درس ريكارد
منذ أن بدأ ريكارد عقده مع المنتخب السعودي وهو يتلمس الطريق الصحيح، وقع مرات في أخطاء فرضها الوقت أحيانا، ومرة سوء تقديره ومعرفته بحقيقة الوضع القائم في منافساتنا.
أمام الأرجنتين، أعتقد أن فرانك وضع قدمه على نقطة البداية باعتماده على الأسماء الشابة، ومنحها الفرصة لتقدم ما لديها تحت ألوان المنتخب الأخضر، ولو لم يحقق ريكارد في المرحلة الماضية، إلا التأكيد على أن الفريق الوطني للأفضل والأبرز والأكفأ لكفاه، كما أوجز الزميل مسلي آل معمر في مقالته الأخيرة.
أعتقد أننا في السنوات الماضية، فقدنا التنافس المحمود على مقاعد المنتخب، فأصبحت كالأراضي المشبوكة، لا تتغير ولا تستثمر ولا يستفاد منها ولا تعرف كيف تم تملكها أحيانا.
قبل مواجهة السعودية وأستراليا الحاسمة بشهر، قلت لفرانك: أخبرتني أنك ستغير هذا الفريق وأن ستة لاعبين على الأكثر سيستمرون معك، لكنك لا تتحرك في هذا الاتجاه؟ ابتسم ابتسامته الهادئة الخجلة التي بالكاد تظهر أسنانه السفلية ثم أجاب: الظرف ضدي الآن، لا أستطيع أن أحضر الشباب الذين وضعتهم في اهتماماتي ثم يخسرون ويحرقهم الجمهور، سأغير لكن ادع لي أن أعبر أستراليا وسأشارك بفريق جديد بالكامل في دور العشرة الكبار، خسر ريكارد أمام أستراليا وسقط الأخضر عن قائمة الكبار، ورب ضارة نافعة، فسارع بالتجديد، ضد إسبانيا لعب بستة خسروا أمام الكنغارو، تقلصوا إلى ثلاثة أمام الأرجنتين، وأظنهم سيكونون اثنين فقط في دورة الخليج.
.. يوم الإثنين الذي سبق مواجهة الأرجنتين والأخضر، أتى ريكارد لمعسكر لاعبيه بعد اجتماعه بجهازه المعاون، كان يتأبط قرصا مدمجا ضمن ملفاته، ألقى التحية على لاعبيه في صالة الاجتماعات، ثم وضع (سي دي) في جهاز التشغيل، كان تسجيلا لمباراة سيلتيك الأسكتلندي وبرشلونة الإسباني المرعب في دوري الأبطال وفيها خسر المرعب بهدف يتيم وبعرض محكم من الفريق المغمور على مستوى المسابقة الأوروبية الأهم، لم تنفع أمامه نسبة الاستحواذ على الكرة، بل سجلت النتيجة فوزا للرجال المجهولين.
أغلق ريكارد التسجيل ثم التفت إلى لاعبيه وقال: سنتحدث عما رأيتم في تمرين الغد، الأخير قبل المباراة، وفي المران قال لهم: كرة القدم لا تعرف الأسماء، اسمعوني جيدا، سنغلق كل الطرق المؤدية لمرمانا من منتصف الملعب، سنجري أكثر منهم، لأنكم أصغر وأشب.
وكان ينظر إلى فهد المولد والعابد، وتابع: سنرتد لمرماهم بسرعة خاطفة، وسننهي المباراة بهدف لصالحنا.
وزع ريكارد المهام، إذا عاد ميسي للوسط سيكون كريري المتكفل به، إذا ذهب للصندوق سيتولاه الصخرة المولد، إن استلم ماسكيرانو الكرة في الدائرة لا تدعوه يفكر، إذا هاجمنا سينطلق اثنان منا بسرعة إلى الأطراف وثلاثة من العمق وسنسجل، زرع فرانك الثقة في لاعبيه وخلق الطموح لديهم ووظف قدراتهم وكان قريبا من هز شباك التانجو في ليلة لا تنسى.
زرع الثقة التي سقاها ريكارد في لاعبيه، والتحدي الذي أظهره بمجموعته الشابة، درس مهم جدا لكل فرقنا المحلية التي تتمسك باللاعبين الكبار في السن ولا تطلق المواهب إلى الضوء والتحدي، درس يحتاج إليه محليا النصر والاتحاد أكثر من غيرهما، وطبقه الفتح قبل فرانك، حين أسقط الكبار وتصدر دوري البلاد حتى الآن بمجموعة من اللاعبين المغمورين الذين لو ساروا قبل شهرين في شوارع الرياض لما تعرف عليهم أحد.