رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خبر سيئ وآخر «يبرد الكبد»

أسوأ خبر سمعته اليوم، وقد سمعت الكثير من الأخبار السيئة – هو الذي نشرته صحيفة ''تواصل'' الإلكترونية عن أمر ديوان المظالم بإلغاء قرار وزير الصحة الذي أمر بإغلاق مستشفى باقدو وعرفان لمدة 60 يوماً بعد وفاة طفل نتيجة خطأ تشغيلي وإداري وطبي في الوقت نفسه. صدر القرار بعد مرور 29 يوماً فقط من الإقفال الذي اعتبره الكثيرون أقل من المطلوب.
عزت المحكمة الإدارية في ديوان المظالم في جدة حكمها إلى عدم نظامية القرار. مصيبة حقيقية إذا كان وزير الصحة بكل مستشاريه يتخذ قراراً دون أن يكون له سند قانوني. تساءلت عندها: كيف تتعامل الشركة مع الموردين من دول قوانينها أكثر تعقيداً؟ وكيف تتعامل في عقودها الإنشائية والتشغيلية؟ وكيف يمكن أن تكون قرارات الوزارة مبنية على تفاعل لحظي وليس على قواعد نظامية؟
أذكر أنه عندما صدر قرار إغلاق المستشفى، أن الكثيرين - ومنهم الفقير لعفو ربه - طالبوا بقرار أكثر جدية وصرامة. هناك من طالب بإقفال المستشفى بالكلية ومنع مالكه من إنشاء أو تشغيل أي مستشفى في المستقبل اعتماداً على سوابق أخرى منها وفاة أشخاص مشهورين، وآخرين من عامة الناس. تألم الجميع عندما شاهدوا حلقة برنامج ''يا هلا'' التي ناقشت معاناة طفلة لم يتمكن مسؤولو المستشفى من إيجاد سرير بديل لها في أي مستشفى آخر في محافظة جدة.
الواقع يقول إن المستشفى لم يغلق في الواقع، لأنه ظل يماطل في عملية توفير أسرّة للحالات الصعبة، في محاولة أظن هدفها توفير المبالغ المالية التي كان المستشفى سيدفعها مقابل الأسرّة البديلة، ونحن نعلم كم هي أرباح المستشفيات من المبالغ الضخمة التي يلزمون المرضى بدفعها.
إذاً هو قرار غير نظامي والوزارة لا تعلم أنه كذلك، إغلاق مستشفى لمدة 60 يوماً ليس من صلاحيات الوزير حتى لو كان بسبب جريمة ''قتل''. هل ستكون لهذا القرار نتائج في المستقبل؟ أتوقع أن يكون له واحدة من نتيجتين لا ثالثة لهما. فإما أن ''تتفرعن'' المستشفيات وتمارس ما يحلو لها من الأخطاء وتمنح المخطئين تأشيرات خروج فور حدوث ''الخطأ''، وتبقى الوزارة تتفرج حتى لا تحرج مرة أخرى. أو أن يعود الوزير إلى مستشاريه ورجال القانون في وزارته ويطالب بصلاحيات أكبر من تلك التي يمنحها له نظام الترخيص للمنشآت الصحية أو نظام العقوبات أو غيره من الأنظمة المعمول بها.
إن مجرد اعتراض ملاك المستشفى على القرار يعد كارثة ويدل على عدم اهتمامهم بإصلاح البيت من الداخل، فكيف يمكن أن يستأنفوا قراراً يفضِّلهم على الضحية ويطالبون بإلغائه، بدل أن يتوقفوا ويعيدوا النظر في سياسة وإجراءات وموظفي مستشفاهم التي وضعتهم في موقف مثل هذا؟
***
في المقابل، توقفت عند إعلان آخر نشرته الإدارة العامة للسجون عن حاجتها إلى استئجار مقار للسجون في مختلف مراكز المملكة ومحافظاتها. تحول اكتظاظ السجون إلى مشكلة حقيقية في كل مناطق المملكة ومحافظاتها. هذا مجال خصب لدراسات وبحوث المختصين في علم الاجتماع وعلم النفس، وهو يستدعي إيجاد حلول تقضي على انتشار الجريمة التي يمكن أن يعزوها البعض لزيادة عدد السكان، لكن هناك أسبابا تربوية ونفسية واجتماعية بالتأكيد. وقد يكون من الملائم أن تتبنى الإدارة العامة للسجون كراسي بحثية في المجال كجزء من التزامها نحو المجتمع ولحل مشكلة قائمة تعانيها.
يفضل كثير من القضاة أحكام السجن على غيرها، إلا أن البعض يشجعون على استخدام العقوبات البديلة ويحكمون بها في القضايا التي يستحق المذنبون فيها ذلك النوع من العقوبات. تشجيع المبادرات الاجتماعية ومساهمة خدمة الأفراد للمجتمع من خلال العقوبات البديلة، يضمن فوائد منها عودة الفرد إلى حياته الطبيعية دون سابقة السجن، وحماية مرتكبي الجنايات البسيطة من الاحتكاك بمن ارتكبوا جرائم أخطر، رغم وجود بعض الفواصل داخل السجون.
طالبت في مقال سابق بتخصيص السجون وعرضت لتجارب في الولايات المتحدة وأستراليا وجنوب إفريقيا، أثبتت أن التخصيص حقق فوائد للحكومة والمحكومين، فهي تخفض التكلفة وتضمن تطبيق العقوبات، وتسمح للسجين بالحصول على تدريب في مجال يلائمه، كما يقوم بأعمال يتكسب منها خلال فترة سجنه. وهو يطبق بحق أكثر من 150 ألف سجين في هذه الدول. التخصيص وسيلة ملائمة وجديدة يمكن أن تكون حلاً لاكتظاظ السجون في المملكة، ويمكن أن تطبق في الإصلاحيات بصفة مبدئية.
***
بدأت بحكم مخيب للآمال، وأختم بحكم قضائي آخر ''يبرد الكبد''. فقد أصدرت محكمة عفيف العامة حكمها على ثلاثة من الجناة في قضية اعتداء موظفي مركز التأهيل الشامل في عفيف الذين أدينوا بالتعنيف والإساءة لنزلاء المركز - وهي قضية مشهورة. حيث أصدر القاضي حكماً بما مجموعه أربع سنوات وأربعة أشهر و400 جلدة للمتهمين الثلاثة. شمل الحكم أن يتم تنفيذ الجلد في مراكز تأهيل مختلفة وأمام زملائهم ليكونوا عبرة للمعتبرين، ويعرف الجميع أن المواطن له قيمة وتكبر قيمته لدى دولته عندما لا تكون لديه القدرة على التعبير عن شكواه أو الدفاع عن نفسه، لكن المتهمين اعترضوا على الحكم، وهو حق يكفله الشرع، وسيتم رفعه للتمييز.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي