العالم غداً
عندما نسمع كلمة فيروس يتبادر إلى أذهاننا المرض والأدوية وأعطال الحواسيب، ولكن العلماء الأمريكان استطاعوا أن يروّضوا الفيروسات ويدرّبوها! فقد قاموا بتغيير جيني بسيط في نوع من الفيروسات الجاذبة للمعادن، حيث تجذب أيونات محدّدة ومن ثَم يصنع من هذا الترابط أسلاك كهربائية متناهية في الصغر مكوّنة من أكسيد الكوبالت في درجة الحرارة العادية من أجل صناعة بطاريات بحجم "حبة الأرز"! وتشغيل الآلات الغاية في الصغر والدقة.
ولن نحتاج في المستقبل إلى البحث والتقصي عن أفضل المفاتيح الكهربائية شكلاً وأجود الأسلاك الكهربائية نوعاً، كما لن نحمل هَم فاتورة الكهرباء الباهظة، يكفي أن نضع قطعة سجاد عجيبة على الأرض أو نعلقها كاللوحة على الحائط وهي كفيلة بنقل الطاقة الكهربائية دون أسلاك بعد توليدها بواسطة القوة الكهرومغناطيسية إلى الأجهزة الكهربائية ومصابيح الإضاءة، وهذا ما توصل إليه الباحثون اليابانيون، وقريباً سنرى جدراناً بلا مفاتيح أو مقابس كهربائية أو تمديدات.
ومن الاختراعات العجيبة والبسيطة فرشاة الأسنان المزودة بشاشة لاسلكية، ومعها لن تكون في حاجة للوقوف أمام المرآة والتحديق بها فهي تتجول داخل فمك لتخبرك عن مدى نظافة أسنانك والمناطق التي تحتاج منك إلى تركيز عبر شاشتها، وليس هذا فقط بل تنبهك إلى الطريقة الصحيحة التي تفرش بها أسنانك دون أن تؤذي طبقة المينا!
ومع هذه الأفكار البسيطة والمدهشة لن يستطيع ابنك خداعك أو الكذب عليك بإنكاره التدخين، وستتمكّن من كشف كذبه في دقائق معدودة، وحتى معرفة إلى أي مدى وصل في التدخين، وهل هو مبتدئ أو مدخن شره! أما إذا أخبرك أنه توقف عن التدخين ولن يعود إليه، قم بجمع أنفاسه بواسطة هذا الجهاز الصغير الذي يقيس أحادي أكسيد الكربون ويعطيك ثلاث إشارات ضوئية لكل منها دلالة تخبرك بمدى صدقه ومنذ متى توقف وتقرير مفصل مطبوع عند ربطه بالحاسب الآلي. ويمكن الاستفادة من هذا الجهاز في المدارس الابتدائية والمتوسطة للحد من هذه المشكلة التي أصبحت ظاهرة منتشرة ولم تعد تفرق بين الذكور والإناث حتى في مجتمعنا المحافظ.
والخوف من أن الاختراع الذي سأذكره الآن قد يلغي فعالية هذا الجهاز فقد توصل علماء برازيليون إلى اختراع عطر على شكل أقراص تُتناول عن طريق الفم ثلاث مرات في اليوم فتعطر جسدك كله ولن تعد في حاجة إلى مزيلات الرائحة، ويقال إن اليابانيين سبقوهم إلى ذلك باكتشاف تأثير يخضور النبات أو الكلوروفيل في رائحة جسم الإنسان وجربوه على عمال المناجم وهم من أكثر الناس عُرضة للتعرُّق فوجدوا أن الفريق الذي تناول الأقراص قد اختفت منه رائحة العرق دون التأثير في نسبة تعرقهم (الذي يساعد على طرح السموم من أجسادهم)، لذا من المفيد الآن تناول النباتات الخضراء وتغيير سلوكنا الغذائي للقضاء على الروائح غير المستحبة، ومع الأسف إنهم سبّاقون في مثل هذه الاكتشافات رغم ورود إشارات في القرآن الكريم عن فائدة ودور الكلوروفيل في النبات والتي أخذ عليها ثلاثة علماء منهم جائزة نوبل فهي "دم النبات" بتركيبته التي تشبه هيموجلوبين الدم ومنه تتولد جميع النباتات على اختلاف أنواعها، يقول الله سبحانه وتعالى: "وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتشْابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ".. ولكننا غافلون.