رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سياحة «الرعب»

هل جربت أن تسعى للرعب بقدميك، وتغير من نمط سياحتك الاستهلاكية (في الغالب) لتخوض تجربة فريدة قد لا تنساها طوال عمرك، وتشاهد أماكن تعكس الوجه المرعب للمدن والبشر؟
في باريس عاصمة الجمال تتاح لك فرصة عيش لحظات من الرعب، وكأنك داخل فيلم من الخيال العلمي عند زيارتك متحف "دوبويتران" المحتوي على عديد من تماثيل الشمع لتاريخ الأمراض وعينات حقيقية من أدمغة البشر والطفرات الجينية والتشوهات الخلقية، في منظر لم تشاهده من قبل إلا إذا كنت قد زرت "متحف أطباء ماتر" في أمريكا.
ومن رائحة العطور الباريسية إلى "متحف المجاري"، الذي لا يبعد سوى كيلو مترات قليلة عن برج إيفل، وهو عبارة عن ممرات فوق شبكات الصرف الصحي تريك الوجه الآخر للمدينة، ولكن برائحة مختلفة تزكم الأنوف!
ويحوي العالم عديدا من الأماكن المرعبة والمقززة، ولكنها تستهوي شريحة من السياح، ومحبي الغرائب، فبدل أن تقف مندهشا من جمال وتنوع الدمى في أشهر المعارض التجارية، ستفتح فمك رعبا عند زيارتك جزيرة الدمى في المكسيك في جوله لا تخلو من الرهبة، وأنت تسير في أرجاء تلك الجزيرة التي شنقت المئات من الدمى على أغصان أشجارها بواسطة الكاهن "سانتانا خوليان" الساكن الوحيد في الجزيرة الخالية من أبسط الخدمات منذ عام ١٩٥٠م حتى وفاته عام ٢٠٠١ غرقا في القناة نفسها، التي غرقت فيها ابنته وحملت له المياه دمية اعتبرها رسالة تحذير، ومن يومها بدأ جمع الدمى وشنقها والتنكيل بها انتقاما لابنته كما تقول إحدى الروايات التي تدور حوله، ولم تكتشف هذه الجزيرة إلا مصادفة عام ١٩٩٠م عندما قامت الحكومة المكسيكية بحملة لتنظيف القنوات، وصدموا بما شاهدوه على الجزيرة، وبعدها قامت عائلته بتحويل الجزيرة إلى مزار سياحي برسوم! أما المكان الأقل رعبا والأكثر تشويقا ومتعة، فعندما تقف أنت على خشبة المسرح والعشرات من الدمى المتحدثة من بطونها (دمى المهرجين) تصطف على كراسي المسرح لمشاهدتك لدرجة شعورك أنها ستتفاعل معك في أي لحظة، وسيقشعر بدنك وتكسو وجهك علامات الحزن والخوف عوضا عن ابتسامة المتأمل للوحة نادرة أو تحفة تاريخية عندما تشاهد أبشع وسائل التعذيب وأكثرها وحشية وانتهاكا لحقوق الإنسان وآدميته في متحف "التعذيب البدني" الحديث في روسيا، الذي افتتح عام ٢٠١١م ويتيح لك الاطلاع على أصناف وسائل التعذيب التي استخدمت في القرون الوسطى ولسنوات عديدة في السجون الروسية، ورغم الرعب والتقزز، إلا أن زيارة مثل هذه الأماكن تعد شغفا وحلما لكثيرين لا تخلو من المتعة والفائدة!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي