عقاريون يطالبون بخفض نسبة فوائد المصارف التي وصلت إلى 60 %

عقاريون يطالبون بخفض نسبة فوائد المصارف التي وصلت إلى 60 %

أكدت اللجنة العقارية في غرفة الشرقية أن المصارف الوطنية وشركات التطوير العاملة في السوق السعودية غير كافية وقادرة على المساهمة في بناء الوحدات السكنية في المملكة بسبب الطلب الكبير والمتزايد على الوحدات السكنية سنويا, مضيفة أنه مهما كانت هناك أموال زائدة في المصارف إلا أنها لا تستطيع تمويل مشاريع الوحدات السكنية, كما أن شركات التطوير العاملة في السوق السعودية تنقصها الخبرة والعمالة المتخصصة, إضافة إلى قلة الشركات المتخصصة, مشيرة إلى حاجة السوق لمطورين عقاريين جدد وتسهيل إجراءات هذه الشركات للمساهمة في انخفاض أسعار الوحدات السكنية والتكلفة وخلق منافسة كبيرة بين شركات التطوير خلال فترة ما بعد صدور اللائحة التنظيمية لنظام الرهن العقاري.
وبينت اللجنة العقارية أنه ما زال هناك تخوف كبير من قبل المصارف الوطنية في تمويل المشاريع السكنية تخوفا من المماطلة وعدم السداد, إضافة إلى عدم خوضها في مخاطرة تحملها الخسائر في حال عدم السداد.
وقال الدكتور بسام بودي عضو اللجنة العقارية في غرفة الشرقية خلال الندوة التي نظمتها مجموعة بندر الحمود الاستثمارية بعنوان "البنوك الوطنية وشركات التطوير العقارية وتحديات الرهن العقاري" بحضور عدد كبير من العقاريين والمختصين وأدار الندوة خالد بارشيد نائب رئيس اللجنة العقارية في غرفة الشرقية: إن حجم قطاع الإسكان في المملكة بحاجة لأكثر من 1.200 مليون وحدة سكنية مطلوبة في السوق السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة إلا أنه وحتى الآن لم يتم الإعلان عن العدد الذي تم تنفيذه من إجمالي الوحدات المطلوبة, مطالبا الجهات المعنية بإصدار قائمة بعدد الوحدات المنفذة من أصل 1.200 مليون وحدة حتى لا تتفاقم مشكلة السكن وتتحول من مشكلة إلى أزمة مع مرور الأيام والزيادة المستمرة في عدد السكان والعاملين في المملكة, مشيرا إلى أنه في كثير من الدول يصل حجم التمويل لقطاع الإسكان إلى 90 في المائة أما في المصارف السعودية لا يصل التمويل إلى 3 في المائة لذلك تجد الأغلبية من شركات التطوير السعودية تعتمد على التمويل الذاتي في تنفيذ مشاريعها السكنية والاستثمارية المتنوعة.
وأوضح الدكتور بودي أن المواطن السعودي ما زالت تنقصه الثقافة الاقتصادية والعقارية وفي كثير من المواضيع التي تخصه، مطالبا بعقد العديد من الدورات والبرامج لتثقيف المواطن خاصة الباحثين عن السكن وإقناعهم بالسكن في المنزل الاقتصادي الذي يكفيه هو وأسرته وعدم البذخ في التوسع في مساحة البناء كون إن أكثر من 60 في المائة من منازل السعوديين غير مستفاد منه, إضافة إلى التعريف بأنظمة الرهن العقاري وضوابطه وشروطه وإيجابياته وسلبياته حتى يكون المواطن على دراية كاملة عن هذا النظام الذي يعتبر حديث بالنسبة للمواطن مع أنه نظام قديم ومعتمد في جميع الدول تقريبا وفي المملكة ولكنه كان يطبق على شريحة معينة وفق ضوابط وشروط.
وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة عجزا كبيرا في المساكن, خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأراضي السكنية خاصة في المناطق الكبيرة كالرياض ومكة وجدة والشرقية وقلة رواتب العاملين في القطاعين العام والخاص, مضيفا أن أغلب المواطنين كانوا في الماضي يعتمدون على صندوق التنمية العقارية في السكن والذي كان أحد الركائز الأساسية في تمويل وتوفير السكن وحل الأزمة لكثير من السكان إلا أنه واجهة صعوبات كبيرة خلال السنوات الأخيرة بسبب النمو السكاني عدم استرداد الأموال من قبل المقترضين وعدم السداد للبنك من قبل المقترضين تسبب في أزمة سكن من جديد بسبب عدم توافر سيولة مالية ومنحها للمستحقين حتى وجه خادم الحرمين بدعم الصندوق على عدة مراحل حتى وصل رأسمال الصندوق التنمية العقاري 40 مليارا يتم منح قروض سكنية بمقدار 500 ألف ريال يسهم في بناء 28 ألف وحدة سكنية وهذه الوحدات مقارنة بالنقص في أزمة السكن لا تمثل شيئا إذا قورنت بحاجة السوق، حيث إنه يوجد حاليا لدى الصندوق أكثر من مليون طلب ومهما كان رأسمال المصرف لا يستطيع أن يلبي أكثر من 200 ألف طلب من أصل المليون طلب المتقدم لصندوق التنمية العقاري.
