رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حافظ المدلج

حتى وإن كان الدكتور حافظ المدلج قد أعلن رسميا أن غيابه عن مقاعد الجمعية العمومية لاتحاد القدم برغبته الشخصية، فإن في ذلك خطأ ارتكبه مسيرو الرياضة في البلاد، بالرضوخ لرغبته المعلنة وعدم السعي إلى إقناعه في الدخول إلى البرلمان الرياضي، والخطأ يطوله أيضا ويتلبسه شخصيا.
يشغل الدكتور المحاضر في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أهم منصب سعودي رياضي في المؤسسات الرياضية الدولية، بجلوسه على مقعد عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أي الطريق لاستعادة المقعد السعودي المفقود في تنفيذية المؤسسة الرياضية الكبرى ''فيفا''، منذ رحيل الفقيد عبد الله الدبل، ما يعني أن تعزيز دور المدلج دوليا يبدأ من المحلية حتى وإن كانت له رؤى معارضة للانتخابات الرياضية محليا.
أعلم أن الدكتور ابن حرمة وابن مؤسس ناديها الفيصلي كان يستطيع الترشح للجمعية عن طريق نادي منطقته أولا، ورابطة دوري المحترفين ثانيا، واللجنة الأولمبية ثالثا، لكن الفرص ضاقت وتساقطت، والمدلج لا يتقدم خطوة ويكتفي بالفرجة، حتى تبخرت كل الفرص ثم خرج معلنا عدم رغبته، وفي هذا ما يثير شبهة التفسيرات المبطنة والنوايا السيئة لدى مروجيها مستندين إلى تأخره في التوضيح وإلى صمت المؤسسة الرياضية بفرعيها: الرابطة واللجنة الأولمبية.
ستحتاج الجمعية العمومية أولا إلى صوت سعودي في آسيا يقدم التوضيحات إن طلبت، ويحمل الآمال والشكاوى المحلية إلى اتحاد القارة إن وجدت، وسيحتاج اتحاد كرتنا المحلي لرجل يحمل ملفاته المتعثرة واحتجاجات واحتياجات أنديته الكثيرة المرصودة في اجتماعاته إلى لقاءات الاتحاد الآسيوي، ولن يجد من يضطلع بالمهمة مع غياب ممثلنا القاري عن قبة البرلمان الرياضي وعن مظلة اتحاد الكرة، وفي كل مرة سيتم استدعاء الدكتور لحضور اللقاءات المحلية ليقدم توضيحات بصفة الضيف لا العضو.
أعتقد أن حافظ المدلج ارتكب خطيئة بقرار الابتعاد عن الجمعية والاتحاد، ولا أظن أغلب المنضمين للجمعية يتفوقون على الدكتور في إسهاماتهم الرياضية ولا في خبرته التي اكتسبها من وجوده الآسيوي على مدى الأعوام الماضية، وأظن جمعية اتحاد الكرة ومجلسه بحاجة لخدمات حافظ على الأقل في الدورة الانتخابية الأولى المعنية بفرز الفائزين فيها وتمحيص الجيد من الرديء.
يعارضني البعض في المطالبة بعضوية حافظ للجمعية والاتحاد بحجة فشل يلصقونه به، ويتناسون أن مقاعد الجمعية وصلت لها أسماء هامشية من أندية غير معروفة ومستجدين وأسماء مستهلكة، ورضينا بهم تشجيعا لدوران الماكينة الديمقراطية الرياضية.
أزعم أن الدكتور المدلج سبر أغوار الاتحاد الآسيوي وعرف كواليسه وتكتلاته، وكوّن خبرة تراكمية عن تفاصيله، وفهم الطرق القانونية والمشبوهة التي يدار بها، وتوافر لديه قدرة على تقديم المشورة بوضوح إلى رياضتنا ومسيريها قاريا، واستفاد من عثراته وتمثيله الضعيف في البداية حتى استقوى عوده وخبَر الكواليس وفهم اللعبة جيدا، وإلى عامين مقبلين سيحتفظ بمقعده الآسيوي، بل ربما يصعد إلى منصب نائب الرئيس في اتحاد القارة الصفراء، بعد كل هذا، أفلا تستحق بلاده أن تستفيد من كل هذه المكتسبات المتراكمة، دون أن يمنع ذلك تأهيل صف ثان من الممثلين السعوديين قاريا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي