كّرّ.. وفَرّ
غابت الكرة السعودية عن نهائي دوري أبطال آسيا منذ عام 2009، حين خسر الاتحاد النهائي بهدفين لهدف، وهو الذي غادر جدة والزفات تنتظر عودته بالكأس دون النظر إلى الخصم. حدث هذا أيضا مع الهلال في دور خروج المغلوب مرتين أمام أم صلال وذوب آهن، إذ كانت الرؤى تذهب إلى التقليل من الخصم وأنهما لا يضمان دوليين معروفين، فكان الخروج المر.
الشباب أيضا غادر نصف النهائي قبل عامين للسبب ذاته، وهو عدم الفصل بين ما يسمعه مسؤولو النادي ولاعبوه من مديح ونفخ في الإطار المحلي لا يكون لهما دور حقيقي أمام خصم يلعب كرة القدم بمفهوم أحد عشر لاعبا أمام مثلهم.
أخطاء واضحة ومتكررة، مارستها الأندية السعودية، في حضورها الآسيوي على مدى السنوات القريبة الماضية، تتمثل في الحضور أمام الخصم بتفكير محلي، وبزهو كبير بالسمعة المحلية، مستمدة من عبارات المديح التي تُكال من الأنصار، وهو ما لا يصل إلى الشرق الآسيوي أو الغرب القريب كإيران، بل إن مراقبتهم لفرقنا لا تتعدى حدود الميدان وبأرقام اللاعبين غالبا لا بأسمائهم وما يليها من ألقاب فارغة يتداولها المشجعون نكاية بجيرانهم ولا واقع لها حين يتواجه الجمعان، ناهيك عن افتقاد فرقنا لثقافة الذهاب والإياب، ما انعكس على المنتخب أيضا الذي يبرز في بطولة آسيا المجمعة ويغيب في تصفيات كأس العالم في السنوات الثماني الأخيرة.
الهلال مثلا، ومنذ تحولت بطولة آسيا إلى نظام الذهاب والإياب الذي يحقق تكافؤ الفرص، لم يعرف الطريق إلى منصتها ولا حتى ثانيا، وغابت بطولاته بغياب البطولات المجمعة، لأنه لا يجيد تدقيق حساباته تحت هذا النظام، فالأزرق هو الأزرق على أرضه وخارجها. قد يكون هذا مقبولا محليا لكنه ليس كذلك خارجيا.
معادلة الذهاب تقول إن الهدف في الذهاب يعني البحث عن التعادل خارج الأرض، والفوز عليها، والأزرق يبدو أنه يستعيب اللعب مدافعا وكأن في ذلك خدشا لكبريائه أمام المتابعين، ويتناسى أن اللعب مهاجما بما يحفظ ثقافة الأزرق يذهب هباءً مع النتيجة الإجمالية للمباراة. أستثني من ذلك اتحاد جدة، الذي يجيد الضرب بقوة على أرضه، ويلعب متوازنا خارجها، وفي المرتين اللتين غادر دوري الأبطال الآسيوي قبيل النهائي كان قد خسر خارج الأرض مرة وعليها مرة فلم يلحق بالتعويض.
هذه الثقافة تنسحب على بعض المتابعين الذين يروجون لقواعد خاطئة في الذهاب والإياب، عندما يقولون بأن الفوز على الأرض بهدف نتيجة خطيرة، ولا أعرف كيف يكون الفائز في خطر، وهو حديث تم ترديده عندما فاز ذوب آهن بالنتيجة نفسها في إيران، وركن الهلال إلى القاعدة المحلية فخسر.
مثل القاعدة الخاطئة تلك، ما يروج عندما يقال إن نتيجة التقدم بين الشوطين بهدفين لهدف نتيجة خطرة، وكأن المتأخر سيلعب لوحده في الشوط الثاني، فالاحتمالات مفتوحة أيضا لأن يضيف المتقدم هدفا ثالثا.
فرقنا الثلاثة، الاتحاد والهلال والأهلي، مدعوة إلى الواقعية، قبل مواجهة خصومهم الآسيويين منتصف هذا الأسبوع، ومدعوة أكثر إلى فصل لاعبيهم عن الإطار المحلي بسلبياته وإيجابياته، وعدم الركون إلى الألقاب الورقية التي يخلعها العاطفيون عليهم، فلا مارد آسيا سيكون مرعبا للصينيين باسمه، ولا الزعيم سيكون زعيما في كوريا بتاريخه وزفّة جماهيره، ولن تستعصي القلعة على الإيرانيين بالإنشائيات دون مردود فني.
وكما يقول الألمان، كرة القدم عبارة عن حرب صغيرة بين جيشين وقائدين، وما سواهم متابعين يرددون ما يتمنون فقط، وإنما الحرب كَرٌّ وفَرٌ.