48 مليار ريال حجم التمويل العقاري السعودي خلال الربع الثاني من العام الحالي
من أبرز العقبات التي تقف أمام المواطن في تملك السكن هي الفائدة التمويلية، حيث تعد من أبرز التحديات، التي يواجهها قطاع التمويل العقاري في السعودية، التي أوجدت فراغا بين العرض والطلب على الفلل، وأوقفت عمل الكثير من الشركات المتخصصة في مجال بناء الوحدات السكنية، خاصة الفلل والاتجاه إلى شقق التمليك بسبب قدرة المواطن على شراء مثل هذا المنتج.
هذا ويأتي ذلك رغم سعي البنوك والمؤسسات التمويلية في خفض الفائدة التمويلية عما كانت عليه، إلا أن محدودية الدخل وارتفاع الأسعار قللا من الإقبال على التمويل العقاري، حيث إن المواطنين لا يزالون يطمحون إلى تخفيض نسبة الفائدة إلى مستويات أقل بالنظر إلى أن التمويل العقاري، الذي قفز إلى فترة سداد حتى 30 سنة مقبلة، فالتقديرات الأولية لحجم التمويل العقاري من خارج القطاع البنكي هي نحو خمسة مليارات ريال، وحجم ما قدمه صندوق التنمية العقارية منذ إنشائه هو نحو 170 مليار ريال، وسيقدم نفس حجم تلك المبالغ لصفوف المنتظرين حالياً، وحسب التقديرات، فإن القطاع البنكي يقدم نحو 18 مليار ريال. ليصل مجمل الإقراض العقاري التقديري إلى نحو 192 مليار ريال، ويقدر أن يكون حجم التمويل العقاري للسعوديين المسجلين ضمن القوائم الطويلة للصندوق العقاري بـ1.15 تريليون ريال، والبالغ عددهم 2.3 مليون مسجل منهم 1.7 مليون مسجل دون امتلاك أراض سكنية.
وتشير التقارير إلى أن قروض الصندوق لم تمول سوى 8 في المائة فقط من المساكن التي تم بناؤها، وأن 86 في المائة من المنازل المشتراة قد تم الدفع لها نقداً، فيما تم تمويل 6 في المائة الباقية من البنوك التجارية وشركات التمويل المختلفة.
وتستأثر مدينة الرياض بنحو 30 في المائة من موارد الصندوق تليها المنطقة الشرقية بنسبة 25 في المائة ثم منطقة مكة المكرمة بنحو 22 في المائة, فيما وزعت نحو 23 في المائة على بقية مناطق المملكة، ولعل ذلك يفسر الكثافة السكانية في هذه المناطق الثلاث تحديداً.
وفي الإطار ذاته، يؤكد أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية طلعت حافظ أن حجم القروض العقارية 48 مليار ريال حتى نهاية الربع الثاني من العام الجاري.
وقال حافظ إن البنوك السعودية خلال العقد الأخير عملت على تنويع محفظة الإقراض الاستهلاكي التي تتضمن أكثر من نوع من القروض كالتمويل العقاري، مبينا أن هذا التنوع يدل على حصانة البنوك السعودية في تنويع المنتج التمويلي للأفراد. وأضاف أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية أننا لاحظنا في نهاية الربع الثاني من العام الحالي تضاعف قيمة التمويل الموجه إلى النشاط العقاري، مقارنة بالعام الماضي، وهذا يدل على تغير سياسة البنوك في تنويع محافظ قروض التمويل، مؤكدا أن القروض العقارية قفزت من 14 مليار ريال عام 2006، واليوم تتجاوز 47 مليار ريال خلال الستة شهور الأولى من العام الحالي.
من جهته، قال عوض الكندي متخصص في التمويل العقاري إن البنوك العاملة في السوق السعودية ومؤسسات التمويل العقاري تعتبر من أكبر المستفيدين من قرار الرهن العقاري، بسبب زيادة الطلب على التمويل العقاري لديها بعد أن وجد الضمان للقروض.
كما سوف يخلق نوعا من التنافس خفض قيمة الفائدة التمويلية على المدى البعيد، كما أن الشركات العقارية المتخصصة في مجال البناء أو التطوير ستخلق منافسة كبيرة في بناء المساكن سواء للفلل أو شقق التمليك.
وبين الكندي أن نظام الرهن العقاري سيعطي البنوك والمؤسسات التمويلية في السعودية القدرة على تحرير تشددها في الائتمان الذي ظل مسيطرا عليها خلال السنوات الماضية، وبالتالي ضخ الأموال والسيولة المجمدة في الاقتصاد و تعزيز فرص النمو الحقيقي. ويخفض تكلفة الإقراض من أجل العقارات والسكن نتيجة تعامل النظام الجديد على مخاطر البنوك وتوفير آلية لضمان حقوق المقرض في حال تعثر المقترض، وتفاءل الكندي في أن تنعش هذه الأنظمة السوق بشكل كبير وتسهم في جذب شركات داخلية وأجنبية لتقديم أفضل الحلول التمويلية للمواطنين تمكنهم من تملك وحدات سكنية تتناسب مع ظروفهم المالية من خلال آليات دفع ميسرة تناسب دخل كل فرد. وأوضحت دراسة صادرة من غرفة الرياض حول واقع ومستقبل الإسكان في مدينة الرياض أن الوحدات السكنية من نوع الفيلات هي النمط السائد للمساكن في الرياض وبلغت نسبتها 57 في المائة من إجمالي الوحدات السكنية وتليها الشقق بنحو 38 في المائة من إجمالي الوحدات السكنية.
هذا التطور في مفهوم السكن في العمائر ذات الطوابق المتعددة أصبح مرغوباً في ظل النمو السكاني وعدم قدرة الغالبية العظمى على بناء مسكن مستقل لأسباب متعددة يأتي على رأسها قلة الأراضي المعروضة وارتفاع أسعارها مع ضعف القدرة الشرائية وصعوبات التمويل.
وتحتاج السوق السعودية إلى نحو 200 ألف وحدة عقارية سنويا، وهناك عجز تراكمي لأكثر من 2.3 مليون وحدة سكنية، ويؤكد عديد من الدراسات أن 62 في المائة من السعوديين يسكنون مساكن إيجار.