رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مغالطات حول يومي الإجازة الأسبوعية

تم التطرق في المقالة السابقة إلى قضية مد الإجازة الأسبوعية إلى يومين، حيث يرى الكثير من المختصين والجهات الرسمية والعمالة وممثلوها في معظم دول العالم أنها حق من حقوقها. ويثير الكثير من معارضي إضافة يوم راحة آخر أسبوعيا للعمالة بعض المغالطات حول آثار منح يومي إجازة أسبوعية كتسببها في رفع الأسعار بنسب عالية، وتم دحض هذه المغالطة من قبل الكثير من الكتاب والمختصين، كما تم التطرق إليها في المقالة السابقة. وينبغي الإشارة في هذا المقام إلى أن تمتع العمالة بإجازة أسبوعية مدتها يومان لا يعني حتمية التوقف عن العمل خلال يومين معينين، ولا يعني ضرورة تطبيقها على أنواع العمالة كافة. فتحديد أوقات العمل قضية أخرى تختلف عن قضية تمتع العمالة بيومي إجازة أسبوعية. كما أن تطبيق يومي إجازة أسبوعية لا يجري حرفيا على العاملين كافة بغض النظر عن مهنهم. ويتم التركيز عادة في تطبيقها على عمال المصانع، والمناجم، والمنتمين للاتحادات العمالية، التي تفرض منح يومي إجازة في عقود العمل، وعمالة المهن الشاقة التي تتطلب مجهودا بدنيا أو ذهنيا عاليا. وتوجد في أنظمة العمل لدول العالم وعادات العمل استثناءات معينة للعمالة المحددة بالإجازة الأسبوعية أو ساعات العمل الأسبوعية المعتادة. فالعاملون في الإدارة العليا وجزء من موظفي الإدارة والإعلام لا يتقيدون بساعات العمل الأسبوعية، وقد تتم مطالبتهم بالبقاء لساعات أطول من المعتاد أو العمل خارج أوقات العمل المعتادة، لكن يجري تعويضهم ماليا أو منح أيام راحة إضافية في أوقات تراجع ضغوط العمل. وقد يطلب من المحترفين كالأطباء والمهندسين تأدية الأعمال المطلوبة منهم بغض النظر أحيانا عن ساعات العمل، حيث قد تتطلب ظروف العمل ساعات عمل طويلة. ولا تطبق ساعات العمل القصوى على العاملين لأنفسهم، لأن تحديد أوقات العمل بالنسبة لهم يتم بمحض اختيارهم. ومنح العمالة يومي راحة أسبوعية لا يعني بالضرورة فقدان المشغلين قدرة تكليف العمالة للعمل خلال هذين اليومين إذا كانت متطلبات العمل تحتم ذلك، كما أن منح يومي راحة في الأسبوع لا يعني ضرورة منحها في وقت معين، فكثير من الأعمال تحتاج إلى عمالتها في إجازة العمل الأسبوعية المعتادة.
ويحدد نظام العمل والعمال في المملكة ساعات العمل بثماني ساعات في حالة استخدام المعيار اليومي أو بـ 48 ساعة في حالة استخدام المعيار الأسبوعي. وسيفضل أصحاب العمل استخدام المعيار الأسبوعي في حالة مد الإجازة الأسبوعية إلى يومين، وذلك للحفاظ على ساعات العمل الأسبوعية ثابتا. وسيؤدي ذلك إلى رفع ساعات العمل اليومية من ثماني ساعات إلى أكثر من تسع ساعات ونصف. من جهة أخرى، يجيز نظام العمل مد ساعات العمل الحقيقية (من دون فترات الراحة، والصلاة، وتناول الوجبات) إلى 60 ساعة في الأسبوع. وهذا يعني أن ساعات العمل الحقيقية التي قد يجبر العامل على القيام بها في حالة استخدام المعيار الأسبوعي قد تصل إلى 12 ساعة يوميا. وأعتقد أن مد الإجازة الأسبوعية إلى يومين بدلا من يوم واحد يتطلب إعادة النظر في بعض مواد نظام العمل والعمال، خصوصا المتعلقة بساعات العمل الأسبوعية. وقد تتمكن بعض العمالة الأجنبية (غير المصطحبين لأسرهم) من العمل لساعات طويلة، وذلك لأن معظمها من دون ارتباطات أسرية وتخطط للبقاء لمدد زمنية ليست طويلة، لكن يصعب على العمالة الوطنية العمل لساعات طويلة لمدد زمنية طويلة. فهل سيقود مد إجازة العمل الأسبوعية إلى زيادة ساعات العمل اليومية إلى أكثر من تسع ساعات؟ وقد يحدث هذا إذا لم تؤكد وزارة العمل ضرورة التقيد بساعات العمل اليومية المعتادة الموجودة في نظام العمل والعمال والحالية. وفي حالة التأكيد على ضرورة التقيد بساعات العمل الثماني اليومية الحالية ستنخفض ساعات العمل الأسبوعية من 48 ساعة إلى نحو أربعين ساعة. ويمكن أن يمر هذا التخفيض بمرحلة انتقالية لتتمكن الأعمال من التكيف خلال فترة زمنية معينة.
وتسمح الأنظمة في معظم دول العالم بزيادة ساعات العمل إلى مستويات معينة، وتضع حدودا قصوى لها. وفي حالة تكليف العمالة بالعمل لساعات إضافية تلزم الأنظمة أصحاب العمل بضرورة منح علاوة مقابل ساعات العمل الإضافية. فهذا الاتحاد الأوروبي يحدد 48 ساعة كحد أقصى لساعات العمل الأسبوعية. إن منح العمالة يوم راحة إضافيا في الأسبوع لا يعني بالضرورة خفض ساعات العمل الحالية، لكنه يعطي العمالة الحق في الحصول على بدل وعلاوة العمل الإضافي على ساعات وأوقات العمل التي تتم خارج ساعات العمل النظامية، كما أنه يدفع الأعمال لخفض ساعات العمل الموجودة حاليا لخفض التكاليف. وسيشجع خفض ساعات العمل العمالة الوطنية على الالتحاق بالعمل في كثير من مؤسسات القطاع الخاص.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي