أبو عشّ
في كل الأوساط يطرد العضو الجيد نظيره الرديء, ولا يترك له فرصة شغل مكان ليس مكانه والتحليق في أجواء ليست أجواءه.
يحدث هذا في الوسط الأدبي حين ينبري النقاد الحقيقيون للاضطلاع بمسؤولياتهم ويتكفلون بطرد روائي براشوتي يحاول التسرب إليهم, يصدر رواية تعيسة تعتمد الابتذال, وتتصف بالفقر اللغوي في المفردة, والعجز الكامل في الخيال والابتكار. يحدث هذا لدى الشعراء حين يطل مليونير في أمسية شعرية ويقرأ أبياته بما يصيبها بالكسر دون أن يعي, فلا يجد دعوة بعد تلك, ولا يسمع له صوت بعدئذ. يحدث هذا أحيانا في السياسة والإعلام غير الرياضي.
في الوسط الرياضي السعودي بكل تفرعاته بدءا من مؤسسته الأم ومرورا بأنديته وإعلامييه وجماهيره, يحدث العكس, حين يستقوي الرديء على الجيد ويطرده, في عملية تناقض الفطرة السوية والعدل المنشود على الأرض.
تذكروا كم من اسم متفوق جاء بحماس بالغ يريد أن يسهم في الرياضة بماله وفكره, وصدم بسيطرة الرديء وقد بنى أعشاشا وأوكارا تحمي مصالحه الوقتية والذاتية وحارب دونهما بالمال والدسائس والشبهات حتى خلا له ما يريد فصال يرتع ويلعب بلا رادع.
اعصروا ذاكراتكم, واستدعوا أسماء رياضية خضعت لتأهيل عال في الدراسات العليا مثل: سلمان السديري, خالد التركي, سعود الحمالي, خالد الدايل, عبد الرحمن القحطاني, ماجد الجمعان, محمد المغلوث, عبد الحليم عمر, وآخرين, بعضهم غادر الرياضة وأكمل دراساته العليا وعاد إلى بلاده هاجرا كل ما يمت للرياضة بصلة, رغم كثرة الدعوات الموجهة إليهم, بعضهم الآخر دلف إلى الرياضة من باب الإدارة حبا ورغبة في الإسهام والتطوير وقناعة بأن العلم قاعدة نجاح الخطط لا العشوائية, لكنه اصطدم بالأخ أبو عش أعلاه, فغادر حفظا لكرامته وترفعا بذاته عن الانزلاق في مواجهة سيكون فيها خاسرا أمام نفسه, انتصر أو خسر.
أبو عش هذا, شخصيات متعددة تجده رئيس ناد مدللا يحب الشهرة وقدراته العقلية لا تسمح لأهله بتركه يسافر وحيدا, وعضو شرف مدللا والداه عذّبهما دراسيا واجتماعيا وجد في الرياضة عزاء لفشله, ومدير كرة سيرته الذاتية سطر واحد كُتب فيه لاعب سابق متواضع يجالس عضو شرف مهم, ومديرا للاحتراف لم يتلق دورة تأهيلية واحدة, مساعد مدرب وكل إمكاناته دورة واحدة وكاب ولم يمارس تأهيلا ميدانيا, مدربا عاطلا يحلل في كل البرامج والقنوات, صحافيا يحمل الكفاءة المتوسطة جاء بتوصية من عديل رئيس القسم, كاتب رأي رياضيا يعمل لدى شركة طيران يسهل الحجوزات للصحافيين فكافأوه بعمود يومي, مقدم برامج رياضية لا يفرق بين مذيع ومقدم ومراسل, ويظنها رتبا عسكرية وأنه ترقى لأعلاها, ومشجعا لا يعرف الفرق بين التكتيك واللياقة وينتقد رايكارد وجيرتس وماتورانا.
هذا ا«لمعشعش» متعدد الشخصيات, وجد في غياب القانون, وانعدام المعايير في الوسط الرياضي فرصة لبناء عشه وتسوير أوكاره وراح يتمدد, يدافع عن أشباهه ويحارب المؤهلين القادرين ففي وجودهم خطر عليه.
كثيرون أعرفهم, مستاؤون من وجود العشوائيين و«المعشعشين» في الرياضة عديمي التأهيل وناقصي العلم والفكر, يختارون المغادرة على مواجهته خوفا على سمعتهم, وعزاؤهم في الهروب المثل الشعبي القائل: ''لحية كرمها, ولحية كرم يمناك عنها''.