ملاك العمائر السكنية يرغّبون المستأجرين في استكمال التشطيب
تسببت موجة الغلاء المتصاعدة في مواد البناء, إلى توجه عدد من المقاولين وملاك العمائر التي تحت الإنشاء إلى وضع إعلانات وملصقات على مبانيهم تشير إلى إتاحة الفرصة للمستأجر بأن يكمل البناء والتشطيب ويتم خصم التكاليف من قيمة الإيجار السنوي.
هذا التصرف الذي عمد إليه المقاولون والملاك, أتى نتيجة ما يعانيه السوق من ارتفاعات غير مبررة في مواد البناء, فأزمة الأسمنت التي ضربت السوق أسهمت في بروز سوق سوداء يباع فيها الكيس الواحد بأسعار مرتفعة عن قيمته الحقيقية بنحو 20 في المائة تقريبا, ولا سيما أن هذه الأزمة لن تكون الأخيرة, مع مخاوف من امتدادها لتشمل الحديد, هذا فضلا عن مواد السباكة والكهرباء التي أصبحت مكلفة على المستهلك.
يقول هشام بغدادي نائب رئيس طائفة العقاريين في مكة, وخبير في شأن المقاولات, ''إن ارتفاع أسعار مواد البناء تواءمت مع الارتفاعات الحاصلة في أسعار الأراضي البيضاء, وهذان الأمران أسهما في تعطل الكثير من المشاريع المستقبلية في عملية البناء, خصوصا البناء السكني, هذا فضلا عن التزايد النسبي في أعداد ساكني مكة, الذين يتزايدون بشكل طردي في كل عام عن الآخر''.
#2#
وأضاف بغدادي, ''هذه الظروف أجبرت الكثير من المقاولين وملاك العمائر خصوصا من أصحاب الدخل المحدود إلى استجداء المستأجرين لاستكمال بناء عمائرهم السكنية, في مقابل أن يكون هناك تنسيق في عملية دفع الإيجار السنوي, وتقسيط المبلغ على هذا النحو, بينما هناك مقاولون في مكة المكرمة يعمدون إلى هذا الفعل رغبة منهم في إعطاء الفرصة للمستأجر في أن يضع رؤيته ورغبته في منزله المستقبلي كيفما شاء, حيث إن غلاء مواد البناء لا تؤثر عليه, لأنه متمرس في عمل المقاولات ويستطيع أن يتدبر أمره, بخلاف المواطن الذي يبني عمارته ويتوقف بسبب موجة الغلاء''.
من جهته أكد الشريف محسن السروري, رئيس مجلس إدارة مجموعة المقام الرفيع, وخبير في مجال المقاولات, أن هذا الأسلوب الجديد المتبع في مجال المقاولات, له إنتاجان: الأول أنه مفيد وبدرجة كبيرة لكلا الطرفين, المقاول من جهة والمستأجر من جهة أخرى, لأن هذه الطريقة ستتيح وضع الخيارات والتصورات التي يريد المستأجر أن يضعها في مسكنه الجديد, ومن ناحية أخرى تزيح من كاهل المقاول قيمة التشطيبات وتنقلها إلى حمل المستأجر الذي لن يجد غضاضة في دفعها على شكل أقساط مريحة من قيمة استئجار المسكن, ولكن بشرط أن توضع بنود في العقد بألا يكون هناك إخلال من قبل المقاول طوال مدة التسديد التي قد تصل في أغلب الأحيان إلى نحو عشرة أعوام, وهذا ما تحدده قيمة التشطيبات التي سيضعها المستأجر في شقته.
وأضاف السروري, ''إن المعطيات التي أفرزت عن مثل هذه التطورات الجديدة في مجال المقاولات هي مخرجات ارتفاع الأسعار المتواصل في مواد البناء, الذي بدأ منذ أعوام, الأمر الذي أسهم في تعطيل الكثير من المقاولين الصغار عن تتمة مشاريعهم الاستثمارية, حتى أن بعض المواطنين أوقف مشروع بناء عمارته, على أمل إن يكون هناك تراجع في الأسعار, إلا أن الملاحظ لأسعار مواد البناء يرى أنها في تصاعد مستمر ولن تتراجع مثل الماضي, وبالتالي تعتبر إتاحة الفرصة للمستأجر لتكملة تشطيب الشقة أحد الحلول، وقد نرى حلولا أخرى في مقبل الأيام، فيما لو واصلت أسعار البناء ارتفاعها''.
من جهته قال بندر الهذلي, صاحب أحد العمائر السكنية, ''لقد اضطررت إلى أن أتوقف عن بناء عمارتي السكنية والمكونة من أربعة أدوار, حيث لم أستطع أن ابني سوى دورين وأنهيهما بالكامل بينما الدوران الآخران, يحتاجان إلى تشطيب, وكما هو معلوم فإن مواد السباكة والكهرباء وغيرهما من أمور التشطيب تحتاج إلى مبالغ ضخمة, الأمر الذي دفعني إلى وضع إعلان على المبنى أدعو فيها المستأجرين إلى أن يكملوا باقي التشطيب, على أن يكون هناك تفاهم وتنسيق في عملية تقسيط التكاليف على قيمة الإيجار السنوي''.
وأضاف الهذلي, ''أتى الكثيرون راغبين في تكملة الشقق ولكنني رفضت لأنهم ليست لديهم ضمانات, ولذلك أنا أحرص على اقتناء من يستكمل المشروع بتروٍ وتمعن, وبعد أن أعلم أن لديه المقدرة على تتمة المشروع, لأن هناك الكثير ممن هم على شاكلتي سلموا المشروع إلى أناس ليست لديهم القدرة المالية على مواصلة المشروع, وأرادوا الانسحاب ووقعوا في إشكاليات ووصل أمر قضيتهم إلى المحاكم الشرعية, وأصبح الملاك لا يستطيعون تكملة المشروع أو إسنادها إلى الغير لأن قضيتهم منظورة لدى المحكمة, وبالتالي التعثر الذي لا مبرر له''.
يلتقط طرف الحديث زميله الذي يقف بجانبه, بندر المقاطي, ''الأزمات تتوالى على قطاع المقاولات, وصدقني لن يصمد فيها سوى القوي ماديا, ولكنّ المقاولين الصغار الذين هم في بداية حياتهم الاستثمارية سيتساقطون الواحد تلو الآخر, نظير المتغيرات التي تطرأ على مجال المقاولات, فبدءًا من أزمة الحديد والأسمنت, التي أصبحت موضة سنوية يتلاعب فيها موردوها, إلى أزمة الرسوم التي فرضتها وزارة العمل والقاضية بدفع 200 ريال لكل عامل أجنبي, وهي بالطبع كارثة لمؤسسات المقاولات لأن جل عمالتهم من الأجانب والسعودي لا يستطيع أن يعمل في هذا المجال, وآخر تلك الأزمات وليس آخرها, الارتفاع المتواصل في أدوات السباكة والكهرباء ما عطل الكثير من المشاريع, وما لجوء البعض إلى إتاحة الفرصة للمستأجر لتكملة المشروع إلا للخروج من عنق الزجاجة لكيلا يخسر تجارته واستثماره''.