وبين الدكتور بودي أن الرهن العقاري الجديد يختلف كليا عن الرهن العقاري القديم فيما يتعلق بحقوق الممولين وأن الحاجة إلى نظام الرهن العقاري جاءت من باب حفظ الحقوق وعدم قدرة المصارف لتمويل المساكن تخوفا من المخاطر ومع ذلك تأخر صدور نظام الرهن العقاري تخوفا من نتائجه إضافة إلى بعض الجوانب الشرعية لتعارض بعض أنظمته مع مبادئ الشريعة الإسلامية ومشكلة الرهن العقاري التي وقعت في أمريكا أخيرا بسبب الرهن العقاري مع أنه ليس السبب الرئيسي في انهيار السوق الأمريكي والدليل أن أمريكا لم توقف الرهن بعد الأزمة بل دعمته كونه يعتبر أحد أهم العناصر الرئيسية في توفير السكن للمواطنين وعلاج الجوانب السلبية فيه.
وأوضح عضو اللجنة العقارية في غرفة الشرقية إن نظام الرهن العقاري في المملكة تزامن مع صدور أربعة أنظمة أخرى وهي جميعها مترابطة ومكملة لبعض وهي نظام التمويل وشركات التمويل العقاري التي بدورها تقوم بالتمويل والرهن ومراقبة شركات التمويل من قبل مؤسسة النقد ونظام التأجير التمويلي والنظام التنفيذي وهو نظام شامل لكل قضايا الأحكام في المملكة التي كانت تفتقد للنظام التنفيذي في الماضي, حيث سيكون هناك قاض تنفيذي في المحاكم الشرعية دوره البث المباشر في القضايا التمويلية والتصرف فيها أو بيع العقار أو منع المقترض من السفر أو الحجر وينفذ الحكم مباشرة دون الرجوع للجهات الحكومية الأخرى والمصارف وشركات التمويل في السابق لا يمكنها بيع المنزل أو التصرف فيه أو إخراج المقترض دون اللجوء للجهات الحكومية التي تأخذ وقتا طويلا حتى يتم النظر في مثل هذه القضايا مما أجبر المصارف عن تمويل مثل هذه المشاريع نظرا للمخاطرة التي قد تقع إلا أن نظام الرهن العقاري الجديد يحفظ حقوق المصارف وشركات التمويل والمقترض بأنظمة وضوابط صريحة وواضحة بتسجيل العقار باسم المصرف حتى يتم سداد القرض بالكامل حتى في حالة وفاة المقترض يتحمل الورثة السداد المتبقي على المنزل إلا إذا طبقت المصارف بعض أنظمتها السابقة مثل إعفاء المقترض في حالة وفاته.
وقال "إذا نظرنا إلى حجم المشاريع السكنية الجديدة المطلوبة في المملكة ونظرنا إلى عدد وحجم وإمكانيات شركات التطوير في المملكة فإنها لا تستطيع القيام بذلك كون عمليات البناء تستغرق وقتا طويلا ويجب إنشاء الكثير من الشركات الوطنية ودخول شركات أجنبية ولن يتمكن ذلك إلا في حال تطبيق نظام الرهن لحفظ حقوق الشركات التطويرية, مضيفا أن هناك انخفاضا واضحا في أسعار بعض الوحدات السكنية خاصة في المخططات الواقعة على مداخل المدن ومخارجها, في المقابل الطلب في تنامي على الوحدات في المخططات الواقعة في بعض الأحياء المميزة داخل المدن, معترفا بأن العامل النفسي والإشاعات كان له الأثر الأكبر في انخفاض الوحدات السكنية في المملكة.
وشهدت الندوة عدة مداخلات من قبل بعض العقاريين الذين حضروا، تضمنت عدة تساؤلات واستفسارات منها إلى أين وصلت وزارة الإسكان في تنفيذ الـ 500 ألف وحدة سكنية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين, التفاوت في أسعار الوحدات خاصة الواقعة في حي واحد وقلة الجودة في بعض المشاريع, تطوير قطاع المقاولين وربطهم بالشركات العقارية وتوفير العمالة لشركات المقاولين، حيث إن الكثير من شركات المقاولات تشهد نقصا كبيرا في عدد العمالة مما أدى إلى ارتفاع أسعار العمالة في شركات المقاولات والتطوير.
واتهم عدد من الحضور شركات التطوير بالطمع والجشع وعدم القناعة بالفوائد القليلة عند بيع الوحدات سواء الفلل أو الشقق وعدم قناعتها بأرباح أقل من 40 في المائة مما تسبب في إحجام المواطنين عن شراء الفلل والشقق والتوجه إلى الإيجار الذين وصفوه بأنه الأرحم لهم من عمليات الشراء, مما أدى إلى انخفاض في أسعار الوحدات السكنية ووصل العرض في المنطقة الشرقية إلى أكثر من الطلب بنسبة كبيرة, مضيفين أن هناك فللا وصل أسعارها إلى أكثر من مليوني ريال على مساحة لا تتجاوز 350 مترا مربعا , 70 في المائة من هذه الفلل تعود ملكيتها لشركات عقارية متخصصة في عملية البناء والبيع ومنها البيع على الخريطة قبل التنفيذ مع أن ذلك يعتبر أصلا مخالفا لنظام وزارة التجارة .
وأكد العقاريين أن المواطن السعودي يواجه عدة عقبات تمنعه من توفير السكن المناسب له مثل ارتفاع نسبة القروض من قبل المصارف التي قد تصل النسبة إلى 60 في المائة مع عدم تدخل أي من الجهات الحكومية ذات الاختصاص بمنع أو تقليل النسبة, مطالبين بسن أنظمة جديدة تخول شركات التطوير بناء وبيع الوحدات السكنية على المواطنين بعوائد مجزية للطرفين وإجبار المصارف الوطنية على خفض الأسعار وخلق فرص تنافسية بين المصارف وشركات التطوير.

الأكثر قراءة