المزيد من المحطات التي تحرق النفط
تستخدم محطات توليد الكهرباء أنواعا عدة من الوقود، أهمها الفحم الحجري والغاز الطبيعي ومساقط المياه والطاقة النووية والنفط. وتراجعت حصة النفط في توليد الطاقة الكهربائية من 24.7 في المائة عام 1973 إلى 4.6 في المائة من إجمالي الوقود المستخدم في توليد الطاقة الكهربائية على مستوى العالم عام 2010. وانخفض استخدام النفط لتوليد الكهرباء بسبب الارتفاع الكبير في أسعاره، وحيث ارتفعت تكاليفه عدة أضعاف مقارنةً بأنواع الوقود الأخرى كالفحم الحجري والغاز الطبيعي. وقد تدنت مساهمة النفط في توليد الكهرباء في معظم دول العالم، لكنه حافظ على مساهمة قوية في الوقود الداخل في إنتاج الكهرباء في المملكة، حيث تعد المملكة العربية السعودية أكبر دولة في العالم استخداما للنفط لتوليد الكهرباء. وتوقفت معظم شركات الكهرباء في دول العالم عن استخدام النفط ومنتجاته كوقود أساسي في محطات التوليد، ويتم في معظم الأحيان الاقتصار على استخدامه كوقود ثانوي أو عند الطوارئ، حيث يستخدم في حالة تراجع إمدادات الوقود الأخرى. أما في المملكة فتستخدم الشركة السعودية للكهرباء النفط ومنتجاته بشكل موسع، حيث أسهم في توليد 53.8 في المائة من الكهرباء المنتجة عام 2010، حسب تقديرات منظمة الطاقة العالمية. واستمرارا لهذه السياسة، منحت الشركة السعودية للكهرباء أخيرا شركتين يابانية وكورية عقوداً لبناء محطة توليد كهرباء ضخمة تستخدم منتجات النفط. وتشجع أسعار النفط المدعومة التي تدفعها الشركة السعودية للكهرباء على الاستمرار في إهدار النفط. ولا تتوافر بشكل رسمي أسعار زيت الوقود أو أسعار النفط ومنتجاته التشجيعية التي تحصل عليها الشركة السعودية للكهرباء، لكن يبدو أنها لا تتجاوز عشرة دولارات للبرميل. وهذه الأسعار تشجع الشركة على الاستمرار في بناء مشاريع توليد الطاقة التي تستهلك النفط ومنتجاته، مع أن تكلفة استخدامه في قطاع الكهرباء مرتفعة جداً مقارنةً بالغاز الطبيعي، حيث يكلف عدة أضعاف تكلفة الغاز الطبيعي.
فتكاليف استخدام النفط الداخلة في إنتاج كيلوواط واحد من الكهرباء تصل إلى نحو 55 هللة عند أسعار نفط 100 دولار للبرميل، وكفاءة تحويل وقود إلى كهرباء مقدارها 40 في المائة، أما في حالة تراجع الكفاءة لنحو 33 في المائة فإن التكلفة سترتفع إلى نحو 67 هللة للكيلوواط. وهذا المستوى من التكاليف يجعل من استخدام النفط ومنتجاته شبه محرم في إنتاج الكهرباء، ولهذا تراجعت بقوة حصة النفط في توليد الكهرباء في معظم دول العالم. أما عند استخدام الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء فتنخفض تكاليف إنتاج الكيلوواط الواحد من الكهرباء بشكل دراماتيكي لتصل إلى 9.6 هللة، عند مستوى أسعار ثلاثة دولارات للألف قدم مكعب، وكفاءة تحويل وقود إلى كهرباء بنسبة 40 في المائة، أما في حالة تدني الكفاءة إلى نسبة 33 في المائة فإن الكلفة ترتفع إلى نحو 11.6 هللة. (كل التكاليف الواردة في هذه المقالة تقديرية وتقريبية). وتحصل الشركة السعودية للكهرباء على الغاز الطبيعي بأسعار تشجيعية منخفضة جداً مقارنةً بأسعار الغاز الطبيعي في باقي دول العالم، حيث تدفع 0.75 دولار للألف قدم مكعب (2.81 ريال). وهذا السعر لا يمثل إلا جزءا من الأسعار العالمية المتباينة للغاز الطبيعي، التي تراوح بين نحو ثلاثة دولارات في الولايات المتحدة وعشرة دولارات للألف قدم مكعب في أوروبا. وقد أدى منح الشركة أسعارا تشجيعية إلى خفض تكاليف الغاز الداخلة في إنتاج الكيلوواط الواحد من الكهرباء إلى مستويات متدنية تصل إلى 2,4 هللة عند كفاءة تحويل وقود 40 في المائة، وإلى نحو 2.9 هللة عند كفاءة تحويل وقود تصل إلى 33 في المائة. ويبدو أن السعر الأخير هو ما تدفعه الشركة مقابل كل أنواع الوقود التي تستخدمها في إنتاج الكيلوواط الواحد، سواءً كان غازاً طبيعياً أو نفطاً. ومن خلال مقارنة تكاليف الوقود المدعومة وغير المدعومة للوقود اللازم لإنتاج كيلوواط واحد من الوقود، يتضح أن استخدام الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء أفضل بكثير من استخدام النفط ومنتجاته، سواءً حصل عليه بأسعار مدعومة أو حرة. فاستخدام الغاز الطبيعي أقل تكلفة من استخدام النفط ومنتجاته، كما أنه أفضل من الناحية البيئية، حيث يتميز الغاز الطبيعي أيضاً عن باقي أنواع الوقود الأحفوري بقلة آثاره البيئية.
صحيح أن هناك ضغوطاً على إمدادات الغاز الطبيعي المنتج محلياً تحد من استخدام مزيد منه في توليد الكهرباء، وهذا يتطلب تبني السياسات التي تدعم رفع الإنتاج المحلي، بما في ذلك تحرير الأسعار المحلية للغاز الطبيعي أو التفكير جدياً في استيراد الغاز الطبيعي، حيث إن تصدير النفط المستخدم في إنتاج الكهرباء واستيراد الغاز الطبيعي بأسعار معقولة مجد من الناحية الاقتصادية.