توقعات ميزانية 2013 في ظل متاعب الاقتصاد العالمي
الإنفاق الحكومي هو المحرك الأول للاقتصاد السعودي، وهو تابع لأسعار وإنتاج النفط. والأخيران يتأثران وبشدة بأوضاع الاقتصاد العالمي.
يلف الاقتصاد العالمي الضباب الكثيف. ما زالت توقعات نموه ضعيفة. وقد خفض صندوق النقد الدولي في هذا الخريف توقعاته السابقة في معدلات نمو الاقتصادات الكبرى التقليدية من نحو 2 في المائة إلى نحو نصفها. وتبعا لذلك جرى تخفيض توقعات معدل نمو الطلب العالمي على النفط في العام المقبل، ليكون أقل من 1 في المائة، مقارنة بنحو ضعف هذا المعدل للعامين 2012 و2011. ونمو هذا الطلب غير متجانس، ففي الدول ذات الاقتصادات المتقدمة تاريخيا سيكون ضعيفا جدا، بينما هو نسبيا مرتفع في الاقتصادات الصاعدة.
التزام المملكة العربية السعودية بتلبية أي زيادة في الطلب على النفط والغاز من الأسواق العالمية محرك رئيس في الجهود الرامية إلى إنعاش النمو الاقتصادي العالمي.
من المحتمل أن يكون النمو في الطلب أضعف من التوقعات. وإذا حدث هذا انخفضت أسعار النفط. وهذا الانخفاض سيدفع دول "الأوبك" إلى خفض الإنتاج.
وبصفة عامة، لدى المحللين قناعة بأن أسعار النفط شديدة الحساسية للتقلبات في العرض والطلب، مأخوذا بعين النظر درجة الثقة بالوضع الاقتصادي العالمي، وبالعوامل المؤثرة على العرض والطلب، وكلما اهتزت الثقة زادت التقلبات. ويرتبط ذلك بخصيصة في السلوك الإنساني تقوم على العجلة والهلع والخوف من المستقبل، خاصة مع ظهور بوادر على تغيرات وتقلبات في الأوضاع. وهذا الهلع والخوف لا يعكس بالضرورة حقيقة ما حدث، أو الواقع، ومن ثم يبدأ هذا الهلع والخوف في التلاشي مع ازدياد معرفة وفهم الواقع. وهذه النقطة تساعد على فهم أفضل لما ستؤول إليه الأمور في المستقبل القريب، والعلم عند الله.
توقعات الميزانية
تتسم عمليات الميزانية بإيرادات وإنفاق أعلى من المبالغ المقرة في الميزانية عند اعتمادها من مجلس الوزراء.
يتوقع أن تزيد إيرادات ونفقات هذا العام زيادة لا تتجاوز 5 في المائة مقارنة بإيرادات ونفقات العام الماضي. وقد بلغت إيرادات العام الماضي 2011 نحو 1150 مليار ريال. أما نفقات ذلك العام فبلغت نحو 850 مليار ريال.
أما في العام المقبل 2013، فيتوقع تحقيق إيرادات تقل قليلا عما تحقق في العام الماضي 2011. وأما النفقات فيتوقع أن تستمر في التصاعد، ولكن بنسبة لا تتجاوز 5 في المائة. وهذا يعني توقع فوائض في حدود 150 إلى 200 مليار ريال، مقارنة بنحو ضعفها للعام الحالي 2012.
وتتولى مؤسسة النقد العربي السعودي استثمار فوائض الميزانية، ولكن لا تنشر المؤسسة ولا وزارة المالية معلومات عن حجمها، ولا طريقة استثمارها. ويمكن للباحث أن يستخلص معلومات من بيانات مؤسسة النقد في تقاريرها الشهرية والربعية والسنوية، والمتاحة على موقع المؤسسة.
هل سيفرض انخفاض أسعار النفط على الحكومة خفض إنفاقها؟
الترابط الوثيق بين مستويات الإنفاق الحكومي وأسعار وإيرادات النفط في دول الخليج معروف للقاصي والداني.
يتوقع أن يحافظ الإنفاق الحكومي على زخمه في السنوات القليلة المقبلة، ولكن بمعدلات نمو أقل كثيرا مما حدث في السنوات 2004- 2011، حيث بلغ متوسطه نحو 20 في المائة. ونقول: إن هذا الزخم في الإنفاق سيستمر حتى لو انخفضت أسعار النفط إلى نحو 80 دولارا للبرميل، لثلاثة أسباب رئيسة:
أولا: لوجود احتياطيات هائلة.
وثانيا: لأن الحكومة ادخرت نسبة كبيرة من أرباح أسهمها في الشركات (كسابك والاتصالات وسامبا) خلال السنوات الماضية، ويستنتج ذلك من أرقام الإيرادات (موقع مؤسسة النقد).
وثالثا: الظروف الحالية تزيد من الحاجة إلى استمرار الإنفاق الحكومي دون خفض عن الوتيرة الحالية.
لو تدهورت أسعار النفط سنين عديدة لتحول الأمر إلى مشكلة كبرى. واحتمال هذا وارد. وهذا يعني وجوب إعطاء مزيد من الاهتمام لتنويع مرسخ لمصادر الدخل، وزيادة نسبة إيرادات الحكومة غير النفطية على المدى البعيد.
وبالله التوفيق