الفضاء وجهتنا القادمة!

لن يتوقف العلم أو الابتكار عند حد معين حتى يرث الله الأرض ومَن عليها، وكلما تبادر إلى أذهاننا سؤال: إلى أين ستصل بنا هذه الاختراعات؟ ما نلبث أن نجد مئات الابتكارات ماثلة أمامنا. أمور كانت تعد من الخيال العلمي لم تعد مستحيلة التحقيق، بل بدأ العمل عليها لكي تظهر في السنوات القريبة القادمة، ومنها ذلك المصعد الذي سيحملك إلى الفضاء الخارجي بمجرد ضغطة زر، بعد أن كان مجرد فكرة من خيال الكاتب "آرثر كلارك" قبل ربع قرن، فقد ذكر في كتابه "ينابيع الجنة" أن بالإمكان بناء أبراج ترتفع إلى 22 ألف ميل فوق سطح الأرض وبذلك يمكن الصعود إلى الفضاء عن طريق مصاعد داخل هذه الأبنية. وفي أعلى البرج حيث تنعدم الجاذبية يمكن الانطلاق إلى الفضاء والاستغناء عن الصواريخ، واستوحت منها "ناسا" فكرة ربط الأرض بالأقمار الصناعية والمحطات الفضائية التي تدور حول الأرض بكيابل بطول 22 ألف ميل وسماكة ميكرون واحد تبقى ثابتة ومشدودة بفعل قوة الطرد المركزي الناتجة من دوران الأرض حول نفسها، كما أن الأقمار الصناعية الموجودة على هذا الارتفاع الشاهق تدور حول نفسها بسرعة دوران الأرض حول نفسها ذاتها، لذا تكون ثابتة لأي نقطة على الأرض! ثم تثبت عربة المصعد عليه والتي قد تصل حمولتها إلى 14 طناً! وقدرت قيمة إنشائه بـ 40 مليار دولار.
والمدهش أن الكاتب آرثر عندما سُئل عن متى يتحول هذا الخيال إلى حقيقة أجاب "بعد أن ينتهي الناس من الضحك عليه بنحو 50 عاماً!"، وهذا هو الزمن المتوقع لإنهاء المشروع الذي بدأ التحضير له بالفعل.
ولن يكون الهدف منه نقل الأشخاص فقط، بل سيستخدم لأغراض أكثر أهمية بحيث يمكن إطلاق الأقمار الصناعية وإصلاحها أو استعادتها بأقل تكلفة (حيث يكلف نقل كيلو جرام واحد إلى الفضاء 80 ألف دولار. وفي حال استخدام المصعد تصل التكلفة إلى 200 ألف دولار) والتخلص من النفايات النووية والحصول على الطاقة عن طريق المصاعد؛ لأن الفضاء غني بمصادر الطاقة، ونيازكه تعد المصدر الأول لحديد جوف الأرض قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)، في إشارة إلى أن الحديد عنصر منزل من الفضاء، فذرة الحديد تحتاج إلى طاقة هائلة لتكوينها لا تتوافر على سطح الأرض!
وكذلك بعض التفاعلات الكيماوية تحتاج إلى تلك الأجواء الفضائية من انعدام الجاذبية ودرجات حرارة مختلفة لكي تحدث، لذا تتسابق شركات الأدوية لغزو الفضاء وتصنيع أدويتها هناك والتي بإمكانها معالجة كثير من الأمراض المستعصية، كما تزعم بعض الدراسات أن الخلايا السرطانية يقل نشاطها في الفضاء .. فهل سيتحول الفضاء إلى مشافٍ تدور حول الأرض بعد أن هُيئ البشر للسياحة الفضائية والتي افتتحها الملياردير الأمريكي "دينيس بينو" الحاصل على لقب "أول سائح فضائي" عام 2001 بعد أن قضى ثمانية أيام في الفضاء بتكلفة 20 مليون دولار .... وتم حتى الآن حجز 447 مقعداً، وستنطلق الرحلات السياحية عام 2013م في أضخم مشروع سياحي، إذاً سيكون الفضاء مصيف أبنائنا وأحفادنا في المستقبل! وبعد أن كانت السفن الفضائية لا تستطيع تجاوز فضاء الأرض القريب، سيحل محلها المصعد الفضائي وينقلك إلى أبعد مدى، ومَن يدري، قد يفضل البشر المكوث هناك والهروب مما يحدث على الأرض!
ولقد سبق القرآن الكريم هؤلاء العلماء والمفكرين بـ 14 قرناً بالإشارة إلى الطريقة التي سيصل بها الإنسان إلى الفضاء في قوله - عز وجل - (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ)، وقوله تعالى: (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) ولكن أين مَن يلتقط مثل هذه الإشارات ويحوّلها إلى واقع ملموس؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي