إلى رابطة المحترفين.. مع الشكر
فوز السعودية بأربعة مقاعد في دوري الأبطال الآسيوي خبر مفرح لا شك, لكنه ليس منتهى الطموح إذا علمنا أن الاتحادات المحلية التي نجحت في الوصول إلى اشتراطات الاتحاد الآسيوي محدودة، وليس من بينها عرب غير خليجيين نحن ثالثهما.
لا أقلل من قيمة الفوز بالمقاعد الأربعة التي غضبنا أيما غضب عندما فقدنا نصف مقعد منها في العام الماضي, لكني أريد أن تتحرك رابطة دوري المحترفين السعودية في خططها المستقبلية القريبة والبعيدة المدى وفق الأرقام التي وضعها الاتحاد الآسيوي في زياراته التفقدية الأخيرة.
حصلنا على 49 نقطة من 50 في معيار الدوري الذي يعتمد على وجود أكثر من عشرة أندية في المسابقة وامتداد الموسم إلى ثمانية أشهر مقابل حصول اليابان وحدها على النقاط الخمسين كاملة, وأظن أننا فقدنا نقطة بسبب أجندة الموسم المتواضعة لدينا, ووجود بطولات ضعيفة في صياغتها مثل كأس ولي العهد التي يحصل عليها البطل بعد أربع مباريات فقط, تصل إلى خمس إذا لعب دور الأربعة ذهابا وإيابا.
المعيار الثاني وهو تصنيف المنتخبات والأندية, سأتجاوزه لأن الرابطة لا علاقة لها به, وفيه كنا ثانيا بعد اليابان, والفضل للأهلي والاتحاد والهلال, أما المعيار الثالث فهو الجمهور وفيه حصلت السعودية على المرتبة الخامسة بعد الصين, اليابان, إيران, وأستراليا, وجمعت بلادنا 61.6 من 100 نقطة, ولم يحقق الدرجة الكاملة إلا بلد المليار إنسان ولا غرابة, فلو حضر نصف في المائة منهم لكفاهم. معيار الجمهور - الذي يشترط فيه الاتحاد الآسيوي ألا تكون المباريات مجانية, وأن يصل المعدل إلى خمسة آلاف متفرج- هو مربط الفرس وميدان خصب لعمل رابطة دوري المحترفين السعودية, ننتظر منها أن تزيد من برامجها الجاذبة للجماهير, أن تضيف نشاطات أخرى على هامش المباريات, أن تسعى لتخصيص مدرجات للعائلات في الملاعب السعودية.
بند الدعم اللوجستي ومثله الحوكمة أو معيار تدخل السلطات غير الرياضية في الرياضة منحنا الآسيوي الدرجة الكاملة فيهما ولا أعرف كيف حدث المهم أنه حدث, أما التالي فكان التسويق وفيه تستحق الرابطة الدرجة الكاملة التي حصلت عليها, وتستحق معه شكرا جزيلا على خطواتها الناجحة في هذا المضمار, وآخرها عقدها الكبير مع مجموعة عبد اللطيف جميل, كذلك كنا في معيار التغطية الإعلامية المصاحبة للمباريات وتنظيمها في الملاعب. في جدول تقييم الملاعب جاءت السعودية رابعا وهنا أيضا عمل مهم ينتظر الرابطة, لا أدعوها لبناء ملاعب جديدة في البلاد فتلك مهمة لا طاقة لها بها, وليست من أدوارها لكني أدعوها للاستثمار في الملاعب- كما هما ملعبا الإمارات والاتحاد في إنجلترا - ببيعها وفق عقود سنوية لمستثمرين, ما المانع أن يتحول ملعب الملز إلى ملعب سابك مثلا, وملعب جدة إلى البنك الأهلي, بعقدين يدران المال, ويسهمان في تحسين بيئة الملاعب في البلاد, ويستفيد العباد, وإن احتج أحدهم بأن هذه الملاعب تحمل أسماء رموز رياضية راحلة, نقول له إن رموزنا لهم التقدير والاحترام, ولا يمكن أن يرفعهم في قلوبنا اسم ملعب أو مدينة, ويمكن إطلاق أسمائهم على الجمعيات الخيرية والمدارس, أكثر أجرا عند الله وأقرب, وأعمق تأثيرا في الناس.
الرياضة تحولت من ترفيه فقط, إلى صناعة ومال وترفيه, لا تدخلها المجاملات, وتتحكم فيها الأرقام, وأعتقد أن رابطة المحترفين السعودية التي أصنفها أحد أنجح أذرع اتحاد الكرة في السنوات الأخيرة, تعي ذلك جيدا, وإنني أدعو محمد النويصر أن يكون مقداما في تقديم أفكار غير مسبوقة, وأن يدون اسمه في قائمة التاريخ, شرط ألا يطلب تسمية ملعب باسمه في المستقبل.