رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


السعوديون الستة

من يشاهد بنية السعودي عبد الله الحافظ مدافع باكوس فرير البرتغالي الآن لا يصدق أن هذا هو نفس الشاب النحيل الذي كان يدافع عن ألوان المنتخب السعودي قبل عام في مونديال الشباب في كولومبيا.
تشعر وأنت تشاهده حاليا أنك أمام مدافع أوروبي, يملك قواما رياضيا تتضح فيه التمارين الصباحية والمسائية المركزة, والنظام الغذائي والحياتي, ولا تظهر فيه علامات السهر والتدخين والمشروبات الغازية والكحول, كما هم بعض المحترفين "اسما" في دورينا وما جاوره.
الحافظ شاب طموح ابن أسرة متعلمة, ولد لخمسة أيام بقيت من عام 1992, وتدرج في صفوف الاتفاق بدءا من البراعم وصولا إلى الأولمبي, ولعب لكل المنتخبات السعودية السنية, واختير أفضل لاعب خليجي في بطولة الخليج للناشئين 2008.
حين وقع عبد الله لفريق يونياو ليريا البرتغالي الموسم الماضي, تندر بعض المتابعين على عقد الشاب الذي لا يتجاوز ألفي يورو شهريا, وعندما أعلن النادي إفلاسه نهاية الموسم وهبوطه إلى الدرجة الدنيا, توقع المتندرون أن نرى الحافظ يدافع عن ألوان الاتفاق وأن يعوض غياب سياف البيشي المنتقل للشباب, لكن الشاب الطموح وقع عقدا مع فريقه الجديد باكوس فرير الذي يحتل المرتبة الثالثة في الدوري الممتاز حاليا بعد مضي ثلاث جولات فقط.
بعد مضي قرابة العام على الحافظ في البرتغال, يشهد لاعبنا الصغير تغيرا كبيرا في قوامه الرياضي, وفي ردة فعله وثقته بنفسه, وهذه هي المكاسب الحقيقية للاعب يخوض تجربة فنية بحتة ليس من ضمن أهدافها المكسب المادي.
قبل يومين كتبت على تويتر, أدعو بعض الشباب الذين لعبوا لمنتخبات الشباب في العامين الماضيين أن يحترفوا في أوروبا وألا يفكروا في المغنم المادي, في مقابل الاستفادة الفنية والثقافية, كما فعل العرب البارزون هناك عندما بدأوا مثل نور الدين النيبت, أحمد ميدو, حسام غالي, حاجي, وغيرهم, وقوبلت برافضين أكثر من قابلين, بل إن أخرق اتهمني بالتخطيط إلى هدم الهلال؛ لأنني دعوت حارسه الشاب عبد الله السديري إلى الاحتراف الخارجي عاجلا غير آجل.
أزعم أننا لن نمضي إلى منافسة الأمم المتقدمة في كرة القدم, ما لم نستفد مما وصلوا إليه وسبقونا فيه, ما لم نذهب إليهم ونتعلم كيف فعلوا هذا؟ وهذا ما يفعله عبد الله الحافظ الآن والخمسة الآخرون.
أشكر إدارة المنتخبات السعودية على برنامجها السري الذي يسعى إلى نقل نجوم منتخبات الشباب والناشئين إلى أوروبا ليتعلموا, أشكرهم وأجدد الدعوة إلى نجوم منتخب مونديال كولومبيا ونجوم منتخب كأس آسيا المقبلة في أبو ظبي ليلحقوا بالستة الفاتحين في البرتغال, أجدد دعوتي إلى عبد الله السديري, وآل فتيل, والزبيدي, والبيشي, والفهمي, والغامدي, وبصاص, وإلى محمد مادو وهذا الأخير بالذات أحزنني أنه وقع عقدا مع النصر لخمسة أعوام وهو ابن الثامنة عشرة ويملك مقومات كبيرة لا تتوافر لمن هم في سنه, وأملي أن يسمح له النصر بالمغادرة لأوروبا وأن يضحي الأصفر بمصلحته الخاصة في سبيل صالح عام.
السعوديون الستة الصغار في البرتغال (الحافظ, قصي الخيبري, صالح الشهري, عمر السحيمي, صقر، وعبد الله عطيف) هم البداية الحقيقية لاحتراف لاعبينا خارجيا, بعد تجربتين مشوهتين للغشيان والجابر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي