بشر بدون رؤوس!

في العام الماضي شُوهد في الأرجنتين مخلوق غريب يظهر ليلاً في الشوارع ويهاجم المارة وقام بعض الهواة بتصويره، حيث بدا ذلك المخلوق القزم بلا رأس وشعره على كتفيه ويعتمر قبعة!
وهذا أعاد العلماء والباحثين سنين إلى الخلف حيث كانت توجد مثل تلك المخلوقات الغريبة التي تشترك مع البشر في كثير من الصفات مع وجود فروقات جوهرية تدعو إلى الاستغراب وتخلق عشرات الأسئلة المحيرة لعقول هؤلاء العلماء والباحثين.
قد يكون وقتنا الحاضر هو زمن المعجزات التكنولوجية، ولكن الماضي كان زمن الأحداث والمخلوقات العجيبة، فعندما تقرأ كتاباً من كتب التراث عن العجائب والغرائب تشعر أنك تقرأ أحد كتب الخيال العلمي المنتشرة حالياً!
ولكنها أمور يؤكد البعض حدوثها، ومخلوقات وجدت بالفعل أدلة تثبت وجودها، مثل الرسوم الموجودة في المعابد والكهوف، من أشهرها قوم يأجوج ومأجوج وسبب شهرتها ومعرفة الناس بها وورد ذكرها في القرآن الكريم وبعض الكتب المقدسة، أما باقي الأقوام والأجناس فقد ورد ذكرهم في كتب التراث أو وجدت رسومات وآثار تدل على أنه في فترة من فترات الزمان عاش بعضهم على سطح الأرض أو في جوفها أو على جزر البحار أو في قيعان المحيطات!
من أغرب هذه المخلوقات بشر بلا رؤوس وجوههم في صدورهم وليس لهم رؤوس عاشوا في عدة بلدان مثل مصر وبلاد النوبة وإفريقيا، ذكرهم القبطان والمستكشف التركي الريس بيري (محيي الدين بن محمد الريس، أول من اكتشف أمريكا) قبل كولومبس حسب الروايات في كتاباته حيث قال: ''في أمريكا الجنوبية أمم من الناس وجوههم في صدورهم ليس لهم رؤوس وطول الواحد سبعة أشبار (تقريبا 70 سم) وبين عينيه مسافة شبر وهم غير مؤذين''، كما ذكرهم القزويني في كتابه ''عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات'' بقوله: ومنهم أمة لا رأس لأبدانهم وأفواههم وعيونهم على صدورهم.
يقال إن ملك التُبع ''العبد بن أبرهة'' جلبهم معه إلى اليمن سبايا بعد غزوه لبلاد النسناس فذعر الناس منهم ولقب بذي الأذعار!
كما ورد ذكرهم في عدة كتب أجنبية ومنهم الرحالة والتر رالف ومارك بولو والسير جون ويسمونهم ''البيلميين أو Blemmyae''، ويعتقدون أنهم أكلة لحوم البشر ذكرهم الروائي الشهير شكسبير في مسرحيته ''عطيل'' بقوله: ''الأقوام التي تنمو رؤوسهم داخل أكتافهم ويأكل بعضهم بعضا''، يقال إنهم فنوا كما في الأقوام السابقة نتيجة ما يحدث لهم من قتل وتنكيل أثناء الحروب والغزوات، والبعض يرجح أنهم يعيشون في جوف الأرض هربا مما يحدث على سطحها، فهل يكون ذلك المخلوق المشاهد عام 2011 منهم؟ وإذا كانت وجوههم في صدورهم فأين موقع أدمغتهم؟ والسؤال الأهم هل كان لهم عقول يفكرون بها؟
وفي تنوع خلق الله آيات لقوم يعقلون فالله ـــ سبحانه وتعالى ـــ لم يخلق حشرة عبثا فكيف بكائن بشري! ونأمل أن يأتي اليوم الذي نكتشف فيه حقيقة هذه الكائنات. ذكر القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: ''وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ'' قال الجمهور، من الخلق. وقيل، من أنواع الحشرات والهوام في أسافل الأرض والبر والبحر مما لم يره البشر ولم يسمعوا به. فسبحان الله الخالق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي