الغبي

بما أنني لا أقدم برنامجا تلفزيونيا هذه الفترة التي تحتضن فيها البحرين كأس الخليج، وبما أن التزاماتي العملية الأخرى أقل في أيام هذين الأسبوعين، من أي أيام أخرى في العام، وجدت من الوقت ما يكفي لمتابعة أغلب ما يطرح في الإعلام الخليجي من النقاد، وفي وسائل الإعلام الجديد من الجماهير وبعض الإعلاميين.
لفت نظري في خطابات البطولة الإعلامية والجماهيرية كثرة استخدام مفردة ''الغبي''، ولأن الفراغ مفسدة حاولت أن أفعل شيئا مفيدا، وأدافع عن هؤلاء المظلومين المنعوتين جورا وبهتانا بـ''الأغبياء''.
في الكويت مثلا، وصف أحد الزملاء مدرب الكويت بالغبي الأحمق وبشكل سافر جدا، لأنه لم يبدأ بفهد العنزي في مباراة زعيم الخليج الأولى، وحطم الزميل العزيز كل هوامش الحوار المتاحة، ملغيا أي صيغة للتفاهم مع المدرب اللطيف الذي لم يفعل شيئا سوى أنه تهور بشكل مبالغ فيه ومارس صلاحياته الوظيفية التي تكفلها بنود التعاقد بين الطرفين.
بعد مباراة البحرين أمام الإمارات، كتب زميل بحريني، معلقا على الفرص الثمينة التي ضاعت في الربع الأخير من المباراة: أضاعنا المجنس جيسي جون، ويكمل: أليس أبناء البحرين هم الأقدر على خدمة بلادهم، وختم: ياله من أحمق غبي. ومع تقديري البالغ للألم الذي يشعر به الزميل العزيز جراء الخسارة، إلا أن البحرين ظهرت أكثر مع مشاركة جيسي، والبحرين تشارك منذ 40 عاما بأبنائها، وبقيت هي الخليجية الوحيدة التي لم تذق طعم ذهب الإنجاز.
في الإمارات التي يصمت إعلامها عن كثير من المشاكل الداخلية للمنتخب، خرق مشجع جزراوي متحمس جدار الصمت، وقال في أربع تغريدات متصلة ما لم تقله القنوات الأربع، وطرح المشجع الكثير من الأسئلة التي تدور في ذهن الكثيرين ويهمسون بها بعيدا عن الإعلام، تساءل: لماذا لم يستدع مهدي علي المدافع القدير بشير سعيد وهو يرى دفاعة بحالة رثة؟ لماذا يلعب الفردان باستمرار حتى وهو في أسوأ حالاته؟ لماذا يصر على بقاء سمعة في الاحتياط؟ لماذا يتعامل مع الكمالي داخل المعسكر على أنه الكابتن ويتجاهل القائد إسماعيل مطر؟ ويختم: إلى متى يا مهدي وأنت تسير على هذا الدرب الغبي المتعصب لمجموعتك التي ظهرت على يديك؟ أسئلة المشجع كانت جميلة ومنطقية ويرددها بعض الإماراتيين في مجالسهم، لكنه لم يسلم أيضا من استخدام كلمة غبي كسابقيه، ولن يجد آذانا مصغية لأن مهدي ينتصر وينتصر، بمجموعته الشابة التي يحبها وتحبه، والانتصار يدمح الأخطاء. أما القطريون ومدربهم أتوري فحكاية لا تمل على تويتر وفي برامجهم، ورغم استخدام كلمة غبي بكثرة في البطولة، إلا أنها لدى الغالبية من القطريين بات المرادف المناسب لاسم مدرب منتخب بلادهم. وإذا أرادوا إظهار شيء من الاحترام له، وصفوه بالمغرور الذي لا يفقه شيئا في كرة القدم. والأحبة الأعزة القطريون كما هم في كل المجالات، طموحاتهم دائما أكبر من إمكاناتهم، لكنهم سيصلون إلى المعادلة يوما.
في السعودية، الأمر مستفحل والوصف بالغبي بات إدمانا شعبيا عاليا. والموصوفون بالغباء أكثر من أن يعدوا، رايكارد، وخالد المعجل، ياسر وهوساوي والشمراني، وليد عبد الله، سلطان البيشي، ومعتز الموسى، والمولدان الصغير والكبير والآخرون والسابقون مثل فهد الهريفي، والمنافسون والكابتنية، وحكما المباراة الأولى والثانية والقنوات الناقلة للبطولة، والمحللون، وحفل الافتتاح، وحفل الختام - باعتبار ما سيكون، والبطولة المقبلة، وأنا ومقالي هذا وكل شيء. والرياضيون السعوديون أدامهم الله مثل القطريين لديهم كل شيء، ولا يعجبهم أي شيء، ويعتقدون أنهم كل شيء، وأن الكرة الأرضية تستأذنهم صباح مساء لتقوم بدورتها المعتادة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي