مرشح أم أرنب سباق؟
.. لا أظن أن الرياضة السعودية تخاطر بسمعتها في الدخول إلى سباق الترشح لرئاسة الاتحاد الآسيوي دون أن تعرف أن عواقب الخسارة ستكون أقسى من خروج الأخضر من التصفيات الأولية لكأس العالم قبل أشهر، ومن كأس الخليج قبيل أيام.
وفيما لو حدثت الخسارة في التنافس نحو الكرسي الآسيوي الأول، فإنها ستفتح الباب مجددا لصياغة وحَبْك الكثير من النُكت والطُرَف التي يمارس من خلالها السعوديون حاليا جلد الذات، وتقريعها لا تقويمها.
تقول مصادري الخاصة، وقلَّ أن تخذلني هذه المصادرإ إن جهات عليا في البلاد استمتعت إلى رأي مسيري الرياضة وأهمية الدخول في السباق القاري، وأن هذه الجهات اقتنعت وقررت تقديم الدعم المناسب ماديا ولوجستيا، وأن ثلاثة أسماء قُدمت تم اختيار أحدها وسيعلن عنه في نهاية الشهر الجاري.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن الاختيار جاء وفق معايير اجتماعية ورياضية ومعرفية توافرت لدى المرشح السعودي بحسب وجهة النظر الرسمية، لكن هل تعرف الجهات العليا والرياضية ما الذي ينتظر المرشح السعودي؟ وماذا يحتاج للفوز؟
قبل كل هذا، حري بنا أن نعلم أن الأمير نواف بن فيصل سعى لدى الإماراتيين والبحرينيين لتوحيد الرؤى وتنازل مرشح لحساب آخر، ووقوف الكتلة العربية الآسيوية خلفه إلا أن رفض الشقيقين، رفع الصوت السعودي إلى التهديد بدخول السباق ما لم ينسحب أحدهما، وهو ما لم يجد آذانا صاغية، فجرت الخُطى إلى التنفيذ فعلا لا قولا.
تملك آسيا سبعة وأربعين صوتا في الكونجرس المرتقب، منهم اثنا عشر عضوا عربيا، تضمن منهم السعودية حتى الآن اليمن والأردن وربما لبنان وفلسطين، وحتى الآن لا نعرف وجهة نظر الصديق اللصيق الكويتي بعد دخول المرشح السعودي، وخاصة أن العقل المدبر أحمد الفهد أعلن الوقوف مسبقا مع سلمان بن خليفة قبل الترشح الأخضر،
فيما تظل أصوات الإمارات، قطر، عمان، البحرين، العراق، سورية، بعيدة عن صندوق المرشح الأخضر، والسعي خلفها مضيعة للوقت، وإن كانت المحاولة مع القطريين ليست مستحيلة خاصة في هذا التوقيت الذي فقدوا فيه الحضور الآسيوي بغياب ابن همام.
.. إذا ما استغلت السعودية نفوذها السياسي والاقتصادي وفق الوعود المقدمة من جهات عليا، فإن أصوات مثل باكستان، ماليزيا، إندونيسيا، بروناي دار السلام، أفغانستان، سريلانكا، تبدو متاحة. وإذا ما سعى المسؤولون الرياضيون بحماس ودوافع ومغريات وإقناع نحو أصوات: بنجلادش، ميانمار، مكاو، نيبال، الفلبين، سنغافورة، وآخرين تدار أصواتهم بقرارات فردية لا حكومية، فإن محصلتنا النهائية جيدة مبدئيا في مقابل ثلاثة مرشحين آخرين سيتقاطعون الأصوات الأخرى، ما يعني أننا سنعبر إلى جولة إعادة بارتياح كامل.
الانتخابات هي أكبر مصداق للقاعدة السياسية، "ليس هناك عداوة ولا صداقة دائمة بل مصالح مشتركة"، ولذلك سنجد من نعتقده خارج معسكرنا في مقدمة الركب، لأن مصالحه تحتم عليه إعطاء ظهره للبقية في مثل هذا التوقيت. وقصة ابن همام وصراعه الشرس مع الكوري في حملة ابن خليفة نحو مقعد تنفيذي "فيفا" ثم صداقتهما لاحقا في وجه الأمير علي بن الحسين، مثال لم تغب تفاصيله عن الذاكرة بعد.
أثق في الأمير نواف بن فيصل، لكني أرجوه ألا يقدم على الخطوة المغامرة ما لم يرصد أكثر من عشرين مليون ريال لحملة المرشح السعودي، وما لم يتصل مباشرة بدعم حكومي واضح تسخر فيه العلاقات السياسية والاقتصادية الرفيعة, وإن لم يفعل فلا داعي أن نقدم أنفسنا كأرنب سباق فقط.
من هنا، وحتى الواحد والثلاثين من يناير الجاري، قد يتغير الكثير لكن السعودية هذه المرة تبدو جادة، ومن يعرف ربما ينهض العملاق أخيرا من المكاتب لا الملاعب.