المستشفى المغلق.. والأخطاء الطبية
أسعد قرار وزارة الصحة بإغلاق مستشفى عرفان وباقدو كل المواطنين. هذا القرار الجريء كان منتظراً منذ فترة ليست بالقصيرة، خصوصاً أن الأخطاء الطبية التي كانت تحدث في هذا المستشفى أدت إلى وفيات منها من اشتهرت حالاتهم في الإعلام كحالة الدكتور طارق الجهني وحالة ماجد القرني. جاءت وفاة الطفل صلاح الدين جميل التي كانت نتيجة إهمال واضح في إيصال النيتروجين بدل الأوكسجين للمريض، ليقضي الطفل دون أي ذنب سوى الثقة بقدرات المستشفي والعاملين فيه.
تناقلت وسائل الإعلام هذه الحادثة، ودفعت الوزارة للتحقيق في القضية بشكل عاجل. الكثير انتقدوا وجود الأخطاء غير المنطقية مثل تلك التي أدت لوفاة الطفل صلاح الدين ـــ رحمه الله ـــ وجعله شفيعاً لأهله. ويبدو أن سبب التصرف السريع هو هذه الضجة والحالة الاجتماعية لأسرة المتوفى، فمن للضعفاء؟
يغيظني أن تكون هناك إدارة للرخص الطبية ومديريات للشؤون الصحية في كل منطقة ومحافظة، ومع ذلك لا نسمع بإغلاق المستشفيات إلا بعد وقوع المصائب. هذا يدعوني للمطالبة مرة أخرى بإبعاد وزارة الصحة عن عمليات التشغيل الفعلي والطبي للمنشآت الطبية واعتماد برنامج ضمان صحي يتم من خلاله التأمين على كل المواطنين، حيث يبقى دور الوزارة مركزاً على ضمان جودة الخدمة ودقة الرقابة على المنشآت الصحية التي لا بد أن تحقق متطلبات محددة لتبقى في سوق الخدمة الطبية.
إن انشغال الوزارة بتقديم الخدمة يجعلها أقل قدرة على السيطرة على مكونات الخدمات الطبية. الوزارة تقدم الخدمة الصحية وتؤمن الأدوية وتدير ما يزيد على 60 في المائة من مكونات الخدمة الصحية في المملكة، لذا فهي الأخرى عرضة لأن تقع في الأخطاء الطبية. الفرق أن الوزارة لا تستطيع أن تغلق منشأة تتبع لها بسبب رداءة الخدمة أو الأخطاء الطبية. فكيف تكون أنت الخصم والحكم؟ ولعل نجاح الهيئة العامة للغذاء والدواء يكون مؤشراً لأهمية بعد الجهة الرقابية عن تقديم الخدمة، وهو يدعم وجهة النظر هذه.
هل هناك أخطاء طبية أخرى في حجم أو أكبر من الخطأ الذي حدث في مستشفى عرفان وباقدو ترتكب في مستشفيات الحكومة؟ سؤال يؤسفني أن أقطع بالإيجاب عليه. سبب بسيط يدفعني لهذا التأكيد هو أن هذا المستشفى الخاص موجود ويستقبل المرضى، ولو كان هناك مستشفى حكومى يقدم الخدمة بمستوى أعلى لما ذهب إليه المرضى. طبعاً هذه ليست حال الجميع، خصوصاً من يعالجون من خلال برامج التأمين الصحي، إلا أن ثمة تذمرا وشكوى من كثير من المستشفيات العامة، ما يستدعي إعادة النظر في إدارة ومحاسبة كل المستشفيات بتجرد وشفافية.
***
يستمر الإشكال في التعامل مع ما يهدد المواطن في مواقع أخرى، فبالأمس قرأت عن تدافع المسؤولية عن انفجار الشاحنة المحملة بالغاز المسال بين شركة الغاز والتصنيع الأهلية وشركة السديس المسؤولة عن النقليات. الكل يتهرب من دفع مبلغ يصل إلى 400 مليون ريال هي قيمة التعويضات المتوقعة. الغريب أنني شاهدت بعيني ما يزيد على 20 ناقلة وقود وسط مدينة الرياض في عز ظهيرة يوم الخميس الماضي منها اثنتان تحملان الغاز المسال. يبدو أن السلطات المختصة لم تعد تنظم حركة هذه الناقلات، كما كان متوقعاً. أعود للمطالبة بإيقاف هذه الشاحنات وتحديد حركتها، فإن لم يكن هناك بد من دخولها المدينة فلتدخل في غير أوقات الذروة.
***
بعد حادثة قطار أسيوط استقال وزير النقل ورئيس هيئة سكة الحديد وأحيل جميع ذوي العلاقة للتحقيق. هذه الاستقالات هي تعبير عن إحساس المسؤول بالتزامه الوطني تجاه أبناء بلده. قد لا يكون للوزير أي علاقة بالحادث وهو الأمر المؤكد خصوصاً في حالة وزارة جديدة كوزارة قنديل في مصر، إلا أن هذا السلوك الأخلاقي محمود وهو يوحي لجميع المسؤولين في الدولة أنه لا يمكنهم التهرب من المسؤولية، وأن أي جزء في المنظومة هو مسؤولية رأس الهرم مباشرة، بل إن رؤساء وزارات استقالوا بسبب حوادث مشابهة في دول أوروبية. حياة المواطن هي أهم ما تملكه الدولة وهي مسؤولة عن الحفاظ عليه. الغريب أنه برغم حوادث قطاراتنا لم يفكر حتى قهوجي في وزارة النقل أو المؤسسة العامة لسكك الحديد في تقديم استقالته.