ثم جاء يوم السبت
قطاعنا الخاص المعفى من الضرائب، المدعوم بالإعفاءات وغيرها من الحوافز، يقف الآن أمام اختبار وطني حقيقي. ويبدو أن مساعي وزارة العمل من أجل التخفيف من غلواء البطالة تواجهها عقبات كأداء تتعلق بجملة أمور بينها عدد ساعات العمل التي تصل إلى 48 ساعة، بينما هي في كثير من المجتمعات المتقدمة لا تتجاوز 40. هذه العقبة تجعل النظرة إلى زيادة إجازة العاملين إلى يومين محل نظر. إن تحويل العمل في القطاع الخاص إلى أمر جاذب للشباب يتطلب اتخاذ سلسلة من القرارات التي تحملت جزءh من عبئها الحكومة وينبغي على القطاع الخاص أن يبادر إلى حمل الجزء الآخر. لقد تجاهل قطاعنا الخاص لسنوات طويلة مفاهيم المسؤولية الاجتماعية وخدمة المجتمع، وانساق البعض منهم خلف الربح، ولذلك كانوا يقفون بشكل مباشر أو غير مباشر حائط صد غير مرئي تجاه توطين الوظائف بدعاوى من بينها عدم فاعلية هؤلاء الشباب. لكن تجارب "أرامكو" و"سابك" وجميع البنوك وسلسلة المصانع الموجودة في الجبيل وينبع وساهما تؤكد أن الرهان على الشباب ينجح، إذا ما أعطيتهم التدريب والتأهيل والثقة، ثم منحتهم الحوافز التي تجعل بيئة العمل مغرية على الاستقرار.
إن من المعيب أن يوجد عدد محدود من بين أكبر الشركات في السعودية تعطي موظفيها إجازة يومين في الأسبوع. وتلكؤ القطاع الخاص، بل معارضة البعض لما طرحته وزارة العمل، ومحاولة الالتفاف على موضوع تقليص ساعات العمل إلى 40 ساعة يجعل جهود إغلاق ملف البطالة تتعثر. وهذا الملف لن تسمح الحكومة ولا المجتمع بأن يستمر إيقاعه بهذا الشكل الضاغط، سواء على الميزانية من خلال حافز أو على صندوق الموارد البشرية من خلال دعمه للرواتب فقط من أجل تشجيع القطاع الخاص على التوظيف. هؤلاء أبناؤكم، احملوهم معكم، كي تتسع رقعة الطبقة الاجتماعية المتوسطة، وتزدهر استثماراتكم.