رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ماذا حدث..؟

يعتقد بعض متابعي كرة القدم أن هناك بعض الإجراءات التي يمكن أن تتبعها بحذافيرها، وتفوز في أي مباراة، وهذا غير صحيح وإلا لكان هناك فريق فائز معروف دائما قبل أي مواجهة.
إدارة كرة القدم ليست نموذجا ثابتا يطبق ويحضر بعده الانتصار، يمكن أن تفعل كل الخطوات الصحيحة وتخسر، ويمكن أن تفعل أشياء خاطئة وتنتصر. الأمثلة في ذلك كثيرة. منتخبنا السعودي على سبيل المثال ظفر بكأس آسيا للمرة الأولى بفريق من الهواة متفوقا على إيران وكوريا الجنوبية اللتين ضمتا آنذاك محترفين في أوروبا، ووقتها كان الدوري السعودي يسير بأنظمة متواضعة. في عام 1989 حضرت السعودية بأعظم فريق في تاريخها في ظني ولم تنجح في التأهل لمونديال إيطاليا، والفريق ذاته خضع لإعداد قوي وطويل، ومع هذا خسر التأهل وصعدت الإمارات الأقل عدة وعتادا.
في الإطار العالمي الأمثلة كثيرة، البرازيل مثلا خسرت كأسي عالم بأعظم فريقين في تاريخها، ومحليا الأمثلة أكثر، الهلال مثلا خسر حلمه الكبير في الفوز بكأس آسيا وهو يضم أعظم فريق في تاريخه في رأيي ولن يتكرر قريبا، تكوّن تحت قيادة العالمي جيرتيس، ولا أحد ينكر أن الأزرق حينها توافر لديه أفضل المحليين والأجانب طوال مسيرته لكنه لم ينجح. النصر أيضا لم ينجح في الفوز بأي بطولة خارجية بوجود ماجد، محيسن، الهريفي، يوسف مجتمعين وفاز لاحقا بواحد منهم أو أكثر.
كرة القدم لعبة معقدة، تعتمد على العلم الذي ينقسم إلى جوانب فنية ونفسية، وعلى المهارة وكثير من الحظ. يمكن أن تهاجم تسعين دقيقة، وتحاصر الخصم في نصف ملعب، وتخسر بكرة مرتدة، ويمكن أن تلعب بفريق مليء بالنجوم ولا يقدمون شيئا وينتصرون بالهيبة، ويمكن أن تواجه خصما يفوقك فنيا جماعيا وفرديا، وتنتصر كما حدث للأخضر مثلا أمام بلجيكا في 1994.
كل هذا يحدث، لكنه أيضا ليس قاعدة، وعندما تخسر تخرج آلاف الآراء تنتقد المعسكر، تشكك في قدرات بعض اللاعبين، تجرد المدربين من قدراتهم، تتلقف الصغائر وتكبرها، وتحجم الميزات وتقزمها.
خسرنا أمام الكويت بكرة مرتدة ولم نكن جيدين تماما، ومع ذلك لم يتنفسوا خارج الصندوق إلا قليلا، فأصبح دورينا سيئا وأنظمتنا سيئة، وريكارد فاشل، وياسر تعيس، وناصر محلي، وكل شيء عنوان للسوء، في حين الفائز نفسه لا يملك دوريا جيدا ولا أنظمة واضحة ولم يجير الفوز لكل ذلك، فكيف فازوا؟
ما زلت مؤمنا أن الكرة السعودية هي الأفضل مواهب وقدرات وأنظمة من دول الجوار التي يتفوق بعضها في البنى التحتية فقط، وما زلت مؤمنا بأن منتخبنا يعاني نفسيا فقط، ويحتاج إلى علاج يعزز ثقة اللاعبين بأنفسهم ويصهرهم في روح جماعية.
كثيرون نادوا بالبناء، وهذا مطلب شرعي، لكن البناء لم يكن يوما من الدور الثاني أو الثالث في أي عمارة مثلا، بل يبدأ من الأساس، وإن سلمنا بذلك، فنحن أبطال الخليج في الفرق السنية على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، ولا يمكن أن تنتقل هذه الفرق إلى الصف الأول الآن.
غادرنا دورة الخليج، في وداع مُرٍّ ومؤلم، أظهر بعض السلبيات التي يجب أن تعالج قبل السادس من الشهر المقبل، ذهب مسؤولو المنتخب إلى إلقاء التهم على الإعلام، وذهب الإعلاميون إلى توزيع التهم على كل أفراد المؤسسة الرياضية، ولم يذهب الطرفان إلى نقد الحال وتقييمها.
الإعلام دوره مراقب وليس مشاركا، وبضاعته في دورة الخليج بالذات هي الكلام.. والكلام حتى الخصام، وإذا تفرغ المسؤول إلى ملاحقته فلن ينتبه إلى عمله، اتركوا الإعلام في غيه وهداه، واضطلعوا بمسؤولياتكم فقط، لأن البحث عن رضاه أبعد من الوصول إلى سراب، تسلحوا بالثقة والقدرة على نقد الذات، غذوا الروح في فرق عملكم، وتأكدوا أن خسارة مباراة لا تقطع الطريق إلى العودة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي