رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تسوباسا

صحافي ياباني لطيف, نهض في المؤتمر الصحافي, ثم قال موجها حديثه للنجم الإسباني فرناندو توريس: هل تعرف اللاعب الياباني العالمي أوليفر بيتجي الذي حقق لليابان ما لم يحققه لاعب آخر في العالم؟ ضحك بعض وليس كل الحاضرين, بينما ابتسم نجم تشيلسي الإنجليزي الذي يشارك حاليا في مونديال الأندية العالمي في طوكيو ثم أجاب: نعم أعرفه, هذا اللاعب هو ملهمي الأول, لم أكن أحب كرة القدم, ولم أكن أشاهدها, كان أصدقائي في المدرسة يتحدثون عن الكرة, وكان حديثا مملا بالنسبة لي حتى شاهدت حلقات اللاعب الياباني بيتجي, فقررت احتراف كرة القدم, وها أنا ألعب الآن في مونديال العالم للأندية على الأرض التي أنتجت اللاعب العظيم بيتجي.
أوليفر بيتجي هو الاسم الإسباني للشخصية الكرتونية الشهيرة, تسوباسا باليابانية, المعروفة بكابتن ماجد في العالم العربي, وهي شخصية بدأ في رسمها الفتى الياباني يوشي تاكاهاشي عام 1981, وكان عمره حينها 21 عاما فقط, بدأها صفحتين في مجلة للأطفال, كرسام هاو لم يتقاضى قرشا عليها, وفجأة قدمت له المجلة ألفي دولار تعبيرا عن امتنانها لما أحدثه بطله من اهتمام وزيادة في المبيعات, إلى أن استرعى الأمر اهتمام شركة للرسوم المتحركة فاتفقت معه على إنتاج الفيلم الأول عام 1983, ولحقه أربعة أجزاء أخرى أضافت صفرين إلى اليمين في أجر تاكاهاشي.
ترجمت الأجزاء الأربعة إلى اللغات الإنجليزية, الإسبانية, البرتغالية, العربية, الإيطالية, والفرنسية, بنا المؤلف الشاب تاكاهاشي - المهووس بكرة القدم في بلد لا تحب الكرة آنذاك, القصة على حلم فتى ياباني يتمنى اللعب في المونديال, يبدأ بفريق مدرسته ويتطور الأمر إلى فريق المدينة وصولا إلى إصداره الأخير عندما قاد تسوباسا اليابان في مونديال 2002 تزامنا مع استضافة بلاده المونديال ذاته.
أصبح تسوباسا أو كابتن ماجد شخصية ملهمة للشبان اليابانيين, قال عنه النجم الياباني الكبير ناكاتا: كنت لا أغمض عيني عندما تبدأ حلقات كابتن تسوباسا, لقد كان محركا حقيقيا لقدراتي, زرع فيّ حب كرة القدم, وحلم قيادة اليابان في كأس العالم, وتحقق ذلك.
بينما قال عنه الإيطالي المتفرد ديل بيرو: كانت أمي تستغل شغفي بـ "تسوباسا" وتبتزني لتنفيذ كل ما تريده مني في مقابل السماح لي بالمتابعة, ويكمل: كان تسوباسا هو مكافأتي وعقابي, وتحول إلى ملهمي الحقيقي عندما لعبت لناشئي سان فينديميانو.
من اللاعبين العالميين الذين تحدثوا عن هذه الشخصية الكرتونية: ميسي, زين الدين زيدان, سانشيز, وأندريس أنيستا, وكلهم عبروا عن امتنانهم للدافع الذي تركه كابتن تسوباسا في نفوسهم.
تسوباسا ترك أثرا كبيرا في النشء العربي عامة والسعودي خاصة, عندما قُدم بنسخته العربية تحت اسم كابتن ماجد, رغم تعرض هؤلاء النشء لتقريع كبير أحيانا, يحطم شخصية البطل في نفوس الصغار, تقريع يبدأ بجملة: هذا كرتون يالدلخ, قم راجع دروسك, ولا ينتهي بجملة: "كراتين .. كراتين, تصدق كراتين والكورة تقعد لها حلقتين ما وصلت المرمى".
صناعة النموذج المحفز في المجتمع الرياضي خاصة والمجتمع الكبير عامة أمر مهم جدا, جدا, نموذج معاصر يحاكي اهتماماتهم, يشبههم, يُقدم لهم بأمانة وحرص ووعي, بدل أن ندفعهم إلى نماذج أصحابها تحت التراب, لم يروها ولم يعاصروها، ويقرؤون عنها ما كتبه المنتصرون والأوصياء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي