب فهي الجاسوسة المصرية ''انشراح موسى'' التي جندها زوجها فجندت أبناءها الثلاثة المراهقين! عاشت بعد صفقة تبادل مع إسرائيل حياة الذل بين تجاهل الموساد واحتقار الشعب اليهودي لها.
ولنعد لسر براعة المرأة الجاسوسة وتفوقها على الرجل، تقول ''ليندسي موران'' أحد مدربي أساليب النجاة ووسائل الدفاع عن النفس في ''سي آي أيه'' إن ذلك يعود لخمسة أسباب تتمثل في قدرتها على إقامة العلاقات والصدقات الاجتماعية في وقت قصير وبسهولة وقراءة الناس وتحديد نقاط ضعفهم وتقول: (إن هذا ما نقوم به في حياتنا العادية ودون تدريب كنساء)!
وبينما يقال إن قوة الرجل الجسدية سبب تفوقه، نجد أن المرأة تتنبأ بالخطر قبل وقوعه وتتجنبه، مما يعطيها الأفضلية في مواجهة المخاطر بذكائها وليس بقوتها البدنية، كما تتمتع بغريزة العناية بالآخرين ''الأمومة'' مما يجعلها قادرة على احتواء مجموعتها وتدريبهم للحصول على المعلومات دون أن ينكشف أمرهم والتعامل مع من هم أقل منها خبرة وتدريبهم واحتواؤهم وإرشادهم إلى الطرق المثلى لضمان عدم وقوعهم في قبضة العدو، وهذا بالضبط ما تقوم به الأم تجاه أبنائها.
المرأة تتميز أيضا بأنها مستمعة جيدة وخاصة للشكاوى، وتقول ليندسي يحتاج الرجل للتدريب على فنون الاستماع وانتقاء المعلومات عكس المرأة التي تتمتع بهذه المقدرة بالفطرة، وآخر ما يميزها في نظر ليندسي كجاسوسة قدرتها على خلق أعذار مقبولة ومقنعة عن تصرفاتها أو أسباب تواجدها في مكان ما مع أحد الأشخاص وفي وقت معين!
هذه الصفات تمنح المرأة براعة حتى في حياتها العامة والخاصة فتستخدمها في بناء علاقاتها الاجتماعية والمحافظة عليها أو التجسس على زوجها مثلا! وتدعم قدراتها بأحدث أساليب التقنية الحديثة التي أدت إلى انهيار عديد من البيوت.
ويبقى قول الحق تبارك وتعالى: ''ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا'' نبراسا وحاميا من أخطر وأقذر المهن مهما كان وهم الانتصار بها عظيما لأن نهايتها مأساوية وثمنها باهظ.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي