رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عيد والجبهات الأربع

خلف الكواليس تتم تكتلات سرية للسيطرة على أهم المقاعد المنتظرة في مجلس اتحاد كرة القدم السعودي في انتخاباته المقبلة.
المقاعد المستهدفة التي تدور حولها الطبخة, ثلاثة: الرئيس ونائبه وأمين السر, وفي كل مكان على هذه الأرض لا يستقيم اتحاد سياسي أو اجتماعي أو رياضي أو اقتصادي ما لم يكن الثلاثة على قلب واحد.
حتى نتوقع الثلاثة, علينا أن نتحدث أولا عن قائدهم, عن الرئيس, رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم المنتظر, الذي سيكون أول رئيس مُنتخب في تاريخ اللعبة.
المرشحان هما أحمد عيد وبن معمر, عيد رئيس أهلي جدة السابق, حارس المنتخب السابق, رئيس الاتحاد المؤقت الحالي.
يملك عيد صاحب الابتسامة الغامضة والوجه البشوش, سجلا طويلا مع الكرة لاعبا وإداريا, برع دائما في دور الرجل الثاني, في الأهلي رئيسا والمنتخب مديرا عام 1998, لم يكن فيهما الرجل الخلاق الكاريزمي.
خالد بن معمر, رجل هادئ طموح, ترأس نادي سدوس ابن مدينته الأم, ثم استقطبه الهلاليون نائبا للرئيس, وكذا فعل الشبابيون.
الحديث يتركز على الدكتور أحمد عيد, فكيف سيفوز الرجل المبتسم صاحب الصوت الهامس بالترشح لرئاسة الاتحاد؟ وما التكتلات المتوقعة لبلوغه كرسي الرجل الأول في كرة القدم السعودية على مدى السنوات الأربع المقبلة؟
يحتاج عيد إلى خلق اتفاقات واضحة مع الأندية المهمة في البلاد لبلوغ هدفه, وما لم يصغ اتفاقا خاصا مع مسؤوليها فلن يمر إلى الكرسي, وبإمكان هذه الأندية مجتمعة تعطيله, أو على الأقل فتح جبهات مزعجة تثير صداعه دائما.
.. السؤال التالي: ما الأندية المؤثرة والقوية الآن في البلاد؟ الأهلي يأتي في المرتبة الأولى, والأهلي لا يحتاج معه عيد إلى تنسيق فهو ربيبه وصنيعته, هُنا ضمن الدكتور الجبهة الأولى, الجبهة الثانية يقف فيها بكل جبروت الهلال, الذي يملك نفوذا اجتماعيا قويا, وآلة إعلامية مؤثرة وجماهيرية طاغية, وتمثيلا قويا في الجمعية العمومية يصل إلى عشرة ممثلين مباشرين وغير مباشرين, ويتسم بكونه مؤسسة قائمة لا تهتز بغياب أحد, وهي عوامل كافية لمجابهة أي مرشح.
.. أظن صناع القرار في البيت الأزرق لا يمانعون في رئاسة عيد للاتحاد في مقابل أن يقتسموا شيئا من الكعكة, والكعكة تبقى فيها مقعدان أحدهما النائب وهو غير مغر لهم, والثاني, الأمين وهو مغر جدا, وعندما شاهدت عيد وأحمد الخميس معا في رأس الخيمة الإماراتية الخميس الماضي, شعرت بتناسق جميل بينهما.
الجبهة الثالثة في الأندية السعودية حاليا, يشغلها ناد لا يملك إعلاما قويا, وجماهيريته متواضة للغاية, وتمثيله في الجمعية العمومية جيد إلى حد ما, لكنه يملك ما يعوض به هذه الغيابات أو بعضها, وهو الرجل الذكي الماكر الأخطبوط الذي يترأسه, رجل يستطيع بدهاء أن يمد أطرافه في كل مكان, يعقد اتفاقات, يهادن, يحارب, يراوغ, يهاجم, يفعل أشياء مترادفة ومتناقضة في اللحظة نفسها, ومن العدل الاعتراف بقدراته, إن اتفقت أو اختلفت معه.
.. رئيس الشباب لن يرضى بالسير في ركاب عيد, ما لم يكن له رأي مؤثر, وعندما اختلف الرجلان أخيرا, ظهر مرشح الشباب بن معمر, وهو مرشح لا يرفضه الهلاليون أيضا, ما يعني أن اللعبة كلها تسير إلى الملعب الأزرق.
بقي النصر والاتحاد, الأول سيظل مزعجا دائما مهما أعطي, ولم يعد مؤثرا كما كان لافتقاده القائد منذ رحيل عبد الرحمن بن سعود, رغم امتيازه بعوامل الشعبية والإعلام والنفوذ, والثاني مشغول بجبهاته الداخلية المفككة والمتقاتلة, ناهيك عن سيطرة ثقافة الرضا بما قُسم ومقولة إحنا مين وهم, على مسؤولية الحاليين, والناديان يملكان تمثيلا هزيلا في البرلمان الرياضي.
.. أخيرا, هل هناك أحد آخر يستطيع أن يبعد أو ينَصّب عيد رئيسا للاتحاد السعودي لكرة القدم؟ الإجابة نعم, وهو تيار التغيير المستمر والقوي في المؤسسة الرياضية في البلاد, وأبرز وجوهه النويصر والمسحل والمدلج, وآخرون لا يحبون صدارة المشهد ويملكون قدرة على تغييره بالكامل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي