كاترينا وأخواتها

بينما كنت أكتب مقال هذا الأسبوع جاءتني رسالة تهكمية تقارن بين تسمية أمريكا لرياحها وتسمياتنا فتركت ما بدأت وغيّرت دفة الحديث مع اتجاه الريح.
تضرب الأعاصير Hurricane عديداً من الدول سنوياً وحتى الآن لا يمكن توقع حدوثها وإنما يمكن مراقبة نشوئها بالأقمار الصناعية وطائرة wc-130H التي تحلق داخل الإعصار لقياس شدته، ورغم خبرة وإمكانات الدول في التعامل معها إلا أنها تُخلف خسائر بشرية ومادية كبيرة جداً وتكون مصحوبة بأمطار وفيضانات وصواعق وتنشأ من البحار في المناطق المدارية والعجيب أنها تدور عكس عقارب الساعة في نصف الكرة الجنوبي ومع عقارب الساعة في الجزء الجنوبي! وتتحول العواصف المدارية إلى أعاصير إذا زادت سرعتها على 119 كم/ الساعة حسب مقياس ''سافير سيمبسون'' الذي يقسمها إلى خمس درجات أعلاها ما تزيد سرعة الرياح فيه على 250 كم/ الساعة وتعرف بالرياح العاتية.
وتمنح الأعاصير أسماء من أجل التعرف عليها والتفرقة بينها لإرشاد الناس في أثناء وقوعها فكانوا في الغرب يسمونها بأسماء القديسين مثل ''سانت بول'' و''سانتا ماريا'' أو بحسب السنوات التي وقعت فيها أو بحسب المكان مثل ''إعصار هوستن أو مالفستون'' حتى قام عالم الأرصاد الجوية الأسترالي ''كلمنت راج'' بأول تسمية نظامية وأطلق عليها أسماء البرلمانيين الذين امتنعوا عن التصويت على مشروع منح قروض لتمويل أبحاث الأرصاد، كما قيل إنه استخدم أسماء نساء يكرههن للتسمية أيضا فكانت تسمياته انتقامية! ولضعف سلطة النساء أمام الساسة الذين تمكنوا من إبعاد أنفسهم عن هذه التسميات ظلت التسمية لصيقة بالنساء وبقيت أسماء الأعاصير أنثوية ما دعا البعض إلى إرجاع السبب في ذلك إلى تشابه طبيعة النساء وقت غضبهم وثورتهم بالأعاصير، حيث لا يمكن أن تتنبأ بما ستفعل المرأة حال غضبها، كما أنها واضحة في التعبير عن غضبها مثله تماماً فأنت لا تستطيع إخفاء الإعصار أو منعه، ورغم كل المحاولات والبحوث التي أجريت لمنعه، حيث بدأت الحكومة الأمريكية عام 1962 بأبحاث حول إمكانية إيقاف الأعاصير قبل وصولها إلى اليابسة، إلا أن المشروع توقف عام 1983 دون التوصل إلى أي نتائج. ومن هذه الاقتراحات ما أبداه العالم الأمريكي ''هيوولوبي'' من إحراق كميات من البترول من على مركب قريب من الإعصار فيمتص الدخان الأسود حرارة الشمس، وبالتالي تتكون تيارات هوائية صاعدة تقوم بتعطيل نظام سير رياح الإعصار أو وضع مرآة ضخمة من ورق القصدير في الفضاء، تقوم بعكس أشعة الشمس وتسخين المحيط في نقطة محددة من أجل تغيير مسار الإعصار.
واستمر استخدام الأسماء الأنثوية في تسمية الأعاصير، حيث أطلقت القوات المسلحة الأمريكية خلال عمليات رصدها للأعاصير في المحيط أثناء الحرب العالمية الثانية أسماء زوجات وصديقات خبراء الأرصاد!
ثم عملت قوائم بأسماء أنثوية قصيرة وسهلة التذكر لاستخدامها في التسمية تباعا حتى عام 1979، حيث اعترضت النساء على ذلك، لذا تم إدخال أسماء ذكورية إلى القوائم، وقد يُمنح الإعصار اسما غير موجود في القائمة مثل إعصار ''كاترينا'' الذي سمي على اسم أول مَن اكتشفت قدومه وهي موظفة في مركز بحوث الأرصاد.
وفي شرق آسيا حاولوا الابتعاد عن الهيمنة الأمريكية في التسمية وأطلقوا على أعاصيرهم أسماء تتلاءم مع طبيعتهم كاستخدام أسماء الحيوانات مثل ''إعصار دامري'' أي الفيل في اللغة الكمبودية و''إعصار جونو'' الذي ضرب سواحل عُمان ويعني الحقيبة المصنوعة من السعف، كما عملت دول شمال المحيط الهندي قوائم خاصة بها تحتوي على 64 اسماً.
وأعظم إعصار مدمر هو الذي ضرب بنجلادش عام 1970 وتسبّب في القضاء على أكثر من 300 ألف نسمة وطمر القرى والمزارع، أما أطولها مكوثا فهو ''إعصار جون'' من الدرجة الخامسة ودام 31 يوماً. والريح إما بشير خير أو نذير شر وهي جندي من جنود الله ينصر بها أنبياءه ويعذب بها الطغاة، قال تعالى ''يَا أيُّها الَّذِينَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعَمة َ اللهِ عَلَيكُمَ إِذ جآءَتَكُم جُنوُدٌ فَأَرسَلنَا عليِهمْ رِيحا وجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكانَ الله ُ بِما تَعملُونَ بَصِيراً''.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي