ليس «قزا» بل توعية
كتبت مرة على تويتر محذرا من السمنة المفرطة التي لاحظتها على فتياتنا بعد أن يخلعن العبايات الساترة في دبي ويحاولن الانصهار في هذا المجتمع المفتوح، رغم العلامات الفارقة فيهن، فقامت قيامة بعضهن ومن حاول الانضمام إلى جيشهن في تلك الأيام من جماعة "مع الخيل يا شقرا"، وهمشوا الموضوع الرئيس ومناقشته وذهبوا إلى تسطيحه، متهمين العبد الغلبان ب"قزهن" وعدم غض البصر.
وسأكون أحد المسطحين إن ذهبت خلفهم وبررت أسباب "القز" أو دافعت عنه، ورغم أن كاتبة لامعة وناشطة مهمة في حقوق المرأة وكل ما يمت إليها بصلة، مثل الدكتورة فوزية البكر، بُح صوتها قبلي في التحذير من آفة السمنة ولم يسمع، رغم صدى تردده، لكنها على الأقل لم تتهم بـ "القز"، حتى أنها كتبت مرة بسخرية عالية: "كل من أقابلهم بعد فترة من الفتيات أجد أنهن يتمددن من الأمام والخلف". وهذا تحذير بانفجار سكاني قريب.
لن أعود للتحذير، ليس إيمانا بمقولة "خل الدرعى ترعى"، وليس يأسا من وجود آذان صاغية، وليس خوفا من تهمة "القز" مجددا، فأنا أكتب هذا المقال من الرياض، وفي الرياض تسقط كل أدلة "القز" وما يدعو إليه، لكني أسأل عن اتحاد رياضة مسؤول عن هذا. وهو اتحاد الرياضة للجميع، أين هو؟ وماذا يفعل؟ وأين نشاطاته وبرامجه؟
أما أين هو؟ فهو في بناية جميلة على طريق العليا العام، القلب الجديد للعاصمة بعد هجر أهلها لوسطها السابق، جراء تمددها الهائل والسريع شمالا وشرقا، وأما ماذا يفعل؟ فليس السائل بأعلم من المسؤول، وأما أين نشاطاته، فلا تحدث ولا تثر الحرج، واحتفظ بصمتك أفضل.
ازعم أن اتحاد الرياضة للجميع الذي أعرف بعض أعضائه، معرفة شخصية، معني بنشر برامج اجتماعية رياضية وتفعيل نشاطات جذابة، تسهم في الدعوة إلى ممارسة الرياضة بين كل فئات المجتمع، ولا أجد فرصة للاتحاد الغامض أفضل من إجازات الربيع والأعياد الوطنية والدينية لإطلاق برامجه والتعريف بها، والحصول على مشاركين فاعلين فيها.
ولأن جمهور الرياضة الكريم نساءً ورجالا، يحتفظ دائما باللزمة الشهيرة: شاطر بس تقول المشاكل، أين الحلول؟. متناسين أن دور الإعلام أحيانا هو تسليط الضوء على المشاكل وتعريف المسؤول المعني بحلها بها، لأجل هذا وحتى لا يواجه هذا المقال بذلك، أقترح على اتحاد الرياضة للجميع التالي: خلق برامج رياضية يرعاها في الأحياء السكنية، تنشيط المسابقات الخيرية في الأحياء للرياضيين غير المحترفين، التنسيق مع المجالس البلدية للمدن لتنظيم سباقات ومنافسات رياضية في الإجازات والأعياد، التنسيق مع مدارس الشباب والفتيات لإيجاد ممارسة دائمة للرياضة، متابعة المراكز الرياضية التجارية في الأحياء، خلق برامج رياضية تتوزع بحسب فئات الجنس والسن، مثل سباق مسافات قصيرة لما فوق 60 عاما، وأجزم أن والدي سيكون الفائز، وسباق خاص بالأمهات، وأجزم أن والدتي لن تشارك شفاها الله وأطال عمريهما، إعادة إحياء المارثوانات الخيرية الموجودة في السابق، الاتصال بالشركات المهتمة بالاستثمار الرياضي لرصد جوائز وهدايا، وأخيرا تنشيط دور الاتحاد إعلاميا عله يعود إلى الحياة.
الشعوب المتحضرة تمارس الرياضة، ولا تكتفي بالتصفيق للمحترفين فيها، والاقتتال دونهم، وإني ليحزنني منظر ناقد رياضي لا يكاد يتنفس من كرشته المتكومة على الطاولة وهو يتحدث عن الرياضة وقوانينها وطرقها، ولو نطقت الرياضة لخجلت من انتمائه لها، كما أن الأدبيات الدينية الإسلامية تحث على الرياضة، بدءا من حديث "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف"، وفسره المحدثون بالقوة في الإيمان والقوة في البدن، وفي الرياضة قوة للأجسام وسلامة من الأسقام، وليس نهاية بحديث سباق عائشة رضي الله عنها الشهير.
وحتى لا نعمم، أعلم أن هناك ممارسين للرياضة منتظمين، من الجنسين وأعرف كثيرا منهم في حدود العائلة والأصدقاء، لكنه نسبتهم لا تمثل شيئا أمام المتقاعسين المكرشين في العدد العام للمجتمع، وفي الأخيرين ميدان خصب لعمل اتحاد الرياضة للجميع.