أين الفَرق؟
مقعدان من أربعة نالتها الفرق السعودية في نصف نهائي دوري أبطال آسيا ضمنت بهما مقعدا مسبقا في النهائي، حصيلة ممتازة، وتعطي إشارات كثيرة إلى أن الاستعجال بإطلاق آراء متشنجة تجاه ما تمر به الكرة الخضراء في السنوات الخمس الأخيرة مبالغ فيه.
سبع سنوات مضت لم تغب فيها فرق كرتنا عن المربع الذهبي للقارة ووصلت إلى النهائي مرتين، ما يعني أننا لم نفقد بعدُ قدرتنا على المنافسة ومقارعة الشرق والغرب الآسيوي، ومن الموضوعية الاعتراف أيضا بأنهم يتقدمون بخطوات متسارعة ووثابة مقارنة بالبطء الذي أصابنا.
أحد الآراء المتشنجة التي تناقش الجزئيات وفق الهوى وتغفل عن الكل، ستقول أي منافسة يا بو منافسة والهلال يخسر على أرضه بالأربعة، وينسى صاحب الرأي ذاته أن الاتحاد والأهلي فازا على آسيويين آخرين بأربعتين أيضا.
إذا كنا جيدين في منافستهم على مستوى الفرق، ونحجز مقاعد ثابتة في الأدوار النهائية على مستوى دوري الأبطال، فأين الخلل إذا التقت منتخباتهم منتخبنا، أليست الفرق الوطنية مزيجا عن الفرق المحلية؟
في رأيي أن فرقنا تنجح في مقارعتهم مستفيدة من وجود اللاعب الأجنبي في بعض المراكز التي يشكو المنتخب من فقر فيها منذ سنوات، فأربعة من الأهداف الثمانية التي سجلها قطبا جدة جاءت من لاعبين غير سعوديين، هذه واحدة تخص فرقنا عندما تلتقي فرقهم.
الثانية وهي المرجح الحقيقي لكفتهم عندما يواجه منتخبنا نظراءه الآسيويين، أنهم امتازوا بوجود محترفين حقيقيين في أوروبا يدعمونهم في مثل هذه المواجهات، وهي الخطوة التي تأخرت فيها كرتنا السعودية كثيرا حتى سبقها الآخرون.
اليابان وكوريا والصين يملكون لاعبين مهمين في مسابقات أوروبية تتسم بالرتم العالي في المنافسة والتأهيل العلمي للاعبين في التكتيك واللياقة، ما انعكس على مستوى منتخباتهم وأسهم في توسيع الفجوة بيننا.
ولأن الشيء بمثله يذكر، فإن فرق زامبيا ومالي وغانا وبوركينافاسو وبنين المحلية، تقع فريسة سهلة للأشقاء المصريين غالبا في دوري أبطال إفريقيا، لكن المنتخب الفرعوني يلاقي صعوبة بالغة في تجاوز فرقها القومية حينما تتسلح بمحترفيها في أوروبا.
أزعم أن التحدي الحقيقي الذي يواجه منتخب بلادنا هو امتلاكه هذا السلاح الخطير والفاعل في السنوات الخمس المقبلة، وهذا يحتاج إلى خطة طموحة تنقل منتخبنا من فريق يتسلح بلاعبين من الدوري المحلي إلى منتخب يضم لاعبين ينافسون الأفارقة والآسيويين على مقاعد في الفرق الأوروبية، وليس ذلك ببعيد على من حدد هدفه وسار إليه بثقة.
في السياق ذاته، أسعدني البرنامج الذي وضعته إدارة المنتخبات لنجومنا الصاعدين في منتخب الشباب الأخضر الذي بلغ الدور الثاني في مونديال كولومبيا الماضي، ونتيجته حتى الآن ستة محترفين في أندية برتغالية متواضعة وجيدة، وقد لا يعلم بعض المتابعين أن الأمير نواف بن فيصل دفع من جيبه الخاص مبالغ مالية لأندية بعض هؤلاء حتى توافق على رحيلهم، ما يعطي انطباعا واضحا عن ثقته وإيمانه بالخطوة، لكنها لن تكتمل ما لم تجد دعما من الأندية المحلية، وللحق فإن النادي الأهلي شارك بمسؤولية ووعي عندما أطلق لاعبه الموهوب صالح الشهري رغم أنه دفع مقابل ذلك ملايين لتعويضه بالمحياني والخميس.