ارتفاع الأسعار يعيد توجهات المستثمرين في مجال البناء

ارتفاع الأسعار يعيد توجهات المستثمرين في مجال البناء

لا يزال القطاع العقاري في السعودية السوق الأهم والأعلى ليس في المنطقة الخليجية فحسب، بل في منطقة الشرق الأوسط، وهي سوق تتسم بالغرابة بعض الشيء كونها تقبل كل الأموال التي تضخ فيها سواء من قبل الدولة والأفراد والمصارف والمؤسسات التمويلية وشركات التطوير العقاري.. إلا أن هذه السوق (الغريبة) لا تزال تطلب المزيد من تلك الجهات، حيث إن الدراسات توضح أنه ما زال نحو 55 في المائة يبحثون عن تملك المساكن.
وتكشف الكثير من التقارير والدراسات المتخصصة أن هناك ما يزيد على 285 مشروعاً عقارياً بقيمة 260 مليار دولار يجري تنفيذيها أو تصميمها في المملكة خلال الفترة الحالية. ويساهم القطاع العقاري في السعودية بنحو 55 مليار ريال من الناتج المحلي الإجمالي نسبتها 5.1 في المائة، وأن ترتفع مساهمته في الناتج المحلي إلى 7.2 في المائة.
وبحسب تقرير ل «جونز لانج لاسال» حول القطاع العقاري في المملكة خلال الربع الثاني لعام 2012 شمل سوق السكني في الرياض، فإنه من المتوقع اكتمال ما يقرب من 15 ألف وحدة سكنية إضافية لتكتمل وتدخل السوق خلال الفترة المتبقية من عام 2012. وسيتم تسليم معظم هذا العرض عبر مشاريع صغيرة الحجم تضم أقل من 20 وحدة. ومن المقرر أن تدخل السوق 100 ألف وحدة إضافية في الفترة من 2013 حتى 2015. من جهتهم، بيّن عدد من المسوقين العقاريين أن توجهات البناء من قبل المستثمرين خلال عام 2013 ستتغير، وهذا يعود إلى قرب صدور الأنظمة العقارية وارتفاع أسعار الأراضي والأيدي العاملة ومواد البناء، حيث من المتوقع أن تتغير توجهاتهم من البناء الفاخر والديلوكس إلى البناء الميسر والاقتصادي، والتركيز على المساحات الصغيرة التي تلبي رغبات الباحثين عن السكن بعد عمل الدراسات الوافية عن مستقبل السوق الإسكانية.
وأشار المسوقون العقاريون إلى أنه يجب ألا نفرط في التفاؤل ولا التشاؤم من ناحية الأنظمة العقارية( الرهن ـ والتمويل)، فكثير من المطورين والمواطنين تعامل معها على أنها حلول سريعة لمشكلة الإسكان التي تعانيها أغلب المدن الكبرى في المملكة، فإقرار الأنظمة العقارية خطوة إيجابية، ولكنها تحتاج إلى الكثير من الوقت لتقييمها.
من جهته، قال فيصل الدخيل مسوق عقاري، إن الكثير من المستثمرين الأفراد والمتخصصين في مجالات البناء أصبحوا الآن يتمتعون بوعي كبير حيث يستندون في شراء الأراضي وتطويرها وبنائها على دراسات سوقية تقدمها بيوت الخبرة، إضافة إلى اعتمادهم الاستشارات المدروسة للخبراء والمثمنين العقاريين المعتمدين. وبيّن أن بيوت الخبرة والمثمِّنين يعطون معلومات دقيقة عن توجهات السوق من أجل مساعدة المستثمرين على اتخاذ القرارات السليمة عند الرغبة في الاستثمار العقاري وبما يساعدهم على الاستفادة من استثماراتهم بأفضل العوائد في المستقبل القريب.
وقال الدخيل إن ظاهرة ارتفاع الأسعار تعتبر ظاهرة إيجابية ولكن مع الأسعار الحالية تعتبر مبالغا فيها وتحتاج إلى دراسة من قبل وزارة الإسكان لإيجاد الحلول حول أسباب ارتفاع الأسعار، حيث إن الأسعار الحالية ساهمت في ركود السوق العقارية وقللت من عمل الشركات العقارية، وهذا قد يؤدي إلى نتيجة عكسية ويقودنا إلى حالة الركود التي عانتها السوق في السنوات الماضية.
بدوره، قال برجس الحربي متخصص في التسويق العقاري إن الدراسة التي كشفتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، عن أن 78 في المائة من مساحة الرياض ضمن حدود حماية التنمية لا تزال أراضي غير مطورة (بيضاء)، وهو ما يمثل مخزوناً استراتيجياً للنمو العمراني في المدينة يدلنا على وجود خلال في التطوير العقاري والسبب الأسعار والتأخير في فسح المخططات خلال الفترة الماضية رغم سعى الأمانة في الفترة الحالية إلى تقليل فترة فسح المخططات إلى 90 يوما، وهذا سيساعد في ثبات الأسعار وزيادة عمل شركات التطوير العقاري.
وبين الحربي أن الفلل لا تزال محافظة على أسعارها رغم وجود مبالغة في الأسعار، ولكن شقق التملك قل الطلب عليها رغم زيادة الإقبال على بناء الشقق من قبل المستثمرين الأفراد بسبب ارتفاع أسعار الأراضي.
وفي دراسة قامت بها وزارة التخطيط أوضحت أن 55 في المائة فقط من المواطنين يملكون منازل خاصة بهم، من هنا أصبح تملك سكن خاص مصدر قلق دائم لكل شاب ولكل رب أسرة يطمح إلى تكوين الأسرة المستقرة، إن الممارسة القائمة حالياً تجاه توفير سكن للمواطن هي ممارسة غير مجدية وتحتاج إلى مراجعة من جميع الأطراف المعنية بهذا الشأن، فبرامج الإسكان الحكومي في فترة السبعينيات تضمنت منح المواطن قطعة أرض، ثم إعطاؤه قرضا عقاريا لمساعدته في البناء، ثم تقوم البلدية بتطوير موقع الأرض وتوفير الخدمات الضرورية له.
ومن المتوقع أن ينمو قطاع الإسكان بنحو 5 في المائة سنوياً، وأن يصل عدد الوحدات السكنية المطلوبة حتى سنة 2025م نحو أربعة ملايين وحدة سكنية. جدير بالذكر أن مجمل متطلبات تمويل الإسكان في المملكة لسنة واحدة قد يصل إلى نحو 117 ألف مليون ريال، و63 في المائة من السكان يسكنون في مناطق مكة والرياض والشرقية، كما أن معالجة مشكلة الفقر وإسهام القطاع الخاص أبرز الحلول لمشكلة الإسكان.

الأكثر قراءة