رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


فرص وتحديات التمويل الإسلامي في العام الجديد

مضى عام 2012 بما يحمله من تقلبات اقتصادية ومالية وانتهى بعمل الحكومة الأمريكية للتوصل إلى اتفاق بين إدارة أوباما والحزب الديمقراطي من جهة والحزب الجمهوري من جهة أخرى، للتوصل إلى اتفاق يجنب الولايات المتحدة الهاوية المالية Financial abyss، وذلك من خلال زيادة الضرائب على المواطن الأمريكي سواء من عموم المواطنين والأثرياء، بما يعزز فرص تقليص الفجوة التي بدأت تتسع بين الدين العام والناتج القومي للولايات المتحدة، حيث إن زيادة الفجوة تؤدي إلى تعاظم مشكلة الدين العام.
هذا العام أيضا حمل الكثير للتمويل الإسلامي، فقد زادت وتيرة النمو في أصول التمويل الإسلامي، فهي وإن لم تظهر هذه النتائج بصورة معلنة للعام الماضي، إلا أن المؤشرات تدعو إلى التفاؤل باستمرار النمو في العام الماضي، وما زالت الفرص قائمة لتحقيق وتيرة متوازنة من النمو، خصوصا مع التحسن الاقتصادي لدول الخليج، وزيادة الإنفاق والمشاريع التنموية، حيث تمثل دول الخليج الحجم الأكبر للتمويل الإسلامي على مستوى العالم، وتحسن وضعها الاقتصادي له انعكاساته على تحسن ونمو قطاع التمويل الإسلامي.
لعل أبرز ما حفز النمو المتواصل للتمويل الإسلامي الإقبال الكبير على الصكوك التي شهدت نموا كبيرا في الفترة الماضية بصورة متواصلة وغير مسبوقة، ففي كل عام منذ عام 2009 يفاجئ هذا القطاع المتابعين بنمو كبير وتنوع في منتجاته، والشريحة التي تهتم بهذا القطاع، فبعد أن كانت أداة لتمويل الشركات الكبرى، أصبحت اليوم محل اهتمام الدول في تمويل مشاريعها التنموية، خصوصا دول ما يسمى الربيع العربي التي تستعد لطرح مجموعة من الإصدارات لإنعاش اقتصادها، خصوصا بعد التقلبات السياسية التي تشهدها هذه الدول والمنطقة عموما.
هذا النمو الذي يشهده التمويل الإسلامي انعكس أيضا على قطاع البنوك التي أصبحت أكثر توسعا على المستوى العالمي، إضافة إلى قطاع التأمين الذي يتوسع بصورة طردية مع حجم التمويل، ويبقى أنه من المتوقع أن هذا النمو الذي يأتي من عاملين مهمين: الأول: استمرار وتيرة نمو الأدوات القائمة مثل القطاع المصرفي والصكوك، إضافة إلى نشاط السوق المالية الإسلامية، والصناديق الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة، التي تتضمن صورا متنوعة من الاستثمارات منخفضة وعالية المخاطر.
العامل الآخر: التوسع والانفتاح على أدوات مالية جديدة، ومن المتوقع أن تكون هناك صناديق استثمارية أشبه بالسيادية أو الكبرى أو حتى الصناديق الوقفية، التي تحتوي على باقة متنوعة من الاستثمارات التي قد يكون بعضها يدار بطريقة متوافقة مع الشريعة، وهذه الأداة تكون الفرصة لها أفضل حاليا، إذ إنها تحتاج إلى التنوع في استثماراتها.
هذه الفرص للنمو ستوجد مجموعة من التحديات، خصوصا أن التمويل الإسلامي اليوم ينشط في بيئة صممت للتمويل التقليدي، ومع التوسع في حجم الأصول والأدوات وشريحة المستفيدين والمستثمرين والتوسع الجغرافي يزيد من حجم التحديات على التمويل الإسلامي، وإمكانية تحقيق الاستدامة في استثماراتها، وما يحتاج إليه هذا القطاع اليوم بشكل كبير هو بناء إطار نظري وقواعد وأنظمة قابلة لأن تكون جزءا من منظومة المعايير التي تطبق على البنوك العالمية، خصوصا أن البنوك اليوم مطالبة بتطبيق معايير بازل الثالثة، التي تطلب من البنوك الاحتفاظ بمزيد من الاحتياطي الإلزامي، ومثل هذا التنظيم قد يعوق تطبيق أدوات مالية تعتمد على الأصول، خصوصا في عقود مثل المشاركة والإجارة، حيث إن هذه الأصول جزء من ملكية البنك الثابتة والمستثمرة مثلها مثل القروض التي تقدمها البنوك التقليدية، وهذا مثال لصورة من صور العوائق التي يمكن أن تواجهها البنوك الإسلامية مستقبلا، خصوصا أن البنوك الإسلامية حاليا في بعض الدول تنشط دون إيجاد إطار تنظيمي مستقل يراعي طبيعة المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وفي هذا العام قد تكون للبنوك الإسلامية فرصة للعمل على الاتفاق على إطار تنظيمي للبنوك الإسلامية يقدم مقترحا لشكل التشريعات والمعايير التي تتناسب مع طبيعة نشاط البنوك الإسلامية، وتأخذ في الاعتبار الآلية والإجراءات المعاصرة للبنوك في الأنظمة المالية الحديثة.
الخلاصة أن المالية الإسلامية اليوم تشهد ازدهارا ونموا متواصلين، ويتوقع أن يكون العام الجديد أيضا عاما تستمر فيه حالة النمو، وذلك بسبب التوسع في بعض الأدوات مثل الصكوك، وما يتوقع من التوسع أيضا في أدوات مالية جديدة، ويبقى أن من التحديات التي يمكن أن تواجهها المالية الإسلامية - خصوصا البنوك - أن تجعل الأنظمة المالية على مستوى المعايير الدولية والداخلية للدول التي تنشط فيها متوافقة مع طبيعة المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